الرئيسية / أقلام وآراء / موانع التحرك التركي في سورية
7amzah-aledelbi-216

موانع التحرك التركي في سورية

أيام قليلة وتعلن الثورة السورية اكتمال عامها السادس من الصمود المتواصل والرفض الكامل لنظام الأسد في سورية، وقد مرّ على السوريون في هذه الست سنوات ما لم يمر على أجيال بأكملها وعانوا أكثر مما عاناه الناس في الحرب العالمية الثانية، فقد تلّونت وتنوعّت أساليب القتل والتعذيب، وشارك في محاولات دحض الثورة الكثير الكثير من الشخصيات ومن بلدان حاولت بكامل قواها وعزمها كسر النفس السورية الحرة التي لم ولن تقبل سوى بانتصار ثورتها ولم يستطيعوا حتى اليوم من إيقاف هذا الغضب السوري.

وصلت الأمور اليوم في سورية إلى أن أصبحت ملتقى للعصابات الإرهابية والدول المعادية، وتحوّلت الأرض السورية إلى محور صراع دولي وإقليمي يشارك به الكثير من الدول والأطراف كلٌّ بحسب مصلحته، ولم يُشهَد لأحد من الدول بالوقوف في صف السوريون سوى تركيا التي كانت الأولى في موقفها تجاه الثورة السورية ووقوفها “فعلياً وليس نظرياً” بجانب السوريين.

وعلى الرغم من كثرة اللقاءات والاجتماعات التي تهتم بمصير الثورة السورية، لقد راهن الكثيرون على المفاوضات التركية الروسية بالإضافة إلى المعارضة السورية، كما ظنّ بعضاً من الناس أن أستانة ستكون الورقة النهائية التي ستحوّل كافة ما يجري على الأرض السورية، ولم يختلف رد فعل العالم عما سبقه في مؤتمرات مسبقة من مثل جنيف، فالولايات المتحدة تغض الطرف منذ سنين عن أفعال روسيا وتغاضي باقي الدول عن جرائم بشار الأسد.

إلى أن عاد التحرك التركي بالإعلان عن حملة عسكرية في شمالي سورية تحمل اسم “درع الفرات” والتي تضم وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي وبالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، وقد تم إطلاق الحملة فجر يوم 24 آب 2016، هادفة لتطهير المناطق الحدودية من المنظمات التي تصفها أنقرة بالإرهابية، وبالأخص تنظيم الدولة “داعش”، وبعد 185 يوماً تم تطهير “الباب” من “داعش”. وربما أغضب إنجاز العملية واشنطن التي ردّدت دائماً أن قوات حماية الشعب الكردية هي الوحيدة التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها وحدها القادرة على دحره. وتعرف واشنطن جيداً أن أنقرة التي دخلت المدينة مضحيةً بعشرات القتلى والجرحى والخسائر المادية لن تساوم، بعد الآن، على تغيير في الخطط والاتفاقيات المتفاهم عليها، وأن الأتراك لن يتأثروا كثيراً برسالة واشنطن عبر إرسال كبار ضباطها إلى عين العرب (كوباني)، عشية الإعلان عن تحرير الباب، وفشل اقتراب بشار الأسد وصالح مسلم منها لالتقاط الصور التذكارية حتى.

وبالرغم من التأخر في نجاح العملية، وذلك يعود لعرقلة النظام في مواجهته تنظيم الدولة “داعش”، عدا عن محاولات العرقلة التي كانت تقوم بها إيران وحرسها الثوري.

وتعتبر مدينة “الباب” مرحلة للوصول إلى تحرير “منبج” التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري فرع حزب العمال الكردستاني في سورية، وهم يعتبرون الحاجز الأكثر صعوبة والذي يحيل بين تحرير منبج.

حراك النظام السوري وإيران والوحدات الكردية الماركسية لم ينجح في قطع الطريق على خطة درع الفرات، بالوصول إلى الباب، وتحريرها من قبضة “داعش”، لكن هذا الثلاثي يتابع عن قرب تفاصيل قرار تركيا إرسال مزيدٍ من التعزيزات العسكرية إلى شمال سورية، وهي خطوة أبعد من أن تكون تهدف إلى دعم الوحدات العسكرية الموجودة هناك، بل التجهيز للمرحلة التالية، وهي التقدم نحو مدينة منبج لتسلمها وضمانة انسحاب الوحدات الكردية منها إلى شرق الفرات، كما سبق وتعهدت واشنطن لأنقرة.
وكانت قوات سورية الديمقراطية قع أعلنت قبل أسبوع عن توصلها إلى اتفاق مع النظام الأسدي بتسليمه مدينة “منبج”، وفي ذلك إشارة لفشل الاتفاق التركي الأمريكي الذي كان يشترط دخول قوات سورية الديمقراطية إلى منبج مؤقتاً ولمدة شهر واحد تحديداً، بالإضافة إلى إعادة سكانها الأصليين حينما يتم التخلص من داعش.

وتحولت التصريحات الأمريكية من محاولة تطمين تركيا إلى تحذيرها، حيث عبر قائد القوات المركزية الأميركية (سنتكوم) جوزيف فوتيلعن خشيته من أن يؤدي تدخل تركيا في منبج إلى عرقلة عمل التحالف ضد داعش.
بعد عملية تحرير مدينة الباب والتحذيرات الأمريكية لأنقرة حول التفاهمات التركية الأميركية الروسية، فقد تنقلب كلها رأساً على عقب، ليس بسبب قدرات “داعش” العسكرية القتالية، بل بسبب ما يحاول بعضهم فرضه على تركيا في منبج، والورقة الكردية السورية، وهي قد تتحول إلى مفاجأة أخرى للأتراك عندما نرى أن موسكو وواشنطن قرّرتا الاستفادة من الوحدات الكردية وقوات النظام السوري، بدلاً من المساهمة التركية.

وكانت قوات تابعة لوحدات حماية الشعب الكردي قد اعترفت مؤخراً بتسليم قرى شرق مدينة الباب في ريف حلب إلى من وصفتها بـ”قوات حرس الحدود التابعة للدولة السورية،” أي قوات النظام لتكون بمنزلة “قوات فصل” مع الجيش السوري الحر.

لذلك فعملية درع الفرات التي نفذتها تركيا بالتعاون مع الجيش الحر وبعد نجاحها في كثير من مراحلها تقف الآن أما تحد خطير ليس لإتمام العملية بل للعلاقات التركية الروسية برمتها خاصة التي كان في مقدمة أهدافها منع استغلال الأكراد للأزمة السورية لقيام كيان كردي مستقل جنوب تركيا ما اعتبر تراجعاً عما اتفقت عليه تركيا مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية لصالح الأكراد ونظام المجرم بشار الأسد وهذا يثبت تعاون هذه الأطراف في الدفاع عن الإرهاب واستغلال الأكراد لتحقيق أهداف النظام وحلفائه وضد تركيا لذلك جاءت القمة الروسية التركية لتنسيق المواقف بين روسيا وتركيا وبما يخدم أهداف الجانبين وللتغلب على قوى الشد المعارضة لهما بما في ذلك الولايات المتحدة.

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

da7man337

النصر المستحيل في سورية

لا نصر محسوماً في سورية. لا طائرات بوتين تستطيع إنجاز هذه المهمة، ولا تراجعات أميركا …