الرئيسية / الموقف الرسمي / موقفنا من جريمة التغيير الديموغرافي في داريا التي انتصرت على الجميع
%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a

موقفنا من جريمة التغيير الديموغرافي في داريا التي انتصرت على الجميع

بسم الله الرحمن الرحيم
بالرغم من كل ما أوحت به وجوه أهالي مدينة داريا من تعابير الألم والحزن والغضب، غير أنّ تعبير الذلّ والانكسار لم يكن من بين ما حملته هذه الوجوه المضيئة بالصمود والعزّ والفخر.بل إنّ وصمة العار والانكسار كانت حكراً على المجرمين المباشرين بالقتل وسفك دماء الأبرياء، وعلى المجرمين الشهود بصمتٍ على الجريمة، ممّن يملك الأدوات الرادعة لوقفها ولوقف نزيف المدنيين من السوريين على مدار خمس سنين وأكثر.

يعلم المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة أنّ ما جرى في داريا حلقة من حلقات مخطّط نظام الجريمة السوري الخبيث لتغيير الخارطة الديموغرافية والبنية السكانية التي عرفتها سورية منذ قديم الزمان.

كما يعلم هذا المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة أنّ نظام الجريمة وحلفاءه الروس والإيرانيين الطائفيين لم يدّخروا سلاحاً بدءاً من التقليدي وليس انتهاءً بالنابالم المحرم دولياً إلا وصبّوا حممه فوق رؤوس السوريين.

ويعلم المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة أنّ نظام الجريمة لم يَعُدْ يلقي للقرارات الأممية بالاً وقد استيقن أنّ أحداً لن يحاسبه على ما اقترف ويقترف بحقّ السوريين، بل استيقن أنّ جرائم بحجم الحصار والتجويع والقصف بالبراميل والأسلحة المحرمة دولياً هي وسائل ناجعة لتحقيق أهدافه وتحظى بضوء أخضر أميركي وحصانة من الحساب والعقاب.

إنّ الذي جعل من داريا هدفاً للمجرمين ومحلّ صمت من قبل المجتمع الدولي برمّته هو أنّها صنعت من داخل الثورة السورية نموذجاً للجهاد المنضبط والرشيد، وهذ ما دفع نظام الأسد لجعلها على رأس قائمة إجرامه وطغيانه، حتى أصبحت “عاصمة البراميل المتفجرة” كما اعترف بذلك مسؤولون دوليون.

إنّنا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، إذ نألم لما ألمّ بأهلنا الأبطال في داريا، فإنّنا نفخر بهم وقد قدّموا هذا النموذج الوضّاء من الصمود والمقاومة الحقيقية الصادقة في تاريخ البشرية جمعاء.

وإنّ هذا الحدث المؤلم والخطير يدفعنا إلى إعادة النظر في مواقفنا ومواقعنا السياسية إذا ما استمرّ هذا المخطط الإجرامي وتوجّه المسار السياسي بما لا يخدم ثورة شعبنا وتطلّعاته.

كان الله لأهلنا في داريا وفي سورية كلّها، وأقرّ أعيننا وأعينهم بالعودة مجدداً إلى سورية وقد تحرّرت من نظام الجريمة وحلفائه دوليين وإقليميين ومحليين.

((إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)).

جماعة الإخوان المسلمين في سورية
٢٤ ذي القعدة ١٤٣٧
٢٧ آب ٢٠١٦

 

شاهد أيضاً

d-wlaid

فضيلة المراقب العام لإخوان سورية في مقابلة خاصة مع موقع “إخوان سورية”: لا حلّ ولا استقرار في سورية والمنطقة إلا برحيل الأسد، وإيقاف المشروع التوسعي الإيراني

د. محمد حكمت وليد: ستبقى هذه الثورة ما بقي الظلم والاستبداد ولو استمر لعشرات السنين …