الرئيسية / فكر ودعوة / ميزان الآخرة
maher-ebraheem-ja3wan-22

ميزان الآخرة

تختلف موازين القياس عند كثير من الناس باختلاف مرجعيتهم ومصالحهم وأهدافهم في الحياة ولا شك عند العقلاء أن ميزان الآخرة هو الميزان الصحيح الذي يجب أن توزن به الأعمال يقول ﷺ(من أصبح والدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح والآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهى راغمة).

وقال لحارثة كيف أصبحت قال أصبحت مؤمناً حقاً يا رسول الله فقال ﷺ(لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك) قال عزفت نفسي عن الدنيا، فأظمئت نهاري، وأحييت ليلي، وأصبحت كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم في النار يضامون، وإلى أهل الجنة وهم في الجنة ينعمون. قال ﷺ(عرفت فلزم).

وصوب ﷺالميزان لعائشة رضي الله عنها حين ذبحت في البيت شاه وقسمتها ووزعتها على الفقراء وأبقت الكتف له ﷺولكنها أخطأت في اللفظ فقط فقال ﷺما بقى منها قالت فنيت كلها إلا كتفها فقال ﷺ(بل بقيت كلها إلا كتفها) في تصحيح واضح للفظ وللمعنى فذلك هو الطريق الصحيح والمعيار السليم لميزان الأعمال أن ما عند الله خير وأبقى وتلك هى التجارة الرابحة مع الله في الدنيا والآخرة.

وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ(ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمره). متفق عليه

فلن يكون لنا بين يدي الله في الآخرة إلا ما قدمت أيدينا في الدنيا ورسول الله ﷺيقول (كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار، فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم علي أهله، من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه).

وكان بلال مولى أبي بكر التابعي الجليل يشاهد سباقا للخيل كما نشاهد نحن اليوم مباريات كرة القدم فسأله رجل من سبق قال سبق المقربون قال الرجل عن الخيل أسألك قال وأنا على الخير أدلك، هكذا القلوب المتصلة بالسماء المتعلقة بربها جل وعلا تسير على الأرض ولكن قلوبها معلقة بميزان السماء.

وهذا عمر بن عبد العزيز لما رأى زحام الناس وهم نزول من على جبل عرفات، قال (أيها الناس ليس السابق اليوم من سبق به بعيره ولكن السابق من غفرت له ذنوبه).

عندما نزن الأمور بالميزان الصحيح يكن شعارنا كما كان أصحاب محمد ﷺ(فزت ورب الكعبة) مهما كانت التضحيات يكن الشعار إني لأجد ريح الجنة ولعلي أطأ بعرجتي هذه الجنة.

عن ماهر إبراهيم جعوان

wavatar
داعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

ebraheem-terkawi-29

مَنْ غيْرُ الله..؟!!

لا يوجد أحد – في كون الله -، يعطي أو يمنع، يرفع أو يخفض، ينفع …