الرئيسية / أقلام وآراء / التعامل مع المجرم، على أنه سياسيّ الأمر الواقع إلام يوصل الدول والشعوب؟
abdullah-alssalamah-45

التعامل مع المجرم، على أنه سياسيّ الأمر الواقع إلام يوصل الدول والشعوب؟

حين يتعامل الناس، مع حاكم مجرم، محترف الإجرام ـ احترفه قبل استلام السلطة، أو احترفه ضدّ شعبه، بعد أن صار حاكماً.. حين يتعامل الناس معه، على أنه سياسي الأمر الواقع، كما هو حاصل في تعامل الآخرين، مع آل أسد، حكّام سورية، اليوم، ومع غيرهم من لصوص السلطة المجرمين .. فهذه كارثة متعدّدة الوجوه:

الوجه الخلقي: هو أخطر مافي الأمر؛ إذ يصبح المجرم مثلاً يُحتذى، ويحرص كل مغامر على أن يقلّده، أو يستنّ بسنّته، ويفعل فعله! إذ يكفي المغامر، مجموعة من العسكر، وبعض الآليّات التي تساعده على سرقة السلطة.. حتّى يصبح الحاكمَ المبجّـل، والسيّد المطاع، والملهم الذي لاينطق عن الهوى..!

الوجه الإنساني الاجتماعي: فالمغامر اللصّ، الذي يسرق السلطة، لا يحسّ بأيّة مسؤوليّة، عن وطنه أو شعبه؛ لأنه لم ينتخَب من قبل الشعب، ولا يعترف بالفضل لأحد، في تولّيه السلطة! كما لا يخاف، من أن تعزله مؤسّسات الدولة الدستورية، لأنه خارج عن الدستورية.. وهو قادر على أن يضع لنفسه، دستوره الخاصّ، الذي يخضِع، بموجبه، الشعبَ، لسلطاته، دون منازع! فمهما حصل في البلاد، من كوارث، أو مآس، لا يشعر هذا الحاكم اللصّ، بأنه مسؤول أمام شعبه والآخرين، عن معالجة آثار الكارثة! وما يصدره من قرارات، لمعالجة آثار الكارثة، إنّما هو من قبيل التفضّل على شعبه! وربّما جرّ البلاد والعباد، إلى حروب عبثية، يهلك فيها آلاف البشر، من أبناء شعبه، دون أن يحسّ بالحزن، أو الأسف، على أيّ شخص يهلك في هذه الحروب!

الوجه الوطني: فاللصّ الذي يسرق السلطة، في بلاده، لا يهمّه كثيراً، أمر هذه البلاد، وعلاقتها بالدول الأخرى، الصديقة والعدوّة..! فربّما دعته مصلحته الشخصية، إلى التفريط بصداقة دولة، هي من أقوى حلفاء بلاده ..أو استفزاز دولة قويّة، ودفعها، دون قصد، إلى مهاجمة بلاده، واحتلالها، أو تخريب قسم كبير من مؤسّساتها ومنشآتها.. دون أن يحسّ الحاكم اللصّ، بالحرج، أو الإثم، على ما جنتْ يداه، بحقّ وطنه وشعبه!

وهكذا يتبيّن أن التعامل مع المجرم، سياسيّ الأمر الواقع، جريمة بحدّ ذاتها، يرتكبها أبناء الوطن، بوجوهها كلها، بحقّ وطنهم.. راضين أو كارهين! ويرتكبها الآخرون، بقصد، أو بغير قصد، ضدّ شعب كامل، من النواحي الأخلاقية والإنسانية!

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …