الرئيسية / فكر ودعوة / حسن الأسلوب في الدعوة والصبر على تكاليفها
ali-al3toom-60

حسن الأسلوب في الدعوة والصبر على تكاليفها

قال تعالى: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وجادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَنْ ضلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدِينَ * وإِنْ عَاقَبتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبتُمْ بِهِ، ولَئِنْ صَبَرتُم لَهُو خَيْرٌ لِلْصَّابِرِينَ * واصْبِر وما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ، ولا تَحْزَنْ علَيْهِمْ، ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُون * إِنَّ اللهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا والّذِيْنَ هُمْ مُحْسِنُون)، (النَّحل: 16/125 – 128).

تعليقات:

1- سورة النّحل سورة مكّية كلّها كما جاء في تفسير ابن كثير نقلاً عن ابن اسحاق، نزلت في مكّة ما عدا هذه الآياتِ الثّلاثَ، فقد نزلت بالمدينة إثر معركة أحد، حين قُتِلَ حمزة عمّ رسول اللهرضي الله عنه، فغضب الرّسول – صلى الله عليه وسلّم – غضباً شديداً: (لئن أمكنني الله منهم، لأمثّلنّ بثلاثين أو بسبعين نفر منهم) ، فأنزل الله تعالى: (وإِن عاقبتم فعاقبوا بِمثْلِ ما عُوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصّابرين) فكفّر الرّسول عن يمينه ونهى عن المُثلة.

2- سبيل ربّك: طريق الإسلام. الحكمة: الأنسب والأحسن طريقةً. جادلهم: ناقشهم، حاورهم. عاقبتم: جازيتم. ضَيْق: حسرة وألم. يمكرون: يدبّرون الشّرَّ. محسنون: يتّخذون الطّريق الأحسنَ.

3- ما يستفاد من الآيات:

‌أ. على الدّاعية إلى الله أن يتخيّر الأسلوب الأمثل لدعوة النّاس إليه تعالى، مِن رقّة القول والتّلطّف بالمدعوّين، كما قال سبحانه للمسلمين عامّة: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسنُ، إلاّ الذين ظلموا منهم) وكما أمر رسوليه: موسى وهارون عليهما الصّلاة والسّلام بهذا الأسلوب، وهو يبعثهما إلى فرعون لدعوته إلى الإسلام، إذ قال لهما: (فَقُولا له قولاً ليِّناً لعلّه يتذكر أو يَخْشى).

‌ب. إذا احتاج الدّاعية في دعوته إلى أسلوب الجدال، فليكن كذلك بترفّقٍ وحسن تأتٍّ، بعيداً عن المماحكة واللجاجة، بلْهَ الغلظة والفظاظة والإغراق في الدّقائق والتّفصيلات، لأنّ مثل هذه الأساليب موغرة للصّدور ومولّدة للضغائن والأحقاد. ومن الامتثال للحقّ البعدُ عن أسلوب الجدال والإصرار على الغلبة، قول الشّافعي رحمه الله: (إذا صحّ الحديثُ فهو مذهبي). ومن هنا فإنّ أسلوب المناظرة غير مرغوبٍ به في الإسلام .

‌ج. أذن اللهُ للمسلمين بأن يقاتِلُوا دفاعاً عن أنفسهم ودينهم وحماية لأعراضهم وأموالهم وديارهم، وأن يعاقبوا كما عوقبوا، وإن كان العفوُ أولى، ومن ثَمَّ الصّبرُ على المصاب، حتّى يأذن الله بالنّصر وانطفاء نار الشّرك.

‌د. أن يقبل المسلم بأمر الله، ولا تذهب نفسه حسراتٍ على من يلجُّ في الكفر والعناد، فالقلوب بيد الله، فما عليه إلا أن ينشط في الدّعوة إليه جلّ وعلا، وتبيان عظمة الإسلام، وجزيل ثواب العاملين له، إذ على الإنسان البلاغ وعلى الله الحساب.

wavatar

About د. علي العتوم

كاتب وداعية إسلامي أردني

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

7essen-abdelazeez-67

تحولات المعارضة السورية

تشهد المعارضة السورية مخاضاً سياسياً جديداً يختلف تماماً عن المراحل السابقة، مخاضاً ستتحدد معالمه في …