الرئيسية / تاريخ الجماعة / أبرز ملامح النشاط السياسي للجماعة
الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله (يمين) في حرب فلسطين
الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله (يمين) في حرب فلسطين

أبرز ملامح النشاط السياسي للجماعة

(من عهد الاستقلال إلى عهد البعث)

في إطار النشاط السياسي للجماعة، يمكننا أن نعدّد أبرز الأنشطة السياسية التي انخرطت فيها، وسماتها الأساسية، وذلك في مرحلة الاستقلال والمراحل التي تلتها، حتى انقلاب الثامن من آذار عام 1963م، وفي هذا يمكن أن نقول: إن نهج الجماعة اعتمد الأسس التالية:

1- معايشة الحكم الوطني الديمقراطي، والمقاومة السياسية للديكتاتورية والظلم والانحراف، حين كان يظهر في الحكومات المتعاقبة.

2- المشاركة في الانتخابات النيابية في كل العهود الديمقراطية (في أعوام 1947م و1950م و1954م و1962م).

3- الإسهام في وضع دستور البلاد، وصَبغه بالصبغة العربية الإسلامية.

4- مدّ الجسور باتجاه الحركات الإسلامية من جهة، وباتجاه الأحزاب السياسية غير المعادية للإسلام (من مثل حزب الشعب والحزب الوطني) من جهةٍ ثانية.. فيما كانت العلاقة مع الأحزاب العلمانية (كحزب البعث والأحزاب الشيوعية) علاقة خصومةٍ ونزاع، بسبب العلمانية الصريحة لتلك الأحزاب، وعدائها للإسلام، ورفضها للآخرين.

5- إصدار الصحف في مختلف المحافظات السورية، كصحيفة (الشهاب) التي كانت لسان حال الجماعة، و(المنار)، و(اللواء)، و(المرصاد)، وكذلك المجلات من مثل: (مجلة الغد)، و(مجلة المسلمون) التي أصبحت فيما بعد (مجلة حضارة الإسلام).

6- الإسهام في تشكيل كتلةٍ برلمانيةٍ (إسلاميةٍ اشتراكيةٍ) داخل البرلمان.

7- تأييد القضايا العربية، مثل تأييد الشعب المصري في جلاء الإنكليز، وتأييد وحدة وادي النيل، ونصرة مصر إبان العدوان الثلاثي (1956م)، وتأييد الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، وتأييد العراق العربي ضد المطامع الإنكليزية.. لكن أهم من هذه القضايا كلها، تأييد ودعم واضحان للقضية الفلسطينية، وذلك في كل الميادين السياسية والإعلامية والعسكرية، على رأسها خوض المعارك الجهادية المشرّفة على أرض فلسطين (في عام 1948م)، بقيادة المراقب العام نفسه (الشيخ الدكتور مصطفى السباعي) رحمه الله.

8- المشاركة في الانتخابات النيابية في آخر عام 1949، وقد اختير المراقب العام الدكتور (مصطفى السباعي) نائباً لرئيس مجلس النواب في عام (1950م)، ونجح بعض مرشحي الجماعة بشكلٍ فردي، وتم تشكيل ما سمي بـ (الجبهة الاشتراكية الإسلامية) في البرلمان، ولم تتمكن الجماعة من المشاركة في الانتخابات بشكلٍ رسميٍ بعد انقلاب (الشيشكلي)، بسبب الإجراءات التي قام بها الرئيس (أديب الشيشكلي) ضد الأحزاب، خاصةً ضد (الإخوان المسلمين).

وكذلك شاركت الجماعة في الحكومات، واستلم بعض رجالها -في هذه المرحلة – حقائب وزاريةً على المستوى الشخصي أيضاً.

9- قيادة المراقب العام الدكتور مصطفى السباعي لحملة (أسبوع التسلح) الشعبية (عام 1955م) لدعم الجيش السوري.

10- رفضُ الجماعة مشروعَ ضمّ سورية إلى (حلف بغداد).

11- كان لإسهام المراقب العام الدكتور (مصطفى السباعي) في المؤتمر الإسلامي – المسيحي عام 1954م في لبنان (بحمدون)، وكذلك حواراته مع المفكرين الغربيين والمستشرقين، خلال زياراته للجامعات الأوروبية عام 1956م.. أثر إيجابي في ترسيخ الحوار بين الأديان.

12- حلّت الجماعة نفسها في عهد الوحدة مع مصر (1958-1961م)، حرصاً على نجاح تجربة الوحدة، وذلك من منطلق الحِسّ الوطني في تغليب مصلحة الأمة على أية مصلحةٍ أخرى، فالوحدة مكسب إسلامي وطني، ولا مصلحة للجماعة ولا للوطن، في الصدام مع سلطة الوحدة الحاكمة.. وقد رفضت الجماعة التوقيع على وثيقة الانفصال لدى حدوثه في (28 أيلول 1961م)، فلم تفعل ما فعلته معظم الأحزاب القومية والاشتراكية والشيوعية التي وقّعت على تلك الوثيقة.

13- العودة إلى النشاط السياسي العلني في عهد الانفصال (1961- 1963م)، وخوض الانتخابات البرلمانية، وقد نجح عدد لا بأس به من مرشحي الجماعة بالدخول إلى البرلمان: (عصام العطار، و عمر عودة الخطيب ، و زهير الشاويش ، ومحمد سعيد العبار، وطيب الخجة، ومحمد علي مشعل، وعبد الفتاح أبو غدة، ونبيل صبحي الطويل)، وقد ضمت كتلة الإخوان وأصدقائهم حوالي عشرين نائباً.

في هذه المرحلة (مرحلة الانفصال) عادت الأحزاب السورية لقيادة الشارع السوري، ومنها (حزب البعث) واشترك بعض نواب الإخوان في الحكومات المتعاقبة، واستلموا حقائب وزارية في حكومة (خالد العظم)، ومن هؤلاء: (عمر عودة الخطيب وزيراً للتموين، والدكتور نبيل الطويل وزيراً للصحة، ومصطفى الزرقا وزيراً للعدل والأوقاف، وأحمد مظهر العظمة وزيراً للزراعة)، وقد أحبط الإخوان وكتلتهم النيابية (بقيادة عصام العطار) بعض مؤامرات الانقلابات العسكرية التي حاولت تعطيل المجلس النيابي والحياة البرلمانية، من مثل: (الانقلاب الذي جاء بالدكتور بشير العظمة الشيوعي)، علماً بأن الجماعة كانت قبل هذه المرحلة قد وقفت موقفاً معارضاً بعد انقلاب (الشيشكلي) تجاه إجراءاته الدكتاتورية في بداية الخمسينيات (1951-1954م)، وقبل ذلك ضد انقلاب (سامي الحناوي) و(حسني الزعيم) في عام 1949م، وكان لجهودهم الدور البارز في إعادة الشرعية للبرلمان.. كما رفض الإخوان استلام الحكم في عهد الانفصال عن طريق الانقلابات العسكرية أكثر من مرة، ورفضوا على لسان أعلى المراتب القيادية (الأستاذ عصام العطار) أن يُفرض حكمهم على الشعب فرضاً.

لم يحاول الإخوان المسلمون أن يعرقلوا الحياة الديمقراطية، كما لم يرفضوا في أي يومٍ نتائجها، ومع أنهم قد أخفقوا في بعض معاركهم السياسية على الصعيدين الشعبي والبرلماني.. فقد تقبّلوا النتائج بأريحيّةٍ سياسية، وكانت دعوتهم السياسية تؤكّد على معاني الحرّية، والاستقلاليّة، والتعدّدية، والتعاون، وبناء أسسٍ قويمة للدولة.. كما كانوا يؤكّدون دوماً على البعد الأخلاقي للدولة ورجالاتها، ويندّدون بالفساد بكل صوَرِه وأشكاله.

لقد كانت (مرحلة الانفصال) مرحلةً خاصةً لاستعادة الأحزاب والقوى السياسية نشاطها، وللتسابق فيما بينها، إلى أن ختم الانقلابيون هذه المرحلة (في عام 1963م) بانقلابٍ عسكريٍ بقيادة الضابط (زياد الحريري) ومن ورائه البعثيون، ثم تمخّض عن حكمٍ ديكتاتوريٍّ بوليسيّ، أنهى المرحلة الديمقراطية للبلاد، وما يزال مستمراً حتى يومنا هذا.

wavatar

شاهد أيضاً

abd-badrakan-415

الدول إذ تصنع الإرهاب وتحاربه وتعيد إنتاجه

كيفما تطلّعنا نجد أن الإرهاب صار محوراً للاستراتيجيات، بتحالفاته الدولية وجيوشه، كذلك بتنظيماته وجماعاته وخطابه …