الرئيسية / فكر ودعوة / صناعة الأمل
a7mad-almo7ammadi-40

صناعة الأمل

تختلف زاوية الإبصار عند الكرب بين عاجز يتوقف عند الألم، وعاقل يفسره ضمن إطار السنن الكونية والمبشرات النبوية، الأول منهما ميت في جسد متحرك، والآخر منهما روح تسري في الأرض بالأمل والعزيمة، يستنهض الهمم، ويوقظ النائم، وينبه الغافل ويصوب الخطأ ويعدل المعوج ويترك النتيجة على الله بعد ذلك.

الناظر إلى السيرة النبوية يدرك هذا جلياً في حياة رسول الله وأكتفى بما يلي:

1- خباب بن الأرت أحد الصحابة الكبار، توقف عند الحدث وما فيه من آلام رغم المعاناة الظاهرة الجلية وقلة المناصرين عن دين الله فشكا ذلك إلى رسول الله قائلاً:” ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا” إنه يريد تدخلاً علوياً يحسم القضية فلم تعد بارقة أمامه! وهنا أخبره النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية فهم الحدث بقوله: واللهِ ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون) لم يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصفة حسية لخباب، وإنما بين له أن العاقبة له وأن الأمل لا ينقطع، وهنا عاد خباب بغير الوجه الذي ذهب به.

2- في غزوة الأحزاب بلغت القلوب، فضرب النبي بمعوله صخرة كبيرة قائلاً:{الله أكبر! فتحت لي كنوز كسرى} ثم أخرى: { الله أكبر! فتحت لي كنوز قيصر} وثالثة {فتحت لي اليمن وإني أرى قصور صنعاء} هذا أمل نشره النبي بين أصحابه حتى تدب الحياة في قلوبهم.

3- الموقف الثالث بحضور عدي بن حاتم والصحابة يشكون الظلم الحاصل، نظر النبي إلى عدي وقال له: لئن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى”

إن واجب الوقت اليوم هو نشر الأمل بين الناس فالأمة تمرض لكنها لن تموت.

عن د. أحمد المحمدي

wavatar
كاتب وأكاديمي وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

7ashani-zageedi-5

الدعاة وعبادة التسبيح

* كل شيء يسبح بحمده: يسبح الكون لله تعالى تسبيح إقرار واعتراف بالإله الواحد المستحق …