الرئيسية / فكر ودعوة / لا نريدك ناصحاً
a7mad-almo7ammadi-42

لا نريدك ناصحاً

الدين النصيحة، كلمة من رسول الله تجسد بجلاء ارتقاء مفهوم النصيحة حتى يكون مطابقا لمعنى الدين، وهذا يبرز فضلها؛ بيد أن النصيحة التي يريدها الإسلام هي تلك الخالية من الأهواء والمصالح، البعيدة عن تتبع العورات واصطياد الأخطاء، المنزهة عن التشهير بالناس أو فضحهم، النصيحة التي يريدها الإسلام دواء ناجع لداء قاطع من طبيب مؤتمن ماهر. لكن قليلا من الناس من يحسن ذلك.

الشافعي رحمه الله حكى بلادة قوم يجعلون من النصيحة شعارا أو دثارا زائفا للوقوع في الناس لمآرب في نفوسهم لا تخلو من الحقد أو الحسد أو سوء الظن.

فقال:

تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي ** وجنِّني النصيحةَ في الجماعة فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ ** من التوبيخِ لا أرضى استماعه وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي ** فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طاعة

شتان بين النور والظلام، وبين من قصده النصيحة أو قصده الفضيحة، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على أصحاب العقول البليدة. لكن هناك فارقا جليّا بين منطلقات كلا الشخصين فالمؤمن كما قال الفضيل: يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير .

إن بعض السوقة من الناس يجعل رزقه في الحياة وقفا على تتبع عورات الناس أو الظهور بمظهر الحكيم الناصح وإن هلك الناس متناسيا أن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به.

وصنف آخر يتخذ من العلم ستارا للتجريح في الناس متغافلا قول إمام هذا الشأن يحيى بن معين ” ما رأيتُ على رجلٍ خطأً إلا سترته، وأحببتُ أن أزين أمره، وما استقبلتُ رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلاَّ تركته”. الحسن البصري يرى أن من سمع بفاحشة فأفشاها بالنصيحة كان كمن أتاها. ولهذا وأشباهه نقول: لا نريدك ناصحا.

عن د. أحمد المحمدي

wavatar
كاتب وأكاديمي وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

ebraheem-terkawi-29

مَنْ غيْرُ الله..؟!!

لا يوجد أحد – في كون الله -، يعطي أو يمنع، يرفع أو يخفض، ينفع …