الرئيسية / أقلام وآراء / آخر أيام “حزب الله” في سوريا؟
ali-7amadah-183

آخر أيام “حزب الله” في سوريا؟

على مدى خمس سنوات توسع تورط “حزب الله” الدموي في سوريا دعماً لنظام بشار الأسد، وفق الروزنامة الإيرانية التي دفعت بكل الميليشيات الطائفية التابعة لها في الإقليم وخارجه ( العراق وباكستان وافغانستان)، وصولاً إلى قوات وضباط من نخبة “فيلق القدس” إلى ساحة المعركة في سوريا من أجل منع إسقاط النظام. وبالرغم من التورط الكبير في الحرب، والخسائر الهائلة في الأرواح التي مني بها “حزب الله” (ما يقارب ثلاثة آلاف قتيل) فقد بلغت الأمور في نهاية صيف ٢٠١٥ حد الانهيار على مختلف الجبهات، إلى أن تدخلت روسيا في الحرب مباشرة، وبكثافة لا سابق لها، تحت أعين إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما التي فضلت إدارة ظهرها، وترك موسكو تعمل على تغيير موازين القوى لئلا ينهار النظام قبل حلول موعد التسويات الكبرى في المنطقة. وبالطبع، كان لسياسة أوباما “المتواطئة” في المنطقة الدور الأكبر في تعاظم السياسة التوسعية الإيرانية، المباشرة وغير المباشرة في كل من العراق وسوريا واليمن. ومنذ التدخل الروسي بعنفه الفائق، تغيرت موازين القوى أيضاً بفعل منع السلاح النوعي عن فصائل المعارضة المنتشرة، فضلاً عن ترك روسيا والنظام ومعهم الإيرانيون تنظيم “داعش” يتمدد على حساب المعارضة في الشمال من دون الاصطدام به، لوضع فصائل المعارضة بين فكي كماشة. كان الهدف تصفية المعارضة أولاً، ثم التفرغ لتنظيم “داعش”، على قاعدة أن الخطر الأكبر على النظام والنفوذ الإيراني في سوريا ولبنان يتمثل بالفصائل التي تمكنت بين ٢٠١٣ و٢٠١٥ من تحرير مساحات كبيرة من البلاد.

بين ٢٠١٥ و٢٠١٧، غيّر التدخل الروسي خريطة الصراع، وسقطت حلب، وسحب موضوع إسقاط النظام عن الطاولة، إلى حد اعتبار سقوط حلب بيد النظام والميليشيات الإيرانية بمثابة حسم المعركة لمصلحة محور ما يسمى “الممانعة”!

لكن بعد انتخاب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب في ٧ تشرين الثاني ٢٠١٦، يبدو أن ثمة تحولات بدأت تلوح في الأفق. فالمواقف الأميركية من سياسات إيران في المنطقة عنيفة جداً. وقد عبّر عنها ترامب تكراراً منذ اليوم الأول لانتخابه.

المتغيّر الآخر يتمثل بإعادة التموضع الروسي بين إيران وتركيا، وتجنبها الاصطدام بالإدارة الأميركية الجديدة، فدفعت قدماً بالمسارات الديبلوماسية من “جنيف -٥” إلى أستانا، فيما بدا أن روسيا تحرص على تظهير تحركها بعيداً عن السياسات الإيرانية في المنطقة.

المتغيّر الثالث هو نتيجة طبيعية لما سبق، ويتمثل بتوسع التدخل الأميركي العسكري المباشر على الأرض في سوريا، تحت عنوان محاربة “داعش”، وانطلاق الضغط الأميركي المتدرج صعوداً لإخراج “حزب الله” وبقية الميليشيات الإيرانية من سوريا! فهل أزفت ساعة الحزب في سوريا بتوافق أميركي – روسي؟

النهار اللبنانية

عن علي حماده

wavatar
كاتب لبناني

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-33

القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه …