الرئيسية / فكر ودعوة / لبيك كتاب الله.. القرآن الكريم تلاوته وتدبره شرف وعبرة!
yousof-alssanad-1

لبيك كتاب الله.. القرآن الكريم تلاوته وتدبره شرف وعبرة!

القرآن الكريم تلاوته وتدبره زاد للقلوب، وقوت للأرواح، وجلاء للهموم، وشفاء للأمراض والآفات المستعصية في حياة الناس؛ دينهم ودنياهم؛ (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدى وَشِفَاء) (فصلت:٤٤).
يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في «زاد المسير في علم التفسير»: لما كان القرآن أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى المفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم.
ويقول الإمام القرطبي رحمه الله في «الجامع لأحكام القرآن»: فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى، وسُنة نبيه عليه الصلاة والسلام بنية صادقة على ما يحب الله، أفهمه كما يحب وجعل له في قلبه نوراً.
كان أبو العباس بن عطاء يختم القرآن كثيراً، إلا أنه جعل له ختمة يستنبط منها معاني القرآن، فبقي بضع عشرة سنة، فمات قبل أن يختمها. (حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٢).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «الفوائد»: القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته؛ فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال؛ فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتارة يتجلى بصفات الجلال والكمال؛ فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله وكماله.
ويقول – رحمه الله – في «إغاثة اللهفان» عن الغناء: فهو يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل فيه، فالقرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضاد، فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات، والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه، ويهيّج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، ويحركها إلى كل قبيح.
ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في «اقتفاء الصراط» (٣٨٤/١): ومن أصغى إلى كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة والهدى وشفاء القلوب والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا نظماً ولا نثراً.
ويقول الإمام النووي رحمه الله في «الأذكار النووية» (ص ١٥٠): ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة.
ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في «في ظلال القرآن» (ج١): إن هذه البشرية – وهي من صنع الله – لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده سبحانه، وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق، وشفاء كل داء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ) (الإسراء:82)، (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء:9).
وصدق الله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (الحديد:١٦).
بلى لقد آن الأوان أن نقول:
لبيك كتاب الله.. تلاوة وتفسيراً.
لبيك كتاب الله.. حفظاً وتأملاً.
لبيك كتاب الله.. تدبراً والتزاماً.
لبيك كتاب الله.. تشريعاً وتحكيماً.
لبيك كتاب الله.. عقيدة وعبادة وأخلاقاً وسلوكاً.
لبيك كتاب الله.. دعوة وحركة ونشاطاً وتبليغاً.
والحمد لله رب العالمين.
* المصدران
1- مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، ليدبروا آياته.
2- سيد قطب، في ظلال القرآن.

عن د. يوسف السند

wavatar
عضو رابطة علماء الخليج, دكتوراه في علوم القرآن الكريم و التفسير, ماجستير في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شاهد أيضاً

abdullah-shaik-deeb-3

في القدس.. هوامش على جدران المسألة الفلسطينية

لم تكتف بعض القوى والنخب المُدجنة بتلميع صورة الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الربيع العربي …