الرئيسية / تاريخ الجماعة / مجزرة سجن تدمر
tadmur_info

مجزرة سجن تدمر

شهد يوم 27/6/1980 مجزرة دامية في قلب صحراء تدمر، نفّذتها ميليشيات سرايا الدفاع بحقّ المعتقلين في سجن تدمر، مما أدّى لمقتل ما يزيد عن 1000 معتقل، تم إعدامهم رمياً بالرصاص وبالقنابل اليدوية.

وجاءت المجزرة بعد تعرّض الرئيس السابق حافظ الأسد لمحاولة اغتيال فاشلة في 26/6/1980، أي قبل يوم من المجزرة، من قبل أحد عناصر حرسه الجمهوري.

وقد تمكّن منفّذ المحاولة من الفرار خارج سورية، ولكنّ أجهزة الأمن اعتقلت 56 فرداً من أفراد أسرته وأقاربه، وتمّ إعدامهم جميعاً.

وأدّت هذه المحاولة التي اتهم فيها النظام جماعة الإخوان المسلمين إلى صدور القانون 49/1980، والذي أقرّ بعد 11 عشر يوماً، كما أدّت إلى وقوع المجزرة في اليوم التالي.

وكانت المجزرة المروّعة في اليوم التالي 27/6/1980 انتقاماً من المعتقلين الإسلاميين في سجن تدمر الصحراوي.

وقد بقيت أنباء مجزرة تدمر غامضة، كما معظم المجازر التي تمّ ارتكابها في سورية في فترة الثمانينيات، إلى أن تمّ اعتقال المجموعة التي نفّذت محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران في عمّان في عام 1981. حيث كان بعض عناصر المجموعة المنفّذة ممن شاركوا في المجزرة، فقدّموا تفاصيل المجزرة والمسؤولين عنها في التحقيقات التي عرضها التلفزيون الأردني آنذاك.

وبحسب شهادة الرقيب عيسى إبراهيم فياض، والذي تمّ اعتقاله في الأردن وأدلى بشهادته المتلفزة، فإنّ المجموعة التي ذهبت إلى سجن تدمر في فجر يوم 27/6/1980 كانت من اللواء 40 (والذي يقوده معين ناصيف زوج ابنة رفعت الأسد) واللواء 138 (الذي يقوده المقدم سليمان مصطفى) التابعين لسرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت الأسد شقيق الرئيس السابق حافظ الأسد، وكانت المجموعة بقيادة المقدم سليمان مصطفى. وقد انتقلت بالطائرات المروحية إلى باحة السجن في حوالي السادسة والنصف من صباح ذلك اليوم، وتمّ توزيع عناصر المجموعات إلى ستة أقسام، كلّ منها توجّهت إلى أحد المهاجع.

ورغم أنّ فترة الثمانينات قد شهدت عدداً كبيراً من المجازر، إلا أنّ هذه المجزرة كانت الأولى التي يتمّ توثيقها من خلال شهادات الجناة وباعترافاتهم المسجلة، كما أنّها قدّمت نموذجاً واضحاً للطبيعة الجرمية لنظام الأسد، والتي لا تتورّع عن ارتكاب مجزرة وحشية بحق المختطفين العزل.

من هم المتهمون بمجزرة سجن تدمر؟

حسب الاعترافات التي أدلى بها بعض المشاركين في مجزرة سجن تدمر، وبحسب الهيكلية السياسية والعسكرية في الوحدات التي شاركت في المجزرة، فإنّ المتهمين في المجزرة الذين عُرفت أسماؤهم هم:

حافظ الأسد (يمين) ورفعت الأسد (يسار) المسؤولان الأساسيان عن مجزرة سجن تدمر
حافظ الأسد (يمين) ورفعت الأسد (يسار) المسؤولان الأساسيان عن مجزرة سجن تدمر
  1. حافظ أسد (رئيس الجمهورية وقت المجزرة).
  1. رفعت أسد (قائد سرايا الدفاع).
  1. المقدّم فيصل غانم (مدير سجن تدمر).
  1. المقدّم علي ديب، قائد اللواء (138) من سرايا الدفاع (من محافظ اللاذقية).
  1. الرائد معين ناصيف، قائد اللواء (40) من سرايا الدفاع.
  1. المقدّم سليمان مصطفى، قائد أركان اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة حماة).
  1. الملازم أول ياسر باكير، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (محافظ حماة).
  1. الملازم منير درويش، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (محافظ اللاذقية).
  1. الملازم رئيف عبد الله، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (محافظة اللاذقية).
  1. الرقيب محمد عمار ، من حرّاس منزل معين ناصيف (من محافظ اللاذقية).
  1. الرقيب علي موسى، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظ حمص).
  1. الرقيب همام أحمد، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من جبلة).
  1. الرقيب نزيه بلول، من اللواء (40) من سرايا الدفاع ( من محافظة حمص).
  1. الرقيب طلال محي الدين أحمد، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة اللاذقية).
  1. الرقيب عيسى إبراهيم فياض، من حراسة منزل معين ناصيف (من محافظ اللاذقية).
  1. الرقيب بدر منصور، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من جبلة).
  1. العريف أكرم البيشاني، من حراسة منزل معين ناصيف (من محافظة طرطوس).
  1. العريف إبراهيم يونس، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (محافظة حمص).
  1. العريف إبراهيم مكنا، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من جبلة).
  1. العريف طاهر زباري، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من جبلة).
  1. العريف علي صالحة، من اللواء (40) من سرايا الدفاع ـ منطقة مصياف.
  1. العريف عبد الرحمن هدلان، من اللواء (40) من سرايا الدفاع.
  1. العريف ناصر عبد اللطيف، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة طرطوس).
  1. العريف غسان شحادة، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة اللاذقية).
  1. العريف حسين عيسى، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة حمص).
  1. العريف بشير قلو، من اللواء (40) من سرايا الدفاع (من محافظة حمص).

التعذيب في سجن تدمر

شملت الشهادات المتواترة التي قدّمها السجناء السابقون في سجن تدمر قائمة طويلة من وسائل التعذيب التي كانت تُستخدم على مدار السنوات في داخل السجن، والتي أدّت إلى مقتل آلاف من الأشخاص بشكل يومي.

وتُظهر الشهادات أنّ بعض أنماط التعذيب في سجن تدمر لم يسبق أن استُخدمت في أي مكان آخر حول العالم، وتُظهر نمطاً وحشياً غير مسبوق في التعامل مع السجناء.

وقد كان السجّانون في تدمر يمتلكون صلاحية مطلقة في قتل السجناء أثناء التعذيب، بل كانت إدارة السجن تتأكّد من قيام كل السجانين بالمشاركة في أعمال القتل.

وتتضمن أعمال التعذيب التي كان يتم ممارستها في السجن الضرب بالأسلاك الكهربائية والسياط وكل ما يقوم مقامها، بالإضافة إلى رمي المعتقلين من ارتفاع حتى تتكسّر عظام السجين، وتكسير العظام والجمجمة بالضرب المباشر بالحذاء العسكري وأخماص البندقية، بالإضافة إلى أساليب التعذيب الأخرى المتعارف عليها في سجون النظام الأخرى، مثل الكرسي الألماني والصعق بالكهرباء.. الخ.

وإلى جانب التعذيب الجسدي، مُورست في سجن تدمر أصناف وحشية من التعذيب المعنوي، والمتمثّل في شتم المعتقل بشكل مستمر، ومنعه من مشاهدة سجانيه ومعذبيه طيلة فترة سجنه، ومنعه من التحدّث مع زملائه.. الخ من الأساليب التي كانت تهدف إلى الحط من الكرامة الإنسانية للسجناء.

شهادات حول سجن تدمر

قام الكثير من المعتقلين السابقين في سجن تدمر بتسجيل شهاداتهم عن فترة السجن التي قضوها، حيث صدرت عدد من الكتب التي توثّق شهادتهم هناك، كما قام معتقلون بتقديم هذه الشهادات عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

ومن أبرز هذه الشهادات رواية القوقعة لكاتبها مصطفى خليفة، والذي وثّق يوميات سجين مسيحي في سجن تدمر لمدة 13 عاماً.

ومن الشهادات المهمّة أيضاً، شهادة المعتقل الأردني محمد سليم حماد، والذي وثّق شهادته في سجن تدمر في كتابه “تدمر شاهد و مشهود 1980 * 1991”.

كما وثّق السجين السابق عبد الله الناجي شهادته في كتابه “حمامات الدم في سجن تدمر”، والتي وثّق فيها تجربته كسجين عربي في سجن تدمر، وكان قد اعتقل بعد أن ذهب لزيارة شخص في بيته في دمشق، وتبين أنه كان مطلوباً للأمن، فاعتقل من أجل تلك الزيارة أحد عشر عاماً!.

ويعدّ كتاب “في القاع: سنتان في سجن تدمر الصحراوي” من أوائل الكتب التي وثّقت لمعاناة السجناء في سجن تدمر، حيث يروي الكتاب الذي صدر باسم مستعار وقائع عامين من حياة سجين إسلامي في سجن تدمر في بداية الثمانينيات.

تفجير سجن تدمر: استهداف لذاكرة الانتهاكات

لقد مثّل سجن تدمر رمزاً لسنوات الدم في مرحلتها الأولى، والتي تولاها الرئيس السابق حافظ الأسد وشقيقه وأجهزته الأمنية، وهي السنوات التي أسست للمرحلة الثانية منذ عام 2011 وإلى الآن، والتي تولاها ابنه الذي ورث السلطة من بعده.

لكن سيطرة تنظيم الدولة على السجن في 20/5/2015 وتفجيره له في 30/5/2015 أدّى إلى طمس جزء من ذاكرة الانتهاكات التي حصلت في سنوات الدم الأولى، لكنها لن تتمكن بلا شك من إغلاق ملف الجريمة.

فبعد أيام من نشره لصور قال إنّها من سجن تدمر الصحراوي، نشر تنظيم الدولة في أواخر شهر أيار عام 2015م صوراً لعملية تفجير لذات السجن، حيث تُظهر الصور قيام مسلّحي التنظيم بزرع متفجرات في السجن، قبل أن يقوموا بتفجيره، وتصوير عملية التفجير من عدّة كاميرات من محيط السجن.

ولم يُشِر التنظيم إلى السبب الذي دفعه إلى تفجير السجن، فعادة ما يقوم التنظيم بتفجير أماكن دينية أو آثار تاريخية، بدعوى أنّها مخالفة لتعليمات الشريعة الإسلامية وفقاً لتفسيره، وهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها بتفجير مبنى ليس له ارتباط ديني.

صورة نشرها تنظيم الدولة لعملية تفجير سجن تدمر
صورة نشرها تنظيم الدولة لعملية تفجير سجن تدمر

إنّ تدمير السجن مثّل اعتداءً على ذاكرة السوريين للانتهاكات التي جرت في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات على وجه الخصوص، وطمساً للأدلة المادية المتعلقة بهذه الانتهاكات.

ويرتبط بناء السجن بحق الأجيال القادمة في معرفة الحقيقة، وفي حق الضحايا أنفسهم بالاعتراف المعنوي بتضحياتهم.

إنّ الاعتداء الذي نفّذه تنظيم الدولة على مبنى السجن الذي قام النظام بتفريغه تماماً قبل تسليمه المدينة للتنظيم، يقدّم خدمة أساسية لمجرمي الحرب المسؤولين عن الجرائم التي تمّ تنفيذها في هذا المكان.

——————————————-

المصدر: اللجنة السورية لحقوق الإنسان

wavatar