الرئيسية / أقلام وآراء / مطبخ القرار العربي.. من الطباخ الأول فيه؟
abdullah-alssalamah-43

مطبخ القرار العربي.. من الطباخ الأول فيه؟

1) هل هو:

إدارة البيت الأبيض في أمريكا ؟

دولة من دول أوروبا، أو مجموع دول الاتحاد الأوروبي؟

الحكام العرب .. كلّ في دولته؟

الشعوب العربية .. كل شعب في بلاده؟

المعارضات العربية .. كل معارضة في بلادها؟

“إسرائيل”، عبر نفوذها المباشر لدى بعض الحكومات، وعبر حليفتها أمريكا، لدى أكثر الحكومات؟

أم هي كل أولئك؛ كما تدلّ على ذلك المشاهدات الحسّية اليومية!؟

2) فإذا كان صانع القرار، خليطاً من كل أولئك .. فما دور كل منهم في طبخ القرار!؟

3) إذا كانت الأحجام والأوزان، في شبكتَي القوى والمصالح، هي التي تحدّد دور كل شريك، في صناعة القرار.. فهل ثمّة تناسب طَردي، دائماً، بين ضخامة القوّة وضخامة المصلحة، في حساب المعادلة السياسية، في كل دولة، وفي كل قرار.. أم أن القويّ يستأثر لنفسه، بالدور الأكبر في صنع القرار، ليحقّق لنفسه مصلحة ليست له في الأصل، على حساب مصالح الآخرين .. أم أن صاحب المصلحة الحقيقية، هو الصانع الأول في مطبخ القرار، حتى لو كان ضعيفاً، بالقياس إلى قوى الآخرين !؟

4) وإذا كان الخلل واضحاً، في العلاقة بين ضخامة القوى وضخامة المصالح .. أفلا ينبغي على أصحاب المصالح الحقيقية الضخمة، في البلاد العربية (وهي هنا الشعوب) أن يعرفوا، بالضبط، أحجام مصالحهم، وأحجام قواهم الكامنة، القابلة للتوظيف.. لتحقيق أكبر المصالح لأنفسهم، في بلادهم..!؟

وإذا كان هذا التفكير واجباً ـ سواء أكان موجوداً على أرض الواقع، أم لا ـ فكيف يمكن إخراجه إلى حيّز الفعل، على الأرض!؟

5) إن التحليل السياسي السليم، هو لبّ صناعة القرار السياسي السليم! وبناء عليه تحسَب القوى، وتوظّف لخدمة المصالح ..!

6) إن المسألة، في الحالة العربية، شديدة التعقيد، وذلك لتشابك هذه العناصر، كلها، في صنع القرار العربي، حتى الداخلي منه، مع الأسف! على خلاف ما هو حاصل في دول أخرى، كالصين، واليابان، وكوريا، وأصغر دولة في أوروبا ..! إذ القرار في هذه الدول، من شأن ساستها وشعوبها وحدهم.. وأيّ تدخّل من جهة أخرى، إنّما يتمّ عبر ساسة الدول، وموافقة شعوبها، الممثلة في مجالس نيابية منتخبة، مِن قِبل هذه الشعوب. وبناء عليه، لا تسمح هذه الدول لأحد، بالتدخّل في قراراتها، إلاّ لخدمة مصالحها، هي، أولاً .. ثم مصالح الآخرين، بعد ذلك!

7) ما يهمّنا في الحالة العربية، هو الشعوب ومصالحها .. فهي:

– الضحيّة، التي يسعى المتنافسون في الساحة السياسية، على اقتناصها، أو الهيمنة عليها، وتسخيرها، وتسييرها في الاتجاه، الذي يريده صاحب كل مصلحة!

– وهي صاحبة بلدانها ودولها، وصاحبة السلطات المسلوبة فيها، والثروات المنهوبة منها!

– وهي الممثّـلة برموز، ورؤوس، وقيادات، يفترَض أنها تعمل لأجل مصالحها ومصائرها، على اختلاف مناهجها في العمل والتفكير! ويفترَض – بالتالي – أن تحسب لها قراراتها بدقّة وعمق، وتحدّد مصالحها على ضوء الواقع الراهن، وما فيه من قوى متشابكة متصارعة، ومصالح متشابكة، متنازعة ، متقاطعة!

– في الحالة السورية، ثمّة مجموعات من القوى، التي تزعم، أنها تمثّل الشعب السوري، وتعبّر عن مصالحه! ولكل منها رؤيتها الخاصّة، على المستوى النظري، وحركتها الخاصّة، على المستوى العملي، بحسب ما تتصوّره الأفهام، وتعين على تحقيقه الأوزان والأحجام!

– الجنرال الغائب عن أذهان المعارضات، كلّها أو جلّها، والمتحكّم بالمعادلات، كلّها أو جلّها، والذي يمسك برقاب القرارات، وصناعها، والمصنوعة لهم .. هو الزمن! الذي يسير بسرعة هائلة، مغيّراً، في كل خطوة يخطوها، بعض العناصر السلبية، في المعادلة، هنا، أو مضيفاً بعض العناصر الإيجابية، هناك .. مقدّماً فرصاً ذهبية، اليوم، ليحوّلها إلى تحدّيات قاسية غداً؛ بسبب – وبحسَب – ما يتغيّر ويتبدّل، من معطيات الحياة، وقدرات الأحياء، وإراداتهم، وخبراتهم!

– الشعوب، عامّة، لا تجيد الحساب السياسي! لكنها تجيد التشبّث بالآمال، وتجيد تصديق الوعود ..! فهل تستطيع المعارضات السلمية، أن تتعلم كيف تجيد تحقيق وعودها، لشعوبها، مرّة واحدة: كل معارضة تحقّق وعدَها لشعبها، مرّة واحدة في العمر! بعد أن قَضت أعماراً طويلة، وهي تعيش على آمال، تغذّيها وعود، تزركشها كلمات، تطلقها حكومات وزعامات!؟

نرجو ذلك .. وما نملك إلاّ أن نرجو ذلك .. أو ما يشبه ذلك!

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-33

القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه …