الرئيسية / أقلام وآراء / حتى لا تتحول المعارضة السورية إلى كومبارس أو شهود زور؟!
a7mad-mowaffaq-zaidan-116

حتى لا تتحول المعارضة السورية إلى كومبارس أو شهود زور؟!

أحترم غالبية المعارضين السياسيين السوريين وأجلهم وأقدر جهودهم، ولست في هذا المقال أسعى إلى تجريحهم بقدر ما أبين أن الحفلة التي يشهدونها منذ سنوات أثبتت أنهم شهود زور حقيقيون أو كومبارس عليها، فالمسرحية عالمية بطلتها أميركا وروسيا بالدرجة الأولى، وثمة لاعبون إقليميون لديهم مساحة معينة وربما لا قيمة لها للتحرك، ووجبتها الدم السوري المسال بغزارة، وإلا فكيف نفسر في الوقت الذي تعد المعارضة وثيقة الانتقال السياسي وتقدمها في لندن، كان وزيرا خارجية روسيا وأميركا يتوصلان لاتفاق، ربما لو هُيئ للعصابة الطائفية في الشام أن تقدم عرضاً لكان أفضل من عرضهما، فقد اتفقا على قتال فتح الشام التي طالبوها بالأمس بفك ارتباطها بالقاعدة، وحين فكت قاتلوها، ولم يشملوا في اتفاقهم أياً من الميليشيات الطائفية القادمة من وراء البحار التي قتلت مئات الآلاف من السوريين ودمرت البلد ولا تزال.
لا نستطيع أن نفسر ذلك إلا أن الاحتلال الأميركي والروسي للشام أسوأ من أي احتلال شهدته دول المنطقة في القرن الحديث وربما القديم، فأن تصل الوقاحة بأن تُقصي هذه الدول ممثلي الشعب عن كل ما يعنيه حاضراً ومستقبلاً، لم نسمع به في غابر الاحتلالات، وأن تعلن الاتفاق إعلامياً دون أن تبلغ به الأطراف السورية المعنية، ولا أن تسلمهم نسخة منه بعد إعلانه لساعات، فهذا يعني أن بنوده وتفاصيله مخيفة بحيث لا تجرؤ على الجهر بها.
يقول أحد قادة المعارضة السورية لجلسائه بعيداً عن الكاميرات: كل ما نفعله من وثائق إنما هو لإثبات أن المجتمع الدولي لا يزال يتحرك ومعني بالوضع السوري، وهذه الوثيقة مثلها مثل سابقاتها لن يكون لها أي قبول على الأرض، بينما القاتل المحلي والإقليمي والدولي يوغل بدماء الشعب السوري، وقبل أن يعلن كيري- لافروف عن اتفاقهما، كانت الطائرات الأميركية تقوم بما عجزت عنه الطائرات الروسية بقتل القائد أبي هاجر كاسر الحصار عن حلب الشهباء، وعلى مدى ست سنوات لم نسمع عن وثيقة انتقال سياسي يتيمة للعصابة الطائفية، بينما المعارضة أرهقت نفسها في إعداد وثيقة تلو الوثيقة، أما على الأرض فالمشروع الصهيوني الذي استنسخه الاحتلال وعملاؤه يتواصل من عمليات التهجير والتغيير الديمغرافي والإبادة المستمرة وبمباركة دولية غير مسبوقة، ليجد المفاوض الثوري يوماً أن لا شيء لديه على الأرض ليفاوضه كما حصل مع المفاوض الفلسطيني من قبل..
ما تفعله روسيا على الأرض من إجرام يفوق إجرامها في أفغانستان من استخدام أسلحة محرمة دولياً، تقوم أميركا بتجميله وتسويقه سياسياً عبر إشراكها بعملية سياسية وبتقرير مستقبل الشام، ويخرج علينا المبعوث الأميركي ليقول إنه لا سلطة لنا على روسيا، إذن فلماذا تتفاوضون معها، ولماذا تشركونها، ولماذا تتولون القتال عن العصابة الطائفية وسدنتها؟ فساعة تقاتلون الدواعش، وتدفعون بالجيش الحر والمجموعات الثورية لقتالهم، بينما عجزتم طوال هذه الفترة عن منح هذه الجماعات رصيداً لقتالها الدواعش، فضلاً عن معاملتها كما تعاملون العصابة الطائفية أو غلاة الأكراد حين يقاتلون الدواعش، من دعم وإشادة.. الآن تبين لكم أن العقبة الأخطر أمام الطائفيين وسدنتهم إنما هي فتح الشام، التي لم تهددكم يوماً، والسعي إلى إخراجها من المعادلة يعني تقسيم سوريا وإزاحة العقبة العسكرية الأهم في مواجهة العصابة وسدنتها، ومع أن دولاً غربية مثل بريطانيا طالبت بمنح وقت لفتح الشام ليتبين صدقها من الانشقاق عن النصرة، إلا أن أميركا واصلت حربها عليها، أما من يشتم أميركا صباح مساء من لواء القدس الصفوي وغيره من الحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق، فيسرح ويمرح من الشام إلى العراق، فاليمن تحت بصر وحماية الطيران الأميركي..
لا مناص أمام السياسيين السوريين الحقيقيين من إعلان لحظة الحقيقة بالانشقاق عن وظيفتهم ككومبارس سياسي وشهود زور حقيقيين، وليعتبروا بما حصل لقادة فتح وسراب أوسلو، وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني الراحل يومها ياسر عرفات إلى التهديد بحل السلطة الفلسطينية، فالتاريخ لن يرحم من كان شاهد زور، فإن لم تستطع أن تدافع عن الشعب فلا أقل من أن تكشف له سبل المجرمين..

شاهد أيضاً

7essen-abdelazeez-70

موقع الرقة في معادلة الصراع السوري

لا شك أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تشكل تحولاً مهماً على صعيد موازين …