الرئيسية / أقلام وآراء / قادة أوروبّا: هل يُدخلون دوَلهم، في دوّامة بتأجيج الأحقاد ضدّ تركيا والإسلام والمسلمين!؟
abdullah-alssalamah-46

قادة أوروبّا: هل يُدخلون دوَلهم، في دوّامة بتأجيج الأحقاد ضدّ تركيا والإسلام والمسلمين!؟

أمريكا اخترعت فلسفة الفوضى الخلاّقة، وأدخلت، في دوّامتها، عدداً من الدول العربية، وتسعى إلى إدخال المزيد. والنتائج الباهرة، ظاهرة للعيان، براها الناس، صباحَ مساءَ: دمّرت البلدان، وسحقت الشعوب، بين قتل وتشريد .. وأحالت الدول، إلى دول فاشلة، تهدّم فيها كل شيء، من: مبان، ومؤسّسات، وأنظمة، وقوانين، ومبادئ، وقيَم، وأخلاق .. لتصنع لنفسها (أيْ : أمريكا)، مناخاً خلاّقاً: سياسياً، وعسكرياً، وأمنياً، واقتصادياً ..!

فهل يسعى قادة أوروبّا، إلى إدخال دوَلهم، بأيديهم، في دوّامة فوضى خلاقة، من نوع آخر، بدافع حقدهم على تركيا.. ويؤجّجون نار الصراع العرقي، أو الديني، بين شعوبهم، وبين تركيا، من جهة.. وبين مكوّنات شعوبهم، داخل بلدانهم، من جهة أخرى.. لأسباب، تختلط فيها الأهواء: الشخصية، والحزبية، والعرقية.. والأحقاد التاريخية، والهواجس المستقبلية.. ويدمّرون دولهم، بالفعل، وردّ الفعل .. داخلياً وخارجياً!؟ ولمصلحة مَن!؟

لقد ظلّ قادة أوروبّا العقلاء، سنين طويلة، يحرصون، على إطفاء المشاعر العنصرية، في بلدانهم، كلّما أجّجها سلوك بعض الحمقى، المتطرّفين العنصريين.. ضدّ المسلمين، فيستمرّ التعايش، بين مكوّنات شعوبهم، ويستمرّ الهدوء والاستقرار..!

اليوم .. يحمل القادة، في أوروبّا ، رايات التأجيج العنصري، ويسابقون الحمقى، من أبناء دولهم، في التطرّف العنصري، ضدّ الإسلام والمسلمين، عامّة، وضدّ تركيا، خاصّة!

فما النتائج المتوقعة!؟

نقلت الفضائبات، من سنين عدة، صورة لرجال شرطة أمريكان بيض، يضربون أمريكياً أسود، في ولاية كاليفورنيا.. فاندلعت فوضى عارمة، عجزت الولاية، عن إطفاء نارها، حتى استعانت بالجيش الفيدرالي! وتكرّر الضرب، في فترة أخرى، فتكرّرت الاضطرابات.. وما أخمِدت، إلاّ بشقّ الأنفس!

فما بدائل أوروبّا، اليوم – القادة خاصّة – في التعامل، مع الأحقاد المضطرمة، في بعض دولها، ضدّ تركيا المسلمة، وضدّ المسلمين!؟

-عودة الحكّام، إلى رشدهم، والسعي الجادّ، إلى إطفاء جذوة المشاعر العنصرية، لدى شعوبهم.. وهذا هو الخيار الأسلم، لأوروبّا قاطبة، ولكل دولة من دولها! وهذا يعني الوقوف، في منتصف الطريق الخطر، بين الإرادتين المتضادّتين، الذي لاتؤدّي نهايته، إلاّ إلى كارثة، لأحد الفريقين، أو لهما، معاً! نقول هذا الكلام، لأن العمل السياسي، إذا انتقل إلى العبث بمشاعر الشعوب، وتحريضها: طائفياً، أو عرقياً.. يصعب ضبطه، ويصبح فوضى مدمّرة، تعجز الحكومات التي أثارتها، عن السيطرة عليها!

-الاستمرار، في مشاركتهم لشعوبهم، في تأجيج الأحقاد العنصرية، ضدّ تركيا، وضدّ الإسلام والمسلمين.. وهذا البديل، يُدخل أوروبّا، في نفق مظلم، لا تستطيع الخروج منه، حتى تدمّر نفسها، ذاتياً، بالفوضى والاضطرابات!

ذلك؛ أن الشعوب الأوروبية، اليوم، ليست نسيجاً واحداً: عرقياً، أو دينياً، أو مذهبياً! ففيها فئات، كثيرة وكبيرة، ليست نصرانية، وليست من الأعراق الأوروبية .. وهي تحمل جنسيات الدول، التي تقيم فيها، والتي ولِد فيها أبناؤها! والمسلمون، فيها، يُعدّون بالملايين.. ولا يشعرون بأنهم غرباء عنها؛ بل هم شركاء، في سائر مناحي الحياة فيها، والكثيرون منهم، يتعاطفون، مع قضايا دولهم الأصلية، مثل تركيا وغيرها.. ومستعدّون، لبذل العالي والنفيس، للدفاع عن دينهم، وأنفسهم، وآهليهم، ضدّ كل حماقة!

فماذا يفعل قادة أوروبّا، والحال هذه!؟

هل يقتلعون ملايين المواطنين، المسلمين الأوروبّيين، من مدنهم، التي ولدوا، ونشأوا فيها، ويهجّرونهم، إلى دول أخرى .. أو يقتلون بعضهم، ويزجّون ببعضهم في السجون، بقوانين عرفية، أو بإجراءات نازية.. دون أن يدافع هؤلاء الضحايا، عن أنفسهم وأسرهم، وممتلكاتهم .. ولو عبر الشغب، والاضطرابات الدامية! (ولبعض دول أوروبّا، تجارب مريرة، في مواجهة أنواع من الشغب العنيف، في مسائل، هي أقلّ شأناً، من الصراع الديني، أو العرقي! ومن أبرزها: ماجرى في فرنسا، قبل سنوات قليلة، على سبيل المثال)!

هل يتركون الصراع العنصري، يتأجّج ويتفاعل، بين عنصريّي دولهم، وبين مواطنيهم من الملل الأخرى، في بلدانهم .. بين الفعل وردّ الفعل، حتى تدخل البلدان، في دوّامة فوضى عارمة، تأكل الأخضر واليابس!؟

هل يشاركون، في تأجيج هذا الصراع، عبر مؤسّسات دوَلهم: الأمنية والقضائية .. ويصدرون قوانين عنصرية، ضدّ المسلمين، وغيرهم، فيزيدوا الفوضى تأجيجاً، داخل بلدانهم، كما يستنفرون- بحماقاتهم – مشاعر العداء، ضدّهم، لدى المسلمين، في أنحاء العالم، ولاسيّما في تركيا! فتتعمّق الهوّة، بين الشعوب!؟

هل يسعون، إلى تشكيل جيوش صليبية جديدة، ليشنّوا بها، حروباً صليبية جديدة– اقتداءً بجدّهم بطرس الناسلك – وهذا شبه محال، لديهم، لِما تعيشه دول العالم وشعوبه، من اختلاط، أوتمازج، لم يكن معروفاً، أيّام الحروب الصليبية القديمة! وحتى لو استطاعوا تشكيل مثل هذه الجيوش الصليبية، فهل يستطيعون اقتحام دولة، مثل تركيا، دون نشوب حرب ضارية، في عدد من دول العالم، ودون أن تدمَّر دولهم، داخلياً!؟

هل يبادرون، إلى حصار تركيا، اقتصادياً.. فيحاصروا دولهم المتهالكة، قبل حصارها!؟

هل يمارسون نوعاً ، من محاولات بث الرعب، ضدّ تركيا، التي ملأت صدورهم رعباً، بنهضتها القويّة السريعة.. فيحوّلوا مافي صدورهم من رعب، إلى رعب إعلامي أحمق، يحاولون أن يقذفوه، في وجوه الأتراك، الذين تجاوزوا مرحلة تلقي الرعب، إلى مرحلة قذفه، في صدور أعدائهم؛ بإنجازاتهم العظيمة، وسياساتهم الحكيمة، وقوانينهم الرشيدة!؟

(أمّا تحريك العملاء، داخل تركيا، من المحسوبين على الشعب التركي.. فهو مستمرّ، من سنين، ولن ينتهي؛ مادام أحفاد ابن سَلول، مزروعين في أنحاء تركيا، يتآمرون مع الأعداء، ضدّ وطنهم، وأبنائه، وعقيدته.. ولكل شعب /ابنُ سَلوله/، الخاصّ به! فشخصية الأمير سعد الدين كوبيك، كما يجسّدها مسلسل/قيامة أرطغرل/هي، من بعض وجوهها، شبيهة، بشخصية ابن أبَيّ بن سَلول، المنافق، في العهد النبويّ! لكن الله بالمرصاد، لهؤلاء وأسيادهم.. وقد أحبط مكرهم في الماضي، وسيحبطه حاضراً ومستقبلاً، بإذنه تعالى)!

فماذا يختارون: التهدئة العقلانية، التي تحفظ دولهم وغيرها!؟ أم الحماقة، التي تحرق دولهم وشعوبهم، قبل أن تصل نارها، إلى غيرهم.. وهم يرقصون، ولا يتناهَون عن منكَر فعلوه!؟

السؤال مطروح عليهم، وهم المطالَبون، بالإجابة عليه!

وإذا كانوا قد أسمَوا الدولة العثمانية، ذات يوم: رجلَ أوروبّا المريض، وانبعث الرجل المريض بعد قرن من الزمان، عملاقاً، يحمل قيمَه السامية، ليغمر بها العالم، وفي مقدّمته أوروبّا، ذاتها..فأفضل تسمية لأمّهم القارّة العجوز، اليوم، هي: عجوز العالم الخرفة! فهل فيها دولة، يمكن أن تنبعث، من جديد، تحمل للعالم، قيَماً سامية نبيلة، بعد أن دَمّرت، هي ذاتها، كل قيمة نبيلة، فيها، مما تحتاجه البشرية: اليوم، وغداً، وفي القرون الآتية!؟

وهل يملكون: همْ, وأمّهم العجوز..إجابة، على السؤال المطروح، آنفاً، أم أتلفَ الخَرَفُ والحقدُ ألبابَهم، جميعاً!؟

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-33

القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه …