الرئيسية / الموقف الرسمي / ماذا بعد حلب
%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a

ماذا بعد حلب

نداء من جماعة الإخوان المسلمين في سورية إلى:

أولاً- قادة الفصائل المشتركين في التفاوض مع المحتل الروسي

ثانياً- هيئة التفاوض العليا، وقيادة الائتلاف الوطني، والقيادات السياسية والدعوية السورية..

وحتى لا تختلط الأوراق، وتضيع المسؤوليات، والشعب السوري يعيش في لحظات مفصلية من تاريخ ثورة سيسجّل التاريخ أنّها كانت من أعظم ثورات الشعوب، وأبهضها ثمناً وأكثرها تضحيات.. نتوجّه بهذا النداء لتحديد المسؤوليات، وإنهاء حالة التعويم، التي لا يستفيد منها إلا الأعداء..

أولاً- إلى قادة الفصائل المشتركين في التفاوض مع المحتل الروسي

مع كلّ الحب والتقدير والاحترام، لجهودكم وتضحياتكم، وما بذلتموه، وما ينتظرمنكم شعبكم أن تبذلوه.. ننهي إليكم ما يلي:

لم تكن الثورة التي تدخل هذه الأيام عامها السادس، ثورة مسلّحين قطّ، بل كانت ثورة شعب، ثورة أطفال وشيوخ ونساء ورجال.. وكما أنّه لا يمكن لأحد أن يغمطكم جهادكم وتضحياتكم، فإنّه لا يمكن لأحد أن يغمط دور الحاضنة الشعبية بكلّ أطيافها ، لا دورها ولا جهدها ولا تضحياتها..

الإخوة قادة الفصائل..

ليس تشكيكاً بكم، ولا تقليلاً من دوركم، ولكن ألا ترون أنّ الدخول في مفاوضات مع العدو المباشر لثورتكم و لوطنكم ، يعيد المشهد الثوري إلى نفس الأجواء التي ثار هذا الشعب عليها ورفضها؟.

وبكلّ المودة والاحترام، ننهي إليكم أنّ التفاوض مع العدو يتطلّب تعاوناً وثيقاً بين القوى السياسية للثورة والقوى العسكرية على الأرض، واقتصار المفاوضات على الفصائل المسلحة فقط، يضعف الموقف الثوري خاصّة مع ما تعلمون من غياب مرجعيتكم وتعدّد قياداتكم..

الإخوة قادة الفصائل..

إنّ هذا النداء يدعوكم بكل الوضوح، وبدون أيّ مواربة، إلى ما يلي:

● عدم الانخراط في أيّ مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، مع قوى العدوان والاحتلال، أو مع حلفائهم على أيّ المستويات إلا على أرضية تحقيق أهداف ثورة شعبنا.

● حلّ جميع التشكيلات والتوحّد في جسم وطني واحد، وتحت مطلبية وطنية واحدة، وترك التعبير عنها وإعلانها للقيادة السياسية.

● تشكيل لجان تنسيق سياسية، توصل صوتكم إلى هيئة التفاوض العليا، التي يجب أن تبقى الممثّل الأول والوحيد للتفاوض باسم الشعب السوري.

● إنّ مصير الشعب السوري ونجاح هذه الثورة مسؤولية الجميع وليس بيد فئة أو مجموعة محدّدة، فالثورة والشعب والوطن أكبر وأعظم وأجمل.. وهذا الذي يجب على الجميع أن يعوه.

● إنّ احترامنا لقادة الفصائل ولتضحياتهم، لا يعني الاسترسال في السكوت عن الأخطاء المستعلنة، لأيّ طرف، والتي دفع شعبنا في ثمنها الكثير. وقد آن الأوان لرصّ الصفوف والعمل على تصحيح المسار الثوري.

ثانياً- إلى السادة في هيئة التفاوض العليا، وفي قيادة الائتلاف الوطني، والقيادات السياسية والدعوية..

إنّ الاسترسال في المشهد السياسي كما هو، يعني القبول بالهزيمة والتسليم بها، ونقض عُرى الثورة عروة عروة.. لا بدّ من التقاط خيوط اللحظة، والدفاع عن الثورة والشعب..

لقد بدا واضحاً لكلّ ذي عينين، منذ ستة أشهر، أنّ تحوّلات إقليمية كبرى قد أصبحت حقيقة واقعة. ولقد قرأ العديد من العقلاء هذه التحوّلات ونبّهوا عليها، لكن تجاهل هذه المعطيات، هو الذي أورثنا هذه النتائج الكارثية.

إنّ الحقيقة التي يظلّ يردّدها الجميع، أنّ الدول ليست جمعيات خيرية، وأنّ لكلّ دولة ورئيس وحكومة، أولوياتهم الوطنية؛ كلام حقّ وصدق؛ وبناءً عليه، وتسليماً به، فإنّ المطلوب من كلّ صاحب قضية، ونحن منهم، أن تكون قضيتنا أولويّة لنا وعندنا وعلى أجندتنا. وأن نحميَها ونقرر مصيرنا بأنفسنا.

والمطلوب اليوم: بيان وطني سوري جامع، يعلن الروسيّ والإيرانيّ عدوّين محتلّين للأرض السورية، ويطالب بمعاملتهما على هذا الأساس..

والمطلوب على التوازي: أن لا أحد في هذا العالم يمثّل الشعب السوري وقضيته وثورته غير المؤسّسات السورية الوطنية السياسية الثورية..

وينبغي أن يعلن هذا البيان أنّنا لن نقبل بأيّ حلّ لقضيتنا السورية لا يحقّق مصالح شعبنا المظلوم ويحقق طموحاته في الحرية والكرامة. كلمة حقّ يجب أن تقال لله.. ثم للتاريخ وللثورة والسوريين..

ولن يستحييَ شعبنا من أن يُحمّل كلّ الذين يتسللون لواذا، من تحمّل مسؤولياتهم التاريخية الجسام؛ مسؤوليات التفريط، ومسؤوليات التواري على السواء. “و الله لا يستحيي من الحق”

٢٧ ربيع الأول ١٤٣٨ – ٢٦ كانون الأول ٢٠١٦

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

شاهد أيضاً

dr-wlaid_meethaq_170609

جماعة الإخوان المسلمين في سورية تطلق “الميثاق الوطني لمواجهة تقسيم سورية”

أطلقت جماعة الإخوان المسلمين في سورية يوم أمس الجمعة وثيقة “ميثاق وطني لمواجهة تقسيم سورية”. …