الرئيسية / أقلام وآراء / الذكرى السادسة للثورة أمل يتجدد ووهم يتبدد
7amzah-aledelbi-217

الذكرى السادسة للثورة أمل يتجدد ووهم يتبدد

من المؤسف جداً أن تتحول الذكرى السنوية للثورة السورية لتصبح مناسبة لإحصاء أعداد قتلى الثورة ومعتقليها ومشرديها، فقد بات العالم بأكمله يتعامل مع السوريين على أنهم أرقام تزداد يوماً بعد يوم وتتنوع في انسيابها لأحد خانات الجدول الذي يقسم إلى قتيل ومعتقل ومشرد ولاجئ ونازح وطفل وامرأة وشيخ.

لقد أنهت الثورة السورية عامها السادس وها هي تدخل السابع ولم يتغير على السوريين شيء، ولم ينصفهم العالم بعد، ولم يتوقف الروس والإيرانيون وغيرهم من داعمي الأسد عن قتل السوريين وتعذيبهم، وفي المقابل لم يتوقف السوريون عن صمودهم واستبسالهم والمطالبة بحقهم وبحريتهم وهاهم سائرون صامدون حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم بالحق.
لقد بدأ الشعب السوري ثورته وهو يهتف بـ “يا الله ما لنا غيرك يا الله” وها هو ينهي عامه السادس وهو يهتف بذات النداء لأنه يعلم حق اليقين بأنه لا معين لهم سوى الله ولا مخلّص لهم مما هم فيه سوى رب العباد، فدول العالم تكالبت على السوريين ومنهم من دعم الأسد قلباً وقالباً وعملوا جميعاً على تدمير سورية وقتل السوريين ومنهم من غضّ الطرف عمّا يجري واكتفى بالقلق والنأي بالنفس، لا أمل للسوريين يتعلقون به ضمن ظروفهم الحالية ومعطياتهم خلال الست سنوات التي مضت سوى أنفسهم وشبابهم وصمودهم، فجميع اللقاءات السياسية بائت بالفشل ولم تستطع تحقيق أدنى أهدافها، وجميع الهدن المعلنة كان يتم خرقها من قبل النظام أو أحد داعميه فلا بصيص أمل لدى السوريين يمكن أن يساهم في سرعة إنهاء هذه الأزمة سوى أن يتمسكوا بأنفسهم وبتوّحدهم وصمودهم وعندها سيستطيعون تحطيم كافة أعداءهم ولو بعد حين.

* الأطفال أكبر شاهد على ظلم النظام

وبالتزامن مع ذكرى الثورية السادسة قام أفضل لاعبي كرة القدم ميسي قلب الهجوم في نادي برشلونة وقرينه كريستيانو رونالدو في نادي رييال مدريد بإعلان تضامنهما وتعاطفهما مع أطفال سورية الذين يعانون الظلم والاضطهاد من قبل أجهزة النظام الأسدي وداعميهم، في حين تناسى كثير من العرب مشاهد القتل والتعذيب والتهجير للأطفال وتجويعهم، بل ومنهم من رقص وغنّى لنظام الجحود والكفر هذا.

مضت ست سنوات بأكملها على الشعب السوري وهي مليئة بالمعاناة والمرارة والظلم ولم يتحرّك أحد لنجدتهم، ولم يلقوا على الأقل مساعدات تليق بشعب جبّار مثلهم، ست سنوات وغالبية الدول تقوم بنهش جسد سورية لتحقيق مصالحها، ست سنوات من الدم المهدور في شوارع الشام ولا حاقن له، ست سنوات من الخطابات والمؤتمرات والهدن ولا شيء تغير عليهم.

لذلك تشير منظمة اليونيسيف العالمية إلى أن الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال في سورية قد بلغت أعلى مستوياتها في عام 2016 فقط حيث تم توثيق مقتل 652 طفلاً كان من بينهم 255 قتلوا بداخل المدارس أو قربها، في زيادة 20% عن العام الذي سبقه، كما ذكرت المنظمة بأنه تم تجنيد 850 طفلاً آخرين.
وبالحديث عن أرقام المتأذين من أطفال سورية بالعموم فقد ذكرت اليونيسيف بأن هناك 5.8 ملايين طفل بحاجة إلى المساعدة، 2.8 مليون موجودون في المناطق التي يصعب الوصول إليها وما يقارب 281 ألف في المناطق المحاصرة، كما ذكرت إحصائيات أخرى بأن عدد الأطفال الذين قتلوا خلال الست سنوات بلغ 17.500 طفل.

لقد كانت الثورة السورية بمثابة درس تاريخي سيعلّم جميع الأجيال عن معانٍ كثيرة لم يكونوا سيعرفوها لولا هذه الثورة، حيث كانت الست سنين الفائتة من عمر الثورة مليئة بالدروس والعبر في شتى مجالات الحياة السياسية منها والإنسانية، وأعظم درس خرج من هذه الثورة هو المعنى الحقيقي للصمود ومعنى الموت في سبيل حرية المرء.

وتشير البحوث والدراسات إلى أن سورية تحتاج لإعمارها مبلغ يقدّر بـ 100 بليون دولار، بينما قدّرت الأمم المتحدة مبلغاً يصل إلى 200 بليون دولار وغيرهم قدّر بأكثر أو أقل، فالرقم لوحده يبيّن حجم الدمار الذي تعرضّت له سورية على يد هذا الأسد الزنديق وحلفاءه الطائفيين والروس، وكذلك يبيّن مدى دناءة كل من يحاول الدفاع عن النظام الذي هدم سورية، وحولها إلى مأساة تمس حياة السوريين جميعاً.

مضت ست سنوات وكان السوريون أبطال هذه السنين وحدهم دون معين إلإ الله، وندعو أن تكون هذه السنة السابعة هي سنة الفرج عليهم.. سنة النصر.. سنة الحرية.. سنة السوريين.. فبعد هذه السنوات العجاف فقد بدأ هذا وههم هذا الظلم يتبدد ولم يستطيع الأسد أن يطوع السوريين بالسكوت على الظلم والطغيان فرغم قساوة هذه الأزمة فالشعب السوري مازال مصراً على انتزع حريته وكرامته والشام موعودة بالنصر والفرج مهما طالت السنين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …