الرئيسية / أقلام وآراء / هل تجابه تركيا، وحدها، سياسة الضباع، في الإخضاع والافتراس!؟
abdullah-alssalamah-47

هل تجابه تركيا، وحدها، سياسة الضباع، في الإخضاع والافتراس!؟

هل يَترك المسلمون، تركيا، تجابه وحدَها، نيابة عنهم، سياسة الضباع، في الإخضاع والافتراس!؟

لابدّ من طرح هذا السؤال، بداية، على كل عاقل، يدرك أن مصير بلاده وشعبه، مرتبط بمصير تركيا: جغرافياً، أو ثقافياً، أو سياسياً.. أو أيّ نوع، من أنواع الارتباط الحيوية!

للضبع سياسة خاصّة فريدة، في افتراس ضحيّته البشرية؛ فهو يزمجر، على الفريسة، ويطلق حولها، بعضا من رائحته، فتستسلم له، وتخضع، فيسير أمامها، وتمشي خلفه، بمحض إرادتها، كأنها منوّمة مغناطيسياً! حتى يصل مغارته، فيبدأ في التهام الفريسة، دون أن تبدي أيّة مقاومة!

الكثيرون من البشر، يمارسون هذه السياسة، في تعاملهم مع الناس، والكثيرون يخضعون لها، فيقعون عبيداً، لضباع البشر!

عالم السياسة والديبلوماسية، ليس خالياً من هذا الأسلوب، في الهيمنة والافتراس، بل يكاد يكون، هو الأسلوب المفضّل، لدى الكثيرين، من ساسة الدول! وهو الأسلوب الأكثر إخضاعاً للساسة، الضعفاء: نفسياً، أو عقلياً، أو خلقياً! فإذا خضعوا، أخضَعوا معهم، شعوبهم، للضباع البشرية، لتفترسها كما تشاء، بمؤازرة السياسي المضبوع، ذاته!

والمشهد العالمي، اليوم، يُظهر لنا، أن الضباع هم: ساسة أمريكا وأوروبّا! وأن المضبوعين، الذين يُخضعون شعوبهم، لهذه السياسة، أكثرهم من ساسة العالم الإسلامي!

الساسة الذين لايخضعون، لهذا الأسلوب، تمارَس ضدّهم أساليب أخرى، من الضغط والتهديد والابتزاز! ولا يقف على قدميه، شامخاً متحدّياً، إلاّ القويّ الأبيّ! وعناصر القوة المطلوبة، لهذا الشموخ، ولهذا التحدّي، لايملكها إلاّ رجال أفذاذ!

القيادة التركية، اليوم، هي من هذا الطراز، المتميّز الفذ! فهي تواجه الضغوط العالمية، كلها، من شتى الدول العظمى، بوعي وحكمة، وحزم وشموخ؛ لأنها عرفت، أن مجرّد الخضوع، لسياسة الضباع، أو لأساليب الضغط والابتزاز الأخرى، يعني: نهايتها.. ونهاية طموحاتها، في دولتها، ونهاية الدولة، ذاتها!

وقادة تركيا، اليوم، في مواجهتهم، للسياسات الضبعية.. الأوروبّية، وغيرها، إنما يمثلون طموحات أمّتهم، كلها، لا طموحات دولتهم، فحسب!

وعلى عقلاء الأمّة المخلصين، جميعاً – ولا سيّما النخب منهم – تأييد قادة تركيا، ومؤازرتهم، في موقفهم الصلب الشامخ، ضدّ أعداء أمّتهم!

فمِن هاهنا، تنبعث الأمّة، وتتحقق أحلامها، السامية النبيلة، من جديد!

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

kameess-alnnaqeeb-30

الإسلام بين الإنصاف والإجحاف

الإسلام لا يوافق الغبن ولايرضى بالظلم، للغني والفقير، للقوي والضعيف، للحاكم والمحكوم، للمسلم وغير المسلم …