الرئيسية / فكر ودعوة / الأحاديث المبشرة بكثرة الفتوح (6)
m-abu-se3aileek-7

الأحاديث المبشرة بكثرة الفتوح (6)

– حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:

عن العباس عن عبد المطلب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليظهرن الدين حتى يجاوز البحار، وحتى يخاض البحار بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟»، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل في أولئك من خير؟»، قالوا لا، قال: «أولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار».

– حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يظهر الإسلام حتى يخوض الخيل البحار، وحتى يختلف التجار في البحر، ثم يظهر أقوام يقولون: من أقرأ منا؟ من أفهم منا؟»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل في أولئك خير؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أولئك وقود النار، أولئك منكم من هذه الأمة».

– حديث أم الفضل وعبد الله بن العباس رضي الله عنهما:

وعن أم الفضل وعبدالله بن العباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بمكة من الليل، فقال: «اللهم هل بلغت؟» ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب، وكان أواهاً فقال: اللهم نعم، وحرصت وجهدت ونصحت، فقال: «ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، ولتخاضن البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرؤونه، ويقولون: قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا؟ فهل في أولئك من خير؟»، قالوا: يا رسول الله! ومن أولئك؟ قال: «أولئك منكم، وأولئك وقود النار».

* شرح الحديث:

في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للأمة الإسلامية بظهور هذا الدين، وفتح البلاد به، حتى تعبر البحار وتخاض من قبل المجاهدين الفاتحين، وهذا يشمل ما كان من فتوح أيام الصحابة ومن تبعهم، وما يأتي من فتوح مستقبلية بعون الله تعالى، كما أن فيه تحذيراً لأولئك الذين تعلموا واغتروا بما تعلموا، ورأوا أنهم أعلم الناس وأفقه الناس واقرأ الناس.

إن هذه حالة مرضية تكون عند كثرة الداخلين في العلم، لأن كثرة العلم تدفع إلى دخول من ليس من أهله فيه، فيقع منهم مثل هذا الإسفاف، أما طلبة العلم الحقيقيون فلا يتصور هذا منهم، لأن كل واحد منهم يعرف قدره، ويعرف أن ما تعلمه إنما يتعلمه بفضل من الله تعالى ونعمة ومنة، تستأهل شكره سبحانه، والتواضع في تعليمه وإنكار الذات في تعليمه، والله المستعان.

وبعد؛ فهذا ما وقفنا عليه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشرة لهذه الأمة بكثرة الفتوح التي تتم لها في أرجاء العالم، مما يفهم منه أنه يكون في المستقبل لهذه الأمة، وقد تحريت فيه الوسع والطاقة، وفق الشرط الذي شرطته في مقدمة هذا البحث، والله المستعان.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

abu-hassan-aldhahir-4

جماعة الإخوان المسلمين في سورية تنعى الأخ أبو حسان الضاهر

بمزيد من الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره، تنعى جماعة الإخوان المسلمين في سورية الأخ عبد …