الرئيسية / أقلام وآراء / حلب لن تسقط في أيدي الأشرار
7amzah-aledelbi-193

حلب لن تسقط في أيدي الأشرار

يشن الروس منذ أيام هجوماً شنيعاً على أهالي حلب، مستخدماً أسلحة ممنوعة دولياً من ضمنها سلاح “TOS-1A” والذي سمي بـ “الشمس الحارقة” ويتكون من قاذفات تطلق 24 صاروخاً في نفس اللحظة تسبب انفجارات كيميائية تقوم بامتصاص الأكسجين من المنطقة المستهدفة.
وكما جرت العادة فإن هذا التصرف لا يلاقي أي إدانة فعلية أو إيقاف أو تحرك للمجتمع الدولي أو حتى دولة واحدة، ويبقى التغاضي سيّد الجريمة وقد يزيد على ذلك بضعة كلمات في خطاب أو مؤتمر للتعبير عن استنكار هذه الجرائم.
لا يزال نظام الأسد وبالتعاون مع الميليشيات والمرتزقة وزبانيتهم على أمل بأن هذه الجرائم ستقوم بإخماد نار الثورة الموقدة، وأنها ستقضي عليها وتقوم بإنهائها، بالرغم من أن الشعب السوري ظل صامداً لأكثر من خمس سنوات دون وقوف أحد بجانبه، وسيبقى صامداً وثائراً لحين القضاء على هذا النظام المجرم.
لقد استنزفت هذه الحرب الكثير من القوى، حتى القوة الروسية العظمى لم تستطع أن توقف السوريين عن متابعة مسيرتهم، فهاهي تستكمل عامها منذ بداية تدخلها في سورية والتي أوضحت بأن هذا التدخل سينهي الحرب في سورية خلال أربعة شهور لصالح النظام المجرم ولم تفلح في ذلك مع انقضاء المدة الموعودة ليعلن عن انسحاب عسكري روسي كاذب كما هي الوعود الروسية منذ بداية العدوان على الشعب السوري قبل أكثر من خمس سنوات، وهاهي اليوم تستعرض أسلحتها وقدراتها ودناءة أفعالها على السوريين، وتعبر عن ضعفها وضيق صدرها بهجومها الشنيع أمام العالم الصامت صمت القبور وبتعاون مع جميع الأشرار والمجرمين في العام.
ويحاول الروس تمرير رسائلهم للسوريين عبر هذه الجرائم، كما فعل من قبل ذلك النظام الأسدي حيث يضع السوريين بين خيارين إما القتل أو الاستسلام، وكل هدف الروس في هذه المرحلة هي احتلال حلب وتسليمها للنظام الأسدي، ظناً منهم بأنهم بذلك يقومون بكسر إرادة السوريين، ولكن حلب لن تسقط ولن تستكين ولا تزال مستمرة في الصمود.
بعد أن كانت روسيا هي الراعي الأول للهدنة التي أقيمت، إلا أنها تملك أسوء من دناءة نظام الأسد وتبيّن أنها تحقد على السوريين بمثل حقد الأسد عليهم، وقد حاولت التغلغل من خلال ادعاء إجراء الهدنة إلا أنها فشلت، خاصة وأن زبانية الأسد هم الخارقون دوماً للهدن والاتفاقيات، وستفشل بعد ذلك من السيطرة على حلب بإذن الله وبقوة وصمود الشباب السوري.
ليست روسيا هي المسؤولة الوحيدة عن الجريمة، بل إن هذه الجريمة الشنيعة المرتكبة بحق سورية والسوريين تقع على عاتق المجتمع الدولي وجميع الدول التي لم تتدخل فعلياً لإنهاء مجرى الدماء، وسكتت وتغاضت عن هذه الجرائم حتى ازداد الوضع سوءاً وتمادى الأسد بإجرامه وغيه.
وبالرغم من التهديد الذي وجهه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى نظيره الروسي بتعليق أي تعاون حول سورية فيما لو لم يوضع حد للقصف على مدينة حلب، إلا أن هذا الادعاء لن يتعدى أكثر من مرحلة الكلام، فقد مللنا ونحن نسمع تهديدات الولايات المتحدة للأسد وتحذيرات أوباما له وخطوطه الحمراء التي وضعت ليجتازها، ولم تقابله الولايات المتحدة بأكثر من الاستنكار والعتب..
ما وقف الشعب السوري لينكسر وما ثار حتى يصمت أو يستكين أو يستسلم ولن يغير القصف من رأي السوريين ولن يخفف من قوتهم ولن يمنعهم من الاستمرار في القتال والصمود، فالقضية وإن طال الزمان بها إلا أن مصيرها آت لا محالة والجميع يعرف نهايته.. وهو لا وجود للأسد وأذنابه داخل الأراضي السورية فالقصف لا يزيد السوريين إلا ثباتاً وثورة وعزم على الصمود والاستمرار حتى تحقيق هدفهم المنشود..
آن لهذه الكلاب الضالة أن توقن بأن نهاية الحرب في سورية لن تكون إلا بنهايتهم ونهاية أسدهم الملعون، وآن لهم أن يعرفوا بأن جميع أسلحتهم لن تحد من سير هذا الشعب، ومثلما صمد في وجههم بالرغم من الفرق الشاسع ما بين العدد والعدة بينهم، سيقوم الثوار بالصمود اليوم وغداً وحتى وصولهم للحرية..
الجريمة شنيعة ورؤوسها كبيرة وكثيرة يشترك فيها الأمريكان مع إيران وعناصر حزب الله بشكل مباشر، والمجتمع الدولي والأنظمة العالمية بشكل مخفي، وحتى هذا التآمر المخيف المقام ضد السوريين سيفشل، ولن يتمكنوا من السيطرة على سورية إلا بقتل جميع السوريين، وبإذن الله ستنقلب سياسة “الأرض المحروقة” التي يتبعونها في سورية عليهم وتحرقهم وتحرق أنظمتهم الخائنة الخبيثة.. وسيكون النصر حليف السوريين بإذن المولى عز وجل..

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

سحبان

منطق المقايضات مع القوى الكبرى.. جوهر الاستدارة في سياسات تركيا الخارجية

يطرح التدخل التركي في الأراضي السورية سؤالاً مشروعاً عن حدوده وأسبابه وتداعياته، خصوصاً وأنه جاء …