الرئيسية / أقلام وآراء / القصف الأميركي والروسي أكبر وقود للتطرف
a7mad-mowaffaq-zaidan-146

القصف الأميركي والروسي أكبر وقود للتطرف

ما الذي ينتظره العالم وهو يرى القصف الأميركي والروسي اليومي على الشام والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، ما الذي ينتظره العالم كله وهو يسمع ويقرأ تدشين دونالد ترمب عهده بقرارات خنفشارية أطلقت موجة غضب أميركية وأوروبية غير مسبوقة، لكن ما غاب عن الجميع هو العملية العسكرية التي نفذتها قوات الكوماندوز الأميركية بتوقيعه في اليمن حين قتلت أكثر من ثلاثين مدنياً، وهو ما فجر بركان غضب في اليمن تحدثت عنه كبرى الصحف الأميركية واعتبرته مؤشراً خطيراً على تنامي الغضب الشعبي ضد الأميركيين ومؤشراً أيضاً على تنامي الحاضنة المستقبلية لتنظيم القاعدة في اليمن بحسب الصحف الأميركية.

المضحك أن الأميركيين حاولوا التستر على العملية ولكن تكشف لاحقاً أن قائد الهجوم لقي حتفه في مواجهة مع عناصر التنظيم التي بلغها أمر العملية قبل وصول المهاجمين إليهم بستة أميال، وقد دامت العملية خمسين دقيقة كما جرح خلالها ثلاثة آخرون وفقدت القوات المهاجمة طائرة بقيمة خمسة وسبعين مليون دولار أميركي، وبينما الكل يعلم علم اليقين أن أميركا لم تتعرض منذ عقد تقريباً لخطر هجوم قاعدي من الخارج، إلا أن العقلية العسكرية الأميركية تمت برمجتها على قتال وهم القاعدة في الخارج، ولم يُجد تخلي جبهة النصرة عن اسمها وفك ارتباطها مع القاعدة، ولا حتى تنازل أبي محمد الجولاني عن القيادة في الهيئة الجديدة التي قادها أبو جابر ما دام الأميركيون مصرين على مواصلة نشر الفوضى والقتل والخراب في الدول العربية والإسلامية.

حين ظهرت جبهة النصرة أعلنت بوضوح أن معركتها مع العصابة الطائفية وسدنتها المحتلين، ومع هذا كله لا تزال القوات الأميركية تصر على مواصلة حربها على جبهة النصرة ثم فتح الشام والآن على هيئة تحرير الشام، وحتى على أحرار الشام، وكل قوة عسكرية سنية قوية تستطيع أن تنكأ بالعصابة الطائفية والمحتلين، ولم يعد تبريرهم أن الهدف هو قتال القاعدة ينطلي إلا على البسطاء والسذج سياسياً، وإنما الهدف الحقيقي هو الحفاظ على الرصيد الأسدي في السلطة.

لا يشك عاقل أن الإرهاب والعنف والتطرف وقوده هذه العمليات الإرهابية التي تقوم بها أميركا وروسيا في قتل المدنيين وضرب ممتلكاتها وبناهم التحتية من هلال أحمر سوري بإدلب ومدنيين في منبج واستهداف لقيادات عسكرية كل همها قتال طاغية الشام، ولم تصرح أو تعلن يوماً أنها ستقاتل خارج سوريا، في حين الحوثي والإيراني الذي يرفع شعارات جوفاء بقتال الأميركيين هم أعظم الحلفاء لهم، ونرى بالمقابل القوتين العظميين تستميتان في حماية مؤسسات القتل والإجرام الطائفية وهي مؤسسة الجيش والاستخبارات، ولا نزال نرى الطائرات بلا طيار تجوب سماء المدن العربية والإسلامية قتلا بشكل يومي، ومعها الطائرات الروسية، إنه قتل خارج القانون، ومع هذا يتشدقون بالأمم المتحدة والقوانين الإنسانية.

كل من يتابع مراكز الأبحاث العالمية يرى دراساتها في تعاظم تجنيد الشباب في باكستان وأفغانستان بعد الغارات بطائرات بلا طيار، وكذلك بعد فضائح التعذيب في غوانتانامو وأبو غريب، وبالتالي فإن المسؤول الحقيقي عن العنف والإرهاب هو من يصر على دعم الاستبداد والطغاة في العالم العربي والإسلامي، ومصادرة حق الشعوب في تقرير المصير ونيل الحرية الحقيقية، وبالتالي فإن الثمن سيكون مضاعفاً بحق الغرب وأميركا وروسيا أيضاً وكل من يسعى إلى سرقة خيار الشعوب في التحرر من الاستبداد الداخلي الذي تبين أنه الوجه الآخر للاحتلال الخارجي الداعم له صباح مساء.

عن د. أحمد موفق زيدان

wavatar
كاتب وإعلامي سوري في قناة الجزيرة القطرية

شاهد أيضاً

ali-qardagi-48

النفاق من أخطر أمراض القلوب

إذا تدبرنا في كتاب الله تعالى، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سيرته …