الرئيسية / أقلام وآراء / الثابت الوحيد في المتغيّر السوري
ali-7esen-baker-103

الثابت الوحيد في المتغيّر السوري

منذ اندلاع الثورة السورية في آذار من العام 2011 وحتى اليوم، شهدنا الكثير من المتغيرات في الملف السوري على الصعيد السياسي والعسكري وعلى الصعيد الإنساني كذلك. لقد تغيّرت الكثير من معالم هذا الملف وتبدّلت الكثير من الأولويات فيه، وبرزت العديد من التحالفات، وحصل تقدم وتراجع للمعارضة والنظام خلال السنوات الماضية، وشهدنا صعوداً للإرهاب ودخولاً للاحتلال، لكنّ الثابت الوحيد في كل هذه المتغيرات كان ولا يزال يتعلق بالزمن وتحديداً من خلال علاقته بالأسد.

بمعنى آخر، من الممكن تجسيد هذه العلاقة بين الزمن والأسد من خلال المعادلة التي تقول بأنّه كلّما طال بقاء الأسد في السلطة ازداد القتل والدمار والتطرف والإرهاب، هذه القاعدة هي الثابت الوحيد في المتغيّر السوري، والمنطق الذي يقف خلف هذا الثابت بسيط للغاية، وبرهن مراراً وتكراراً عن صحّته، فالنظام السوري هو المشكلة الأساسية في سوريا وليس أي شيء آخر على الإطلاق.

بسبب النظام السوري حصلت ثورة، وليس بسبب أي شيء آخر، بسبب النظام السوري مات وتشرّد أكثر من 10 ملايين إنسان أي ما يوازي تقريبا عدد سكان سنغافورا والدنمارك مجتمعتين، بسبب النظام السوري وُلِدت جماعات متطرفة وإرهابية وإنفصالية، وبسبب النظام السوري طبعا تعاني الدول المجاورة، وعليه فمن الطبيعي اذا أردنا حل المشكلة ان نتوجّه إلى أصلها.

هناك في المقابل من يريد أن يتغاضى عمداً عن كل هذه الحقائق، ولا يكتفي بذلك، بل يريد أن يمكّن للأسد من جديد مستخدماً ذريعة أثبتت دوما فشلها كما يبيّنها الواقع العراقي. التركيز على محاربة الجماعات الإرهابية كأولوية ليس الحل إذا كانت المشكلة هي نظام الأسد وهي كذلك بالفعل. تاريخياً، كان لهذا النظام ولا يزال علاقات قوية جداً مع الجماعات الإرهابية سواءً في لبنان أو في العراق أو لاحقاً داخل سوريا نفسها، ولطالما كان يصنّع أو يسهّل أو يدعم عمل هذه الميليشيات بما يخدم أجندته السياسية.

محاولة تجاهل كل ذلك، مع السماح بإبقاء الأسد ودعم روسيا وإيران له والمطالبة في نفس الوقت بالقضاء على الجماعات الإرهابية أمر غير منطقي. محاربة الجماعات المقاتلة المتطرفة المسلحة غير مجدي ما لم يتم تغيير الظروف التي أدّت إلى ولادتها. القضاء على الإرهاب لن يغيّر من تلقاء نفسه البيئة التي أوجدته، فالأسد موجود، والدعم الإيراني والروسي موجود وبالتالي سيظل هناك من يريد مقاتلة النظام وحلفائه.

اليوم هناك فرصة جديدة لتصحيح المسار الذي وضعته إدارة أوباما. صحيح أنّ ترامب قام خلال دقائق بما لم يقم به أوباما لسنوات طويلة، لكنّ ذلك لا يكفي. الضربة التي تمّ شنها ضد قاعدة الشعيرات الجوّية هي ضربة محدودة جداً، ولا يبدو –حتى الآن- أنّها غيّرت من سلوك النظام السوري أو أنّها دفعته إلى إعادة الحسابات، ربما من غير المناسب بمكان مطالب الولايات المتّحدة بأن تفعل في غضون أيام ما رفض أوباما فعله في سنوات، وسيكون من المنصف إعطاؤها بعض الوقت لتقييم الوضع برمّته، لكنّ لربما كان ردّ الأسد وروسيا وإيران دافعاً في نفس الوقت للتفكير مليّاً في كيفية التأثير على العنصر الوحيد الثابت في المعادلة السورية.

مهما حاولت العديد من الدول تغيير الأجندات أو إعادة ترتيب الأولويات لغض النظر عن حقيقة أن وجود الأسد يولّد الإرهاب، لن تلبث إلا وأن تصطدم بها، وهذا يعني أنّها ما لم تتحرّك من الآن وصاعداً باتجاه إعطاء هذه الأولوية حقها وإزاحة الأسد من المشهد في سوريا بما يتيح ولادة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية واجتماع الدول على محاربة الإرهاب، فإن كل المحاولات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي تبذل اليوم ستكون مجرّد تضييع للوقت والمال والجهد ناهيك عن الخسائر البشرية والدمار .

“عربي21”

عن علي حسين باكير

wavatar
باحث ومحلل سياسي تركي

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-42

كيف انهار “الجيش العربي السوري”؟

كان قرار النظام السوري مبكراً في زجّ الجيش النظامي في أتون “النزاع” السياسي، المعبر عنه …