الرئيسية / أقلام وآراء / استكمال أستانة بتعزيز الهدنة وأثر الخلاف الروسي التركي على المفاوضات
7amzah-aledelbi-213

استكمال أستانة بتعزيز الهدنة وأثر الخلاف الروسي التركي على المفاوضات

لم يتم الإفصاح عن الأهداف الرئيسية لمفاوضات الجولة الثانية من مفاوضات أستانة التي تقرر عقدها يوم أمس الأربعاء ومن ثم تم تأجيلها لليوم الخميس بين النظام السوري والمعارضة السورية، من أجل أسباب وصفت بالفنية، والجميع اليوم يقف في حالة ترقّب لمعرفة، نقاط الاجتماع والأهداف من عقده وإمكانية تطبيق ما يهدف إليه على الواقع السوري، وفيما إذا جاءت مفاوضات أستانة كبديل لجنيف أم متممة له أم خروجاً على اتفاقياته السابقة التي كانت مقررة في العشرين من شهر شباط/ فبراير الجاري.

ما يمكن قوله بداية أن مفاوضات أستانا-2 مساء اليوم الخميس اختتمت بتعهد روسي جديد بوقف الغارات على مناطق المعارضة السورية، وذلك بعد تأخر لعدة ساعات بسبب خلافات بين تركيا والمعارضة من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى.

وأكدت الخارجية الروسية أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة روسية تركية إيرانية لمراقبة وقف إطلاق النار، بينما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية أن وقف إطلاق النار سيتيح نشر قوات إضافية لسلاح الجو الروسي وقوات النظام بشرق سوريا.

ومن جهته، قال عضو اللجنة الفنية بوفد المعارضة ورئيس أركان الجيش الحر أحمد بري إن الوفد عقد اجتماعاً أولياً مع الروس لمدة ثلاث ساعات قبل عقد المفاوضات، حيث تركز النقاش على وقف إطلاق النار، فتعهد الجانب الروسي بوقف الغارات الروسية وبالضغط على النظام لوقف القصف.

لذلك يرى الكثير من المراقبين بأن الهدف الروسي من مفاوضات أستانة في جولتها الثانية أظهرت محاولة روسيا بأنها طرفاً محايداً في هذه المفاوضات يهدف إلى السلام وحل الأزمة السورية عن طريق المفاوضات، وهناك من جزم بأن روسيا اختارت المفاوضات كحل سياسي يمكن أن يخفي جرائم روسيا التي ارتكبتها في سورية والتي عقدتها وأضافت إليها نتيجة مشاركتها العسكرية إلى جانب قوات النظام في تدمير سورية وقتل الشعب السورية.

وقال مراسل الجزيرة بأستانا عمر خشرم إن الجلسة انعقدت بعد عدة عقبات، حيث طلب وفد المعارضة بضمانات لوقف قصف روسيا والنظام على مناطق سيطرتها قبل دخول قاعة الاجتماعات وهو ما تمت الموافقة عليه.

وأضاف المراسل أن اللجنة الفنية بالوفد أصرت على موقفها فتدخل وزير خارجية كزاخستان وحاول إقناعهم بدخول القاعة، إلا أنهم رفضوا حتى قدّم الوفد الروسي تعهدات بوقف القصف على الغوطة الشرقية ومناطق أخرى ووقف العمليات العسكرية، فوافق الوفد أخيراً على دخول قاعة الاجتماعات برفقة الوفد التركي الذي سانده

ولاشك بأن المعارضة السورية تصادف اليوم موقفاً حرجاً أمام الشعب السوري وباقي الوفود الحاضرة خاصة بعد سقوط مدينة حلب وأثره على المعارضة التي أحست بالضعف أمام النظام حيث ظهرت بأنها مضطرة للموافقة على شروط كثيرة، بمعنى وجود احتمالية لموافقة وفد المعارضة والتنازل عن شروطها السابقة.

ونؤكد من الآن بأن بداية هذه المفاوضات توحي بنهايتها خاصة وأن جميع المفاوضات التي سبقتها لم تستطع أن تمنع خروقاً قامت بها إيران أو نظام الأسد.

فما سبق ذلك لم يكن يغير شيء على الواقع السوري ولم يستطع أن يخفف ولو نسبياً عن حجم المعاناة التي يتعرض لها السوريون في الداخل والخارج.

مجرد وجود روسيا داخل أي مفاوضات يعني تعنت النظام ذلك أن نتيجتها تذهب في صالح نظام الأسد، فكيف إذا كانت من ضمن المنسقين

وقال مراسل الجزيرة إن وفود الأطراف المشاركة في المفاوضات بدأت لقاءات تنسيقية مغلقة ثنائية ومتعددة الأطراف، وسط أنباء من عدة مصادر عن وجود خلافات جادة بين الأطراف المشاركة -خصوصاً بين تركيا وروسيا وإيران- حول أولويات وجدول أعمال الاجتماع.

وأضاف أن هناك خلافاً واضحاً بين تركيا وروسيا، حيث إن تركيا والمعارضة السورية تؤكدان على أن يركز اللقاء على تثبيت وقف إطلاق النار (بموجب اتفاق الهدنة المبرم في أنقرة أواخر ديسمبر/كانون الأول) ووضع آليات لتنفيذه بالكامل، بالإضافة لوضع آلية لمعاقبة من يخرق الهدنة؛ في حين أن الروس يريدون أن تكون هذه الجولة فرصة لبحث مستقبل سوريا السياسي، بما في ذلك مشروع الدستور الذي عرضته موسكو عقب الجولة الأولى في أستانا يومي 23 و24 من الشهر الماضي.
شكل وقف إطلاق النار واجتماع أستانة ذروة التعاون الروسي – التركي. لكن، سرعان ما طفت الخلافات بين الجانبين سريعاً مع الانتقال من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي.

وقد حاول الروس، مستفيدين من الاندفاعة التركية، إضعاف المعارضة السياسية، عبر إدخال قوى أخرى، هي أقرب إلى النظام منه إلى المعارضة، في خطوةٍ تهدف إلى كسر احتكار الهيئة العليا للمفاوضات المرجعية السياسية للمفاوضات. لكن أنقرة وجدت أن المضي في المسار الروسي سيضعف حضورها السياسي في الملف السوري بشكل عام، على الرغم من حصولها على مكاسب عسكرية ذات أهمية كبيرة في حماية أمنها القومي.

التباين الروسي – التركي، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع وفد المفاوضات التابع للهيئة العليا للمعارضة، وأدركت تركيا أن الروس يحاولون ضعضعة الهيئة العليا للمفاوضات، عبر تقوية الفريق العسكري على حساب الفريق السياسي، أي بعبارة أخرى منح فريق أستانة العسكري قوةً تُجاري فريق الرياض، وربما تفوقه أولاً، وعبر إدخال منصاتٍ سياسيةٍ أخرى ثانياً.

في الأثناء قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا اليوم إن جدول أعمال مفاوضات جنيف القادمة سيلتزم بقرار مجلس الأمن الدولي 2254، ولن يتم تغييره.

وأضاف في تصريحات له بروما أن القرار 2254 استند إلى ثلاث نقاط رئيسية، وهي: وضع أسس الحكم، والاتفاق على دستور جديد، وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي موضوع ذي صلة، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لـ سوريا ستفان دي ميستورا أن مفاوضات جنيف المزمع عقدها بعد أسبوع ستبحث الدستور السوري والانتخابات تحت رعاية أممية.

“حاميها حراميها” هذا هو اللقب الدقيق لما تقوم به روسيا تجاه الأزمة السورية حتى الآن، حيث تتواجد وتقوم بالتنسيق مع جميع الأطراف وتعمل لتحقيق هدفها وهدف النظام السوري ومن ثم أهداف إيران هذه المواقف المكشوفة دفعت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى القول إن بلاده تدعم جهود تعزيز نظام وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية!!. لكن النصر في النهاية للشعب السوري الصابر ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

7ashani-zageedi-5

الدعاة وعبادة التسبيح

* كل شيء يسبح بحمده: يسبح الكون لله تعالى تسبيح إقرار واعتراف بالإله الواحد المستحق …