الرئيسية / فكر ودعوة / الأحاديث المبشرة بكثرة الفتوح (6)
m-abu-se3aileek-6

الأحاديث المبشرة بكثرة الفتوح (6)

– حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه:

عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم في عصابة، فجاءته عصابة فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا قريب عهد بجاهلية، فكنا نصيب الآثام والزنا، فأردنا أن نجلس في البيوت، نصوم ونقوم، حتى يدركنا الموت.

فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسألتهم حتى عُرف السرور في وجهه، ثم قال: «إنكم ستجندون أجناداً، ويكون لكم ذمة وخراج، فيفتح الله لكم منها ما يكون على سيف بحر مدائن وقصوراً، فمن أدرك ذلك منكم، واستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن، أو قصر من تلك القصور؛ فليفعل حتى يدركه الموت».

* شرح الحديث:

في هذا الحديث بشارة عظيمة لهذه الأمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة الفتوح وكثرة الأجناد، وهذا سيكون بعون الله عز وجل في مستقبل الأمة وأيامها القادمة.

وفيه إرشاد لهؤلاء الراغبين في التطهر من الذنوب بملازمة ثغور المسلمين والرباط فيها حتى الموت.

وفي هذا الوعد النبوي إشارة عظيمة للأمة المسلمة أنها ستفتح لها البلاد، وسيكون لها أجناد وثغور، ولئن كان قد فتح للمسلمين في الأيام السابقة من البلاد الشيء الكثير، فإن هذا يفيد كذلك أن فتوحاً أُخر على المسلمين قادمة بعون الله تعالى، وأن الغلبة ستكون لهذه الأمة في الأيام القادمة على غيرها من الأمم، وسيفتح لها من البلاد ما لم يفتح سابقاً، ويجدد لها فتح ما فتح سابقاً لكن أخذه منها أعداؤها في أوقات الضعف التي كانت فيها.

إن هذه الأخبار النبوية الشريفة لتملأ النفس المسلمة ثقة بالله وبشراً بقرب تحقق نصر، وأن عهود الظلم لن تدوم في حياة الناس، وأن استكبار الكفار واستعلاءهم على أبناء هذه الأمة لن يدوم، وان هذه الأمة لن تبقى على ما هي عليه من ضعف وهوان بين أمم هذا الزمان، بل سيتغير حالها، ويعز أمرها، وينصرها ربها سبحانه وتعالى كما وعدها مراراً على لسان رسولها صلى الله عليه وسلم.

– حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: عُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كَفراً كَفراً، فسُرَ بذلك، فأنزل الله عز وجل «ولسوف يعطيك ربك فترضى»، فأعطاه الله في الجنة ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الولدان الخدم.

* شرح الحديث:

في هذا الحديث بشارة عظيمة للأمة المسلمة بكثرة الفتوح، وكثرة البلاد التي ستفتح لها، والتي أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعد أن تفتح أمته المشارق والمغارب.

وعند التأمل في الفتوحات الإسلامية السابقة؛ نجد أن ثمة بلاد في المشارقة وفي المغارب لم يصل إليها الفتح الإسلامي آنذاك، ومقتضى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها سوف تفتح، وسيكون فتحها في الأيام القادمة بعون الله تعالى، وهذا مما يدخل السرور على هذه الأمة، كيف لا وقد سر بخبر الفتوح قائدها ورسولها محمد صلى الله عليه وسلم.

عن د. محمد أبو صعيليك

wavatar
من علماء الأردن وعضو الهيئة الإدارية بجمعية الحديث الشريف وله 25 كتابا في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والفكر...

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-33

القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه …