الرئيسية / أقلام وآراء / سقوط حلب يؤسس لصراع طويل الأمد
7amzah-aledelbi-206

سقوط حلب يؤسس لصراع طويل الأمد

بالرغم من مدى أهمية حلب، ورغم سقوطها إلا أن ذلك وإن كان لا يعني نهاية الثورة السورية، إلا أنه يمهّد لبداية صراع طويل الأمد مع أطراف الحرب في سورية، التي تتضمن في داخلها الدول الأساس المتعلقة بما يجري في سورية كروسيا وإيران وتركيا.

لقد تم الكشف مؤخراً عن البنود التي تضمنها المقترح الروسي / التركي، والذي يهدف إلى وقف شامل لإطلاق النار في سورية، وكان مصدر في المعارضة السورية قد أعلن عن هذه البنود إلى بعض الوكالات الإخبارية، وذكر بأن مقترح وقف إطلاق النار يشمل عموم الأراضي السورية لمدة عام، بغض النظر عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً)، وغيرها من باقي التنظيمات التي تندرج تحت قائمة القوى الإرهابية.

وستكون روسيا هي الراعي لهذا المقترح، مع إرسال قوات أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، تحت إشراف روسي / تركي وبمشاركة عربية، كما أن المقترح سوف يتم طرحه الخميس من خلال اجتماع سيعقد في أنقرة ما بين الجانب التركي وفصائل المعارضة السورية.

وحسبما ذكر المصدر فإن الجانب الروسي سوف يقدم ضمانات لتركيا بوقف المشروع الإيراني للتغيير الديموغرافي في محيط دمشق، وسيعمل على وقف طموحات نظام الأسد بالمضي في الحسم العسكري.
ولا شك أن المستفيد الأقل حظاً من هذه الاتفاقات هو المعارضة السورية، حيث أنها تتعرض لضغوطات من خلال أي هدنة أو اتفاق تجبرها على الموافقة، ولعل أحد أبرز الضغوطات في هذه المرحلة هي استثناء بعض المناطق من وقف إطلاق النار بحجة وجود ما يعتبرونهم “تنظيمات إرهابية” وهو ما لا يمكن ضمانه للمعارضة السورية.

وتشير هذه التطورات إلى سعي أطراف الحرب في سورية إلى التغيير في بعض استراتيجياتها، لاسيما وأنها (جميعها) قد تكبدت الخسائر بفقدانها أفضل قادتها، لذا فإن وقف إطلاق النار قد يصب في مصالح هذه الأطراف وبالأخص روسيا التي أقحمت نفسها في هذا الصراع ولم تعد تتمكن من الخروج منه بشكل يحافظ على صورتها السابقة.

لا ضمان لنجاح هذا المقترح، خاصة وأنه لا يمكن الوثوق بنظام الأسد أو حلفاءه، فهم معروفون وسبّاقون في خرق الهدن والاتفاقات، ولكن ذلك لا يعني فشله، فإن ترجيح فشل أو نجاح هذا المقترح ليس بالأمر الهيّن في هذا الوقت، وقد يحتاج إلى عدة دلالات ومعطيات تبيّن قليلاً من مستقبل هذا المقترح.

لقد تعرض الروس مؤخراً لعدة ضربات متتالية كانت كفيلة بزعزعة الأمن واضطرابه، ولعل أبرزها سقوط طائرة كبار ضباط الجيش الروسي في البحر الأسود، ومقتل السفير الروسي لدى تركيا الذي تبعه مقتل دبلوماسيين اثنين أحدهما في شقته بموسكو والآخر في العاصمة البلجيكية بروكسل، كان السفير الروسي الأكثر أهمية بسبب مقتله على يد شرطي تركي مسلم راح يهتف انتصاراً وانتقاماً لحلب بعد إطلاق الرصاص عليه علاوة على إسقاط الطائرات الروسية المتتالية.

وجاءت كل تلك الأحداث التي تعرضت لها روسيا متتالية وضمن فترة زمانية قياسية، ومن المؤكد أنها أخافت موسكو وزعزعت أمنها لتضع وقف إطلاق النار والهدنة الثلاثية التي أعلنتها في مهب الريح ولن تنجو إيران من الكوارث جراء مساهمتها في إسقاط حلب بتوفير غطاء جوي للإيرانيين وقواتهم الغازية، فقد بدأ اقتصاص الله من ظلاّم السوريين وسيلحقهم الكثير من الأذى قريباً.

ومما يبقي الأمل أمامنا مضيئاً هو صمود السوريين الذي ما استكانوا منذ بداية الثورة السورية ولم يستسلموا وكانوا خير جيش وقف أمام جميع القوى المعتدية عليه بالرغم من الخلافات فيما بينهم والتي تسببت بخسائر جسيمة في بعض الأحيان.

لن يكون الأمر سهلاً على نظام الأسد بالحفاظ على حلب سوى عن طريق الهدن والاقتراحات، ولن تكون هذه الاقتراحات هي في صالح الثورة السورية، فإنها ستزيد من عمرها وتطيل من أمد هذا الصراع، إلا أننا نستبشر بمستقبل يأتي من عند الله القادر على تغيير جميع الموازين في وقت قريب.

ندعو الله أن يحقن دماء السوريين، ويعجّل بنصرهم ويسدد رميهم ويعينهم على إسقاط هذا النظام ورئيسه المبير وطرد جميع القوى الخارجية التي عاثت في بلادنا فساداً ونشرت الخراب، ومهما اشتد الكرب فإن الفرج قريب بإذن الله.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

kameess-alnnaqeeb-36

استقبلوا شهر رمضان بالتوبة والإحسان

بعد أيام قلائل يأتينا رمضان حيث سوق الحسنات، ومعرض النفحات، ومتجر الطاعات ..!! بعد أوقات …