الرئيسية / فكر ودعوة / الإسلام منهج حياة
m-3alwani-solayman-1

الإسلام منهج حياة

“إنهم يريدون إسلاماً أمريكانياً يستفتي في نواقض الوضوء، ولكنه لا يستفتي في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية”

كلمات بسيطة لخص بها الشهيد سيد قطب سبب ذعر الغرب من هذا الإسلام الذي يبشر به أولئك الثائرون، وهو ذلك الإسلام الذي أنفقوا في سبيل تغييبه عن واقع المسلمين المليارات، حماية لمصالحهم، وتحقيقاً لمطامعهم في منطقتنا العربية والإسلامية، ذلك الاسلام الذي يستثير الأمة لتجمع شتاتها، وتوحد كلمتها، وتنتبه لما يحاك لها، فتحمي مقدراتها، وتستفيد من خيراتها، فجيشوا آلاف المستشرقين ليملؤوا ساحة الثقافة الاسلامية بغبار الشبهات، وليلقوا على تاريخنا ظلم الاتهامات، وليوجهوا سهامهم المسمومة تجاه عقائد المسلمين وثوابتهم، واستخدموا كل وسيلة لعولمة ثقافتهم وفرضها فرضاً على عالمنا العربي والإسلامي، واستقطبوا الكثيرين من أبناء المسلمين من خلال نواديهم ومعاهدهم، وإسباغ المنافع المادية عليهم، واستطاعوا أن يجعلوهم يتكلمون بلسانهم ويبشرون بثقافتهم ويتنكرون لدينهم وتاريخهم وحضارتهم، ودعموا الحكومات والأنظمة التي تساعدهم على تحقيق

أهدافهم وتعمل على تغييب منهج الإسلام بشموله وعمومه عن واقع الأمة وتحرس علمانية الدولة، وتغيب الشريعة، حتى نشأ جيل فهم الاسلام كما أرادوه أن يفهمه، فلم يدركه إلا عقيدة مفرغة من مضامينها وعبادة منقوصة مفرغة من أسرارها، ولا علاقة له بالحياة ¡¡¡¡

وإذا بهم يتفاجؤون بهذا البعث الجديد من الثائرين، الذين فهموا الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فأعادوا للعقيدة مضامينها، وللعبادة روحها ومعانيها وأسرارها، فراحوا ينادون به نظاماً شاملاً يتناول مظاهر الحياة جميعاً، وأنه يحتوي على القواعد الكلية التي تنتظم كل شأن من شؤون الحياة “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، فهو لا يقر الفوضي، ويحرص على النظام العام.، ويحرص على توجيه الأمة لما يحقق أمنها واستقرارها ورخاءها وحياتها ولما يمكنها من تحقيق الرسالة التي خلقت من أجلها، ولن يكون ذلك إلا بالإصلاح السياسي فهو رأس كل إصلاح.، والدولة هي أرقي النظم السياسية التي تنظم حياة الأمم، وأركانها أمة ووطن وحكومة، ولقد حقق الإسلام بتشريعاته وممارساته أرقى شكل للدولة يمكن أن تطمح له أمة، فشيد أرقى حضارة وأعظمها أثراً بين الأمم، ففرض على الأمة نصب الإمام “الحكومة” وجعل الحكم من العقائد والأصول وليس من الفقهيات والفروع، وترك للأمة حق اختيارها ومراقبتها ومحاسبتها، وأوجب على هذه الحكومة حراسة الدين ونشره وإدارة شئون الأمة، وأوجب عليهم جميعاً حكومة، وأمة العمل الجاد المثمر بما يحقق الرخاء والأمن والاستقرار للوطن الذي يعيشون فيه، وجعل هذا الوطن يتعدي حدوده الجغرافية لتكون العقيدة حدوده، فلا ينعزل عن هموم أمته، فيهتم بأمور إخوانه أينما كانوا…..

وأن تقدم الأمم ليقاس من خلال تقدمها في مسارين، التقدم المادي، والتقدم المعنوي، ولا يغني أحدهما عن الآخر، والتقدم المعنوي هو حصانة التقدم المادي، ولذا كان الإسلام كذلك خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، خلق راسخ في النفس يبعث على فعل الفضائل حباً فيها ورغبة فيما عند الله، لا تغيره الظروف ولا تلونه الحوادث، خلق من أعظم مظاهره الرحمة التي تحقق سعادة وأمن وترابط الأمة، ومع ذلك فالقوة حاضرة، تقوم المعوج، وتخوف المنحرف، وتضرب علي يد الظالم، ومن أعظم مظاهر القوة العدالة التي لا تحابي أحداً علي أحد، ولا تميز بين شريف وضعيف……

ومن التقدم المعنوي أيضاً أن الإسلام ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، فعندما تصبح تصورات الناس واحدة، والمعروف بينهم واحد، والمنكر عندهم واحد، فثمة هوية الأمة وتقافتها، وهي ثقافة قائمة على علم بكتاب الله وسنة نبيه، نظم الإسلام لها القوانين التي يقضي بها بين الناس، فلا هوي، ولا زيغ…..

ثم يأتي التقدم المادي الذي لم يهمله الإسلام كذلك، فنادى هؤلاء الثائرون أن الإسلام كذلك مادة وثروة أو كسب وغني، فهو يحث أبناءه على أن يحوزوا كل أسباب القوة”وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” ومن أسباب القوة التقدم الاقتصادي، الذي به تتحرر الأمة من التبعية للغير، فلن تفكر برأسك إلا حيث يضرب فأسك، ونعم المال الصالح للعبد الصالح، “وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال” ……

ومن التقدم المادي أيضاً أن الإسلام جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، فهذه الفكرة الشاملة الكاملة التي وضعها الله الكامل العادل العليم بمن خلق، والتي لا غنى للبشرية عنها، والتي تستحق من حملتها أن يضحوا في سبيل إعلانها والتبشير بها وحمل الناس عليها بالأرواح والأموال وكل رخيص وغال لتحتاج إلى قوة تحميها، فلا يمكن أبداً أن تقوم على أكتاف الحالمين، ولا الكسالي النائمين، وإنما تقوم على أكتاف المجاهدين الذين لا يبخلون عليها بأموالهم وأنفسهم، فهم في حركة دائبة في سبيل تحقيق فكرتهم وإقامة منهج ربهم حتى يظفروا بإحدى الحسنيين نصر أو شهادة!!!!

فهذا هو الإسلام الذي يعرفه هؤلاء الثائرون ولا يعرفون غيره، لا يعدلون به نظاماً، ولا يطيعون لغيره أحكاماً، الله غايتهم، ورضاه مقصدهم، والرسول قدوتهم، وصحابته مثلهم العليا، فهم حافظوا قرآنه كما حفظوه، ورافعوا لوائه كما رفعوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين “ولتعلمن نبأه بعد حين “.

ولعلكم. الآن أحبتي فهمتم سبب اجتماع كل ملل الكفر عليكم، ولنا إن شاء الله بعد لقاء حول بعض مظاهر شمولية هذا الدين حتى نقول بقلوب مؤمنة واثقة مطمئنة لكل الناس:”الإسلام هو الحل”.

عن محمد علواني سليمان

wavatar

شاهد أيضاً

7essen-abdelazeez-57

في جدوى مفاوضات جنيف

تحولت اجتماعات جنيف السورية إلى ما يشبه المارثون الاستعراضي الخالي من أي أفق سياسي في …