الرئيسية / فكر ودعوة / كيف أكون مهموم بالدعوة إلى الله؟
abdelazeez-rajab-25

كيف أكون مهموم بالدعوة إلى الله؟

* عناصر الموضوع:

– حكم الدعوة إلى الإسلام – أهمية الدعوة إلى الإسلام:

– فوائد الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام – عقوبات من لا يهتم بالدعوة

– الهدف من الدعوة والانشغال بها – ما هي الدعوة؟

– أمثلة للمنشغلين بالدعوة – مظاهر وصفات المهتمين بالدعوة

– كيف أنمى إهتمامي بالدعوة؟

في البداية تعالوا نتساءل بعض الأسئلة ونحاول الإجابة عليها: ماذا عملت للإسلام؟ هل نحن مهتمون بالعمل للإسلام؟ كيف نهتم بالعمل للإسلام؟ للإجابة على هذه الأسئلة لابد أن نعرف الآتي:

أولاً: حكم الدعوة إلى الإسلام:

1- من العلماء من قال: أنها واجب كفائي:- بدليل قوله تعالى: “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ” (التوبة: 122)
2 – ومنهم من قال واجب على كل مسلم بقدر علمه وإمكانياته:- قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ{1} قُمْ فَأَنذِرْ{2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ{3}” (المدثر)، وقال أيضاً: “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ” (آل عمران:110)، “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (آل عمران:104) ويقول (صلى الله عليه وسلم) «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» متفق عليه.

ثانياً: أهمية الدعوة إلى الإسلام:-

أهمية الدعوة إلى الإسلام ترجع للأسباب التالية:

1- حتى نكون على بصيرة، ومن أتباع المرسلين. قال تعالى: “قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (يوسف:108).

2- حتى يأتي النصر: قال تعالى:”الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ” (الحج: 41).

3- لأن هذا عمل المسلمين ووظيفتهم: فهذا ربعي بن عامر ليقول لرستم قائد الفرس: “الله ابتعثنا لنخرج من يشاء من عباده العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام” (البداية والنهاية: 7/39).

4- لأن هذا من مقاصد الشريعة التي تهدف إلى: “حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان ويشمل صلاح عقله، وصلاح عمله، وصلاح ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه”. (الطاهر بن عاشور فى مقاصد الشريعة: 273).

5- الخوف من الموت ونحن لم نفعل شيئاً: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته. فسأله رجل من القوم كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وسلم): يوفقه الله إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك “رواه أحمد”.
وهل هناك أفضل من العمل للإسلام؟ قال تعالى:”وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (فصلت:33) إنما الأعمال بالخواتيم. اللهم أحسن خاتمنا.

ثالثاً: فوائد الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام:-

1- سن سنة حسنـة. فله أجـرها: قال (صلى الله عليه وسلم): «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً» (مسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وأبو عوانة، وابن حبان عن جرير).

وقوله (صلى الله عليه وسلم) “من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً” (أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة).

2- يشهد لك في قبرك ويوم القيامة، فيكون حجة لك. قال (صل الله عليه وسلم): “إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثةٍ إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنْتَفَعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له” (متفق عليه عن أبى هريرة).

– قصة الثلاثة الأصدقاء أحدهم اتهم بجريمة أخذ إلى المحكمة.. لم يذهب معه أحد إلى المحكمة إلا واحد وهو العمل الصالح.

3- تحشر مع الصالحين الذين عملوا وخدموا الإسلام: مثل أبو بكر، عمر، وعثمان وعلى… قال (صلى الله عليه وسلم) من أحيا سنةً من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء ومن ابتدع بدعة وعمل بها كان عليه مثل أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء (ابن ماجه عن عمرو بن عوف).

4- تشهد لك أعضائك يوم القيامة: قال تعالى: “يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النور:24).

– قصة الطفيل بن عمرو الدوسي وإسلام قومه.

5- يدافع عنك الإسلام يوم القيامة: قال الحسن البصري: “يأتي الإسلام يوم القيامة فيأخذ بيد الرجل ويقول يا رب كنت غريباً فأعزني، ويمسك بآخر فيقول: يا رب كنت عزيزاً فأذلنى”.

6- أحسن الأعمال والأقوال: قال تعالى: “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (فصلت: 33)

7- خير من الدنيا وما فيها: يقول (صلى الله عليه وسلم): «لئن يَهْدِىَ الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حُمْرُ النَّعَمِ» (متفق عليه عن سهل بن سعد).
وقوله: “لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت” (الطبراني، والحكيم عن أبي رافع).

8- الله والملائكة حتى الحيات والسباع والأسماك يصلون عليك: قال (صلى الله عليه وسلم) “إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير” (الطبراني، والضياء عن أبي أمامة).

9 – خير الناس: يقول (صلى الله عليه وسلم): “خير الناس أنفعهم للناس” (الدارقطني في الأفراد، والخلعي عن جابر).

رابعاً: عقوبات من لا يهتم ولا يعمل للإسلام:

1- ليس من الخيرية: يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: “من سره أن يكون من الخيرية فليعمل بهذه الآية {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} ( آل عمران:110).

2- يلجم بلجام من نار يوم القيامة: قال (صلى الله عليه وسلم): “من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار” (ابن عدي، والخطيب عن ابن مسعود).

3- ملعون “أي” مطرود من رحمة الله: ” إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ”. (البقرة : آية 159).

4- قريب من الشرك : “وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (القصص: آية 87).

خامساً: الهدف من الدعوة والانشغال بها :-

قال تعالى: “اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة: آية 257) وهي:

1- إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

2- إخراج الكافر من الكفر إلى الإيمان.

3- إخراج الجاهل من الجهل إلى العلم.

4- إخراج العاصي من المعصية إلى الطاعة.

سادساً: ما هي الدعوة التي ندعو إليها؟

حث الناس على الإسلام بكل شمول من إسلام الوجه لله، وإخلاص النية لله، وبدينه وبدولته وبعقيدته وشريعته، بدنياه وأخراه، بكل ما أنزله الله على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

سابعاً: أمثلة للمنشغلين بالدعوة:

1- النبي (صلى الله عليه وسلم):

طرق كل النوادي، وكل الأماكن، لم يترك رجل أو امرأة أو عبد أو أمة في مكة إلا وعرض عليه الإسلام.

– ذهب إلى بنى عامر قرب العراق، ذهب إلى الطائف في نجد، وذهب للمدينة، وذهب لتبوك قرب الأردن.

– قال لخديجة رضي الله عنها: “عندما رأته يشق على نفسه مضى زمن النوم يا خديجة”

– كان عنده غلام يهودي يخدمه، فلما مرض الغلام ذهب ليعوده (صلى الله عليه وسلم) فقلق النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ يموت هذا الغلام على غير الإسلام، فقال له: قل لا إله إلا الله محمد رسول الله” فنظر الغلام إلى أمه فقال له أبوه أطع أبا القاسم فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم مات… فقال (صلى الله عليه وسلم): الحمد لله الذي أنقذه من النار.

– النبي (صلى الله عليه وسلم) مررت به جنازة يهودي فحزن فسأل عن ذلك؟ فقال: نفس تفلتت مني إلى النار.

2- سيدنا إبراهيم عليه السلام مهموم بدعوته:

– مع أبيه {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً{42} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً{43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً{44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً{45}} (مريم).

– مع النمرود. “أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين” (البقرة:258).

– في مصر مع الملك:

– في مكة مع زوجته “هاجر” وابنه “إسماعيل”: “رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” (إبراهيم:37).

– مع بنيه. “وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ” (البقرة :132).

3- أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

“لما أمن بالنبي (صلى الله عليه وسلم) قال: يا رسول الله ماذا فعل؟ قال له افعل مع الناس كما فعلت معك، فخرج أبو بكر وعاد بستة من المبشرين بالجنة أي ثلثي الإسلام.
لذلك يقول (صلى الله عليه وسلم): “وُضِعَ أبو بكر في كفة وأمتي في كفة فعدلها” (الطبراني، وابن عدي، وابن عساكر عن معاذ)

– أنفق كل ماله في أكثر من مرة في سبيل الله ويقول له (صل الله عليه وسلم): “ما أبقيت لأهلك؟ فيقول: أبقيت لهم الله ورسوله فينزل قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21} } (الليل).

ثامناً: مظاهر المهتمين بالدعوة وصفاتهم:-

1) يهتم بما يحدث للدعوة وحالتها: إذا تقدمت فرح، وإذا تأخرت حزن ويبحث عن الأسباب.
مثال: “:وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ…….. ” ( يس: 20 )، “وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ..” (غافر : 28)

– أبو بكر مع النبي (صلى الله عليه وسلم) يدخل قبل النبي (صلى الله عليه وسلم) الغار، فيسأله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك ؟ فيقول: أنا رجل إن مت، أما أنت إن مت يا رسول الله ماتت الأمة.

– أحد الصالحين يقول: كنا نجلس ونسهر الليالي نبكي ونتباكى على حال الأمة ونضع الحلول لما أصابها.

2) لا يعرف الراحة:

– يقول أحد الصالحين: من أراد الراحة ترك الراحة، ومن أراد النعيم ترك النعيم.

– النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول لخديجة: “مضى زمن النوم يا خديجة”.

والنبي (صلى الله عليه وسلم) في (23) سنة دعوة فيها 25 غزوة، 26 سرية غير استقبال الوفود والاهتمام بأمور الأسرة والدولة.

– وعمر رضي الله عنه بعد ما تولى الخلافة كان لا ينام إلا قليلاً، فسئل عن ذلك قال: “إن نمت بالليل ضيعت حق الله، وإن نمت بالنهار ضيعت حق الرعية”.

3) يكرهون العجز والكسل:

– كان من دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم): “اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال (متفق عليه عن أنس).
– نوح عليه السلام قال: “قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً{5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً{6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً{7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً{8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً{9}” (نوح) ..حتى قالوا :{قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }(هود:32).

4) يقهرون الأعذار:

– عمرو بن الجموح.. يقول للنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد أن قال له أن الله رفع عنه الحرج لأنه أعرج “لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً” (الفتح:17).
قال: إني أريد أن أطأ بعرجتي هذه الجنة. فكلمه الله كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان. (الترمذي – حسن غريب – وابن ماجه، وابن أبي عاصم، والطبراني، وابن خزيمة، والضياء عن جابر).

– أحمد ياسين: أصيب بالشلل، لو جلس أمام المساجد يتسول ما لامه أحد، ولو جلس في بيته ما صابراً لكان حسن، ولو حافظ على الصلوات في المسجد لكان أمراً جيداً، لكنه تعدى كل ذلك رغم عجزه فغير أمة بعد أن كانت راكعة لبني صهيون، ركع الصهيونية رغم أنفها وجعلها عبرة لمن اعتبر وأسس حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان شعاره (أملي أن يرضى عني ربي).

– فالدعوة يعتذر لها ولا يعتذر عنها.

5) يسارعون إلى إنجاز التكاليف والمسارعة في الخيرات: قال تعالى “وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” (آل عمران:133)، “سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ” (الحديد:21)، ” فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ” (البقرة:148).

6) يملكون همة عالية: ففهم قدوة حريصون على إنشاء الدعوة يصبرون على مشاقها، أي وقف لله تعالى.

– يقول ابن القيم: من علامة كمال العقل “علو الهمة، ونية حرة”.

– عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأصحابه: تمنوا، فيقول: أحدهم أتمنى ملء هذا البيت ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ويقول آخر: أتمنى ملء هذا البيت فضة فأنفقه في سبيل الله، ويقول آخر: أتمنى هذا البيت مال فأنفقه في سبيل الله، فقال عمر: ولكني تمنيت أن يمتلىء مثل هذا البيت رجالاً كأبي عبيده فاغدوا بهم في سبيل الله.

– عقبة بن نافع: بعد فتح أفريقيا ويصل إلى المحيط الأطلنطي يدخل فرسه البحر حتى يغوص ويقول: لو أعلم أن خلف هذا البحر بشر لركبته وخضته ودعوتهم إلى الإسلام.

فالمهتم بالدعوة يخطط، ويطور، وينتج ويبدع ويفكر.

ومهمتك: أن تعبد، وتعبد، وتعمر.

– إذا فعلت ذلك أعطاك الله فتحاً من عنده: عمر رضى الله عنه: يا سارية الجبل.

تاسعاً: كيف أنمي الاهتمام بالدعوة؟

1- الإيمان: قليل العلم مع كثير التقوى يفتح قال تعالى: “وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ” (البقرة:282)
ويقول (صلى الله عليه وسلم): “بلغوا عنى ولو آية (أحمد، والبخاري، والترمذي، وابن حبان عن ابن عمرو)”.

2- الإحساس بالحاجة الضرورية للدعوة.

3- أن ندرك أن الدعوة واجبة: “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ … ” (آل عمران:110)، “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ … “(آل عمران:104).

4- أن نستشعر فضل الله ومنته علينا، أن الله اصطفاك.

5- استشعار سمو الغاية ونبالة المقصد؟ (الله– الجنة– أنت تعمل عند الله).

6- مصاحبة أولي الهمم العالية. الصاحب ساحب.

7- وخلاصة ذلك نحتاج إلى: (إرادة قوية، وفاء ثابت، وتضحية للمبدأ، وإعداد جيد).

ادعوا الله أن يحب لنا من العاملين للإسلام، وأن يرزقنا همة عالية، وأن يفتح لنا قلوب الناس. اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.

عن عبدالعزيز رجب

wavatar
داعية إسلامي، وباحث شرعي ،و عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من مصر

شاهد أيضاً

mo3th-alssarraj-1

الإسلاميون ومسألة العنف: هوامش حول دراسة وايزمان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي في سوريا البعث”

في ملاحظاتي على الدراسة التي أعدها البروفيسور اسحاق وايزمان تحت عنوان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي …