الرئيسية / أقلام وآراء / حدود إسرائيلية للتدخل العسكري في الصراع السوري
m-zahed-gool-15

حدود إسرائيلية للتدخل العسكري في الصراع السوري

عديدون هم الذين قالوا باستحالة التسوية السياسية في سوريا، وقد تعددت رؤاهم وأسبابهم، وبعضها مشارك في صناعة الموت والدمار في سوريا، وبعضهم من خارج الصراع، فالطرف الأول وهم يراهنون على الحل العسكري يقولون بصعوبة استقرار الحل السياسي أو القبول به بسهولة، وهذا التيار يمثل كل الذين تدخلوا عسكرياً في سوريا، بعد أن أوشكت فصائل الثورة السورية على حسم مسألة إسقاط النظام في نهاية عام 2012، فأسرعت أمريكا و”إسرائيل” لبحث السبل التي تمنع إسقاط الأسد، وهو ما صرح به بشار الأسد للفنان السوري جمال سليمان، بأن قال بشار له: “بأن “إسرائيل” لن تسمح بسقوط نظامه”، والعهدة في الرواية على جمال، ولكن نتائج تلك المقولة ثابتة حتى الآن، أما كيف عملت “إسرائيل” على منع سقوط بشار فهو بالتفاهم مع أمريكا وروسيا باستدعاء من ينقذ بشار الأسد عسكرياً، فأعطي الدور للقيادة الإيرانية أن ترسل من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المسلحة ما يمكن أن يمنع سقوط الأسد، ويواصل القتال والقتل في سوريا.
هذا الضوء الأخضر وجدت فيه إيران فرصة كبيرة لتنفيذ مشروعها في تصدير الثورة المذهبية الطائفية أولاً، ووجدت فيه فرصة أن تدعم تواجدها العسكري في سوريا ولبنان بموافقة دولية ثانياً، وبالأخص من أهم المعنيين بالأمر وبما يمنع اعتراض الدول العربية دولياً، وهم الأمريكيون والروس والإسرائيليون، والقيادة الإيرانية من الخبث أو الذكاء في ألا يكون القتلى في سوريا من الجنود الإيرانيين، فاشترطت إدخال مقاتلي حزب الله اللبناني والميليشيات العسكرية العراقية بحجة اندماجهم مع الجيش السوري العربي، وعدم ظهور التواجد الإيراني الأجنبي في سوريا، وقد أخذت إيران موافقة “إسرائيل” على دخول كتائب حزب الله اللبناني في سوريا، ولكن بشروط، بقيت سرية حتى أفصح عن بعضها وزير الدفاع “الإسرائيلي” الأسبق موشيه يعالون قبل أيام، فيما وصفه بالخطوط الحمراء “الإسرائيلية” للتدخل العسكري في سوريا.
لقد كتب وزير الدفاع “الإسرائيلي” الأسبق، موشيه يعلون، تحليلاً في صحيفة يديعوت أحرونوت تعرض فيه للحديث عن النقطة الأساسية حول إمكانية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، فكان من رأيه: “أن المصالح المتعارضة للعناصر الخارجية والداخلية الكثيرة المشاركة في القتال السوري تجعل من المستحيل التوصل إلى تسوية سياسية من شأنها أن تخلق واقعا جديداً في هذا البلد المنقسم وتوقف إراقة الدماء”.
وتعليقاً على الاتفاق الأمريكي الروسي على وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه بتاريخ 9/9/2016، كهدنة في أيام عيد الأضحى المبارك، قال موشيه يعالون: “بالنسبة ل”إسرائيل”، لا يُغَيِّر اتفاق وقف إطلاق النار أي شيء، ومن المهم مواصلة التصرف بطريقة مسؤولة، وعدم التدخل في الحرب الداخلية السورية، بموازاة حماية مصالحنا، المحددة باعتبارها خطوطاً حمراء”.
القاعدة الأساسية التي يشير إليها وزير الدفاع السابق هي: “مواصلة التصرف بمسؤولية”، ومحورها الرئيسي هو “عدم التدخل في الحرب الداخلية السورية”، ف”إسرائيل” تقرأ ما يجري في سوريا على أنه حرب داخلية سورية، وكأنه لا يوجد أطراف صراع أخرى إقليمية ودولية، فإذا كان يعلون لا يعترف أو لا يريد أن يعترف بالحرب الإيرانية في سوريا، فكيف لا يعترف بالحرب الروسية في سوريا، فروسيا أعنلت عن تدخلها العسكري علانية، ورغم إعلان انسحابها إلا أنها لا تزال تواصل عملها العسكري وقتل أحد أطراف الصراع وهي فصائل الثورة السورية المعتدلة وقوات الجيش السوري الحر، وحماية طرف آخر وتقديم كامل الدعم العسكري والسياسي له وهو طرف بشار الأسد ومحور إيران، الذي يدعي أنه محور مقاومة ومعادٍ للدولة “الإسرائيلية”، فكيف لا يعتبر هذه الأطراف الرئيسية في الحرب الداخلية في سوريا أطرافاً أجنبية، وبالتالي يجعل الحرب في سوريا حرباً إقليمية وحرباً دولية كما هو واقعها الحالي، بل إن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين روسيا وأمريكا دون مشاورة الأطراف السورية هو دليل على أن الحرب في سوريا حرب دولية، بدليل أن المشاركين فيها دول عظمى وأن أدواتها دول إقليمية إيرانية وعربية وتركية و”إسرائيلية” أيضاً.
وما سبب عدم اعتبار وزير الدفاع “الإسرائيلي” الأسبق بأن الحرب دولية وإقليمية إلا لإخراج نفسه منها، وهو شريك مباشر وإن لم يرسل جنوده إلى داخل سوريا، لأن موافقة “إسرائيل” على وجود كتائب من الجيش الإيراني في سوريا، وكتائب من الحرس الثوري الإيراني، ووجود ميليشيات تابعة لحزب الله اللبناني وحركة “النجباء” العراقية هو موقف يدل على مشاركة في إجراءات الحرب الداخلية في سوريا، فهذه القوات والكتائب والميليشيات الإيرانية والعربية التابعة لها لا يسمح لها بالتحرك في سوريا إلا بموافقة إسرائيلية، ولذلك أعلن يعالون الشروط التي وضعت على القوات الإيرانية وتوابعها للقتال في سوريا ومنها:
1 ـ عدم السماح بانتهاك سيادة الدولة “الإسرائيلية”، ولو بمجرد إطلاق نار بسيط على الحدود.
2 ـ الرد بحزم عندما يحدث أي انتهاك مهما كان صغيراً.
3 ـ عدم السماح بنقل أسلحة متطورة إلى أعداء “إسرائيل”، أي عدم نقل أسلحة سورية أو إيرانية أو روسية إلى حزب الله اللبناني في الداخل اللبناني.
4 ـ عدم السماح بنقل مواد وأسلحة كيميائية إلى أعداء “إسرائيل”، وهنا يقر يعالون بأن ذلك “لم يحدث بعد”.
هذه الشروط الأربعة هي التي وافقت عليها إيران وتوابعها من الميليشيات العربية من حزب الله اللبناني والعراقي وغيرهما للدخول في الحرب الداخلية في سوريا، فالحفاظ على السيادة “الإسرائيلية” هو الشرط الأول، والشرط الثاني عدم تغيير وجهة الأسلحة التي تأتي لذبح الشعب السوري فقط، وفي نظر يعالون أن هذه السياسة “الإسرائيلية” أثبتت ذاتها حتى الآن، وقال يعالون: “إن هذه السياسة ذاتها حتى الآن ردعت كل العناصر المتورطة في الحرب: النظام السوري، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وتنظيم داعش، وهو ما يجب أن يستمر”.
وأخيراً جاء اعتراف “يعالون” بأن الجهات التي يتوقع البعض أن تكون معادية ل”إسرائيل” بأنه: “تم ردعها”، ليس كأطراف إقليمية أو دولية مشاركة في الحرب في سوريا، وإنما باعتبارها أطرافاً متورطة في الحرب الداخلية في سوريا، وهذا يكشف سر موافقة “إسرائيل” على توريط إيران في سوريا أولا، وعلى استحالة وقف الحرب الداخلية في سوريا ثانياً، وعلى استحالة الحل السياسي ثالثاً، لأن الإستراتيجية الأمريكية “الإسرائيلية” هي مواصلة الحرب في سوريا رابعاً.
الشرق القطرية

عن محمد زاهد جول

wavatar
كاتب وباحث تركي

شاهد أيضاً

kameess-alnnaqeeb-37

نسمات إيمانية رمضانية (1).. حفاوة الاستقبال

ضيف كريم طالت غيبته، وافد عزيز أوشكت عودته، زائر رحيم حلت زيارته، فإن لكل غائب …