الرئيسية / أقلام وآراء / لابد من شعارات برّاقة، تبيح سحق الشعوب بأيدي حكّامها .. ولابد من مصفّقين لها!
abdullah-alssalamah-39

لابد من شعارات برّاقة، تبيح سحق الشعوب بأيدي حكّامها .. ولابد من مصفّقين لها!

أولاً: لكي تنجح عملية سحق الشعب، بيد حاكمه، يجب أن تتوافر لدى الحاكم، صفات معيّنة، من أهمّها:

أن يكون مفروضاً على شعبه، بقوّة السلاح! سواء، أفرضَ نفسَه، أم فرضته قوّة أخرى، خارجية، أوداخلية! لأن الحاكم المنتخب شعبياً، بصورة حرّة نزيهة، في مناخ ديموقراطي حرّ، لايستطيع فعل ذلك، لخوفه من العزل، أو الثورة ضدّه، أو التشهير به في وسائل الإعلام!

أن يمتلك صفات وخصائص، تجعل منه طاغية، منها: القسوة، وانعدام الضمير، والطموح المفرط، والاستعداد النفسي لارتكاب الجرائم، بشتّى أنواعها!

ثانياً: الشعارات التي رفعها الحكّام المستبدّون، في منطقتنا، في العصر الحديث، والتي خنقوا شعوبهم، أو سحقوها – في ظلالها، أو أصدائها-.. كثيرة، متنوّعة، منها:

شعارات: التمدّن والتحضّر، والرقيّ والازدهار.. في مقابل التخلّف والرجعية، والانغلاق والجهل!

شعارات: التحرّر من الاستعمار، ومحاربته، وإزالة آثاره!

شعارات: الوحدة، والقومية، والوطنية، والحرية، والاشتراكية، والعدالة الاجتماعية!

شعارات: الصمود والتصدّي، في مواجهة العدوّ الصهيوني، وحليفته أمريكا.. ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة!

شعارات: الممانعة، والتطوير، والاستقرار، والوحدة الوطنية !

ثالثاً: بعد أن دخلت إيران، لاعباً أساسياً، في المنطقة العربية.. برزت شعارات أخرى، قديمة متجدّدة، من أهمّها:

الوحدة الإسلامية: (أو وحدة أهل الملّة والقبلة!) وهو شعار قديم، لم يجد له من يطبّقه، أو يحمله على محمل الجدّ، من الحكّام، حين طرح بعد سقوط الدولة العثمانية، برغم متاجرة بعضهم به، فترة من الزمن! إلاّ أن له، اليوم، نكهة خاصّة! لأن ثمّة دولة قويّة، في المنطقة، تسمّي نفسها: الجمهورية الإسلامية، وتقوم على مذهب معيّن، تسعى إلى نشره وتعميمه، في العالم الإسلامي!

مجابهة الشيطان الأكبر أمريكا، وحليفتها “إسرائيل” ! والتصدّي للمشروع الصهيوأمريكي ، في العالم العربي ، والعالم الإسلامي !

رابعاً: ولقد صدّق الكثيرون، من أبناء الشعوب العربية، الشعارات؛ كلَّ شعار في زمانه ومكانه، وحسب الحاكم الذي رفعه! لقد صدّق الكثيرون الشعارات، وصفّقوا لها.. وما كان أمامهم، إلاّ أن يصدّقوا، و يصفّقوا! لقوّة الحبكات المتكاملة، التي كانت تحبك لهم! وما زالت الحبكات المعقّدة، المكوّنة من خلائط عدّة: أمنيّة، وإعلامية، ونفسيّة.. تحبك لهم، وتتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية، كثيرة، ضمن الظروف والمعطيات، التي يعيشها الشعب في بلده، والتحدّيات التي يواجهها، خارج بلده، وشخصية الزعيم، الذي يحمل الشعارات، ويتغنّى بها، وأجهزة الإعلام، التي تردّدها، صباح مساء، وأجهزة الأمن، التي تتابع وتراقب وترصد، من لايصدّق الشعارات ، أو لا يصفّق لها! (وما كتاب توفيق الحكيم، الذي ألّفه بعد موت عبد الناصر، وسمّاه: عودة الوعي .. إلاّ مثل صارخ، لما كان قائماً، وما هو قائم حتى اليوم! إذ سئل الحكيم، عن عدم كتابته شيئاً، حول الحكم البوليسي، الذي كان يهيمن على مصر، في عهد عبد الناصر.. فاحتجّ بأنه، مع الكثيرين من أمثاله، كانوا غائبين عن الوعي، لأنهم كانوا شبه مخدّرين، بالشعارات المرفوعة، والحديث عن المنجزات، والطموحات الكبيرة، والأحلام العريضة! وقد قال الحكيم هذا الكلام، بالطبع، لينفي به عن نفسه تهمة الجبن، التي يمكن أن تلصق به، لأنه كان يعرف مصير مَن يعارض الاستبداد، بكلمة واحدة! وقد رأى أمامه الألوف، يُسحقون ويُذبحون.. وليس مستعداً لدفع الثمن، من حياته، أو من حرّيته خارج السجن! فما كان أمامه، إلاّ الهرب من كلمة جبان، إلى كلمة مغفّل، أو فاقد الوعي! وقد تعلّم درسه، من رأس الذئب المقطوع!

لكن.. هل يستطيع المصفّقون، اليوم، للطغاة المستبدّين، حملة الشعارات البرّاقة..هل يستطيعون أن يحتجّوا بما احتجّ به توفيق الحكيم؛ بأنهم كانوا مخدّرين، أو فاقدي الوعي، في ثورة المعلومات العالمية الحالية، ووسائل بثّها ونقلها، وجمعها وتصنيفها، ومتابعتها.. في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضية!؟

إن في الأمر شكاً كبيراً!

وبناء عليه، لايبقى إلاّ ثلاثة نماذج، من الهتّافين المصفّقين، الذين يساعدون الطغاة، في استعباد شعوبهم.. وهذه النماذج هي:

نموذج الجبان الرعديد! والحديث، هنا، هو عن الهتّاف المصفّق.. لا عن الصامت! فهذا أقلّ سوءاً بكثير من المصفّق والهتّاف! وربّما كان لبعض الصامتين، أعذار وجيهة، تسوّغ صمتهم في مواجهة الطغاة!

نموذج المرتزق المأجور، الذي يقبض ثمن هتافه وتصفيقه ، مالاً: نقدياً، أو عينياً.. أو هِبات وإكراميّات، وضيافات في الفنادق الفخمة، وأضواء إعلامية باهرة، تسلّط عليه، فتجعل منه ذا أهميّة وشأن، أو تجعل منه – في أقلّ تقدير- شيئاً مذكورا!

نموذج البليد شديد البلادة، أو الأحمق شديد الحماقة، أو الغبيّ شديد الغباء.. الذي لا يعرف ما يدور حوله، برغم كل مايراه ويسمعه، من أحداث العالم.. فهو كالأنعام، بل هو أضلّ سبيلا! فهو يقلّد الحركات كالقرد، ويقلّد الأصوات كالببغاء.. دون أن يكون له عذر، كعذر الحيوانات العجماء!

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …