ali-7esen-baker-104
الرئيسية / أقلام وآراء / ما هي الخطوة الأميركية التالية في سوريا؟

ما هي الخطوة الأميركية التالية في سوريا؟

عندما قررت إدارة ترمب شن ضربة عسكرية محدودة ضد قاعدة الشعيرات الجويّة العسكرية، ردّاً على المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي (غاز السارين)، كان من الواضح أنّها لا تريد الانخراط سريعاً في حرب شاملة، سيما وأنّها ليست جاهزة أو مستعدة لمثل هذا الخيار.

لقد انقلب موقف إدارة ترمب من الأسد 180 درجة خلال ساعات فقط في مرحلة ما قبل وما بعد الهجوم الكيماوي. قبل الهجوم، كانت تصريحات المسؤولين الأميركيين تشير إلى أنّ إزاحة الأسد ليست أولوية في الأجندة الأميركية، وأنّه بإمكان الأسد البقاء في السلطة، وأن على الولايات المتّحدة القبول بالواقع. أمّا بعد الهجوم، فأصبحت تصريحات المسولين الأميركيين تركّز على أنّه لا سلام في سوريا طالما بقي الأسد، وأنّ حكم الأسد يقترب من نهايته، وأنّه جلب ذلك لنفسه.

لم تتردّد إدارة ترمب في وضع ضغوط سياسية على روسيا بعد الهجوم الكيماوي، باعتبارها قائدة المحور الداعم لنظام الأسد، كما تمّ تحذير موسكو من تداعيات مواصلة دعمها لمن سمّاه ترمب بـ»الحيوان» قاصداً بذلك الأسد. لكن ذلك لم يردع موسكو ولم يوقف نظام الأسد عند حدّه، وبدا أن هذا المحور مستعد للرد عبر مواصلة ما يقوم به، وذلك لامتصاص الهجوم الأميركي وتداعياته، وللحد من السقف الأميركي المرتفع.

لا شك أنّ الضربة العسكرية قد ساهمت بالرغم من محدوديتها في تحديد قواعد اللعبة الجديدة التي لا يسمح فيها باستخدام السلاح الكيماوي، ولا شكّ كذلك في أنّها ستتيح للجانب الأميركي كسب المزيد من الوقت لوضع سياسة محدّدة للتعامل مع الملف السوري، وهو الأمر الذي لا تزال الإدارة تفتقده حتى هذه اللحظة، لكنّها في المقابل لم تجب على جميع الأسئلة المتعلقة بالموضوع. من غير الواضح ما هي الخطوة التالية التي ستكون إدارة ترمب مستعدة لاتخاذها في حال تمّ خرق قواعد اللعبة الجديدة التي تريد إرساءها في سوريا، وكيف من الممكن أن تستفيد من الدول الداعمة للمعارضة السورية في وقت ينخفض فيه نفوذ هذه الدول إلى أقصى حد ممكن، ويتّجه بعضها إلى مراعاة حسابات المحور الداعم لنظام الأسد لأسباب مختلفة.

ربما يتّجه الجانب الأميركي لتوظيف الضغط العسكري المستحدث لإجبار الأسد على التنازل وفق المسار السياسي للمفاوضات، استناداً إلى القرار الدولي 2245 وبيان جنيف-1، ومثل هذا الأمر يعني بالضرورة أن معضلة واشنطن ستكون في كيفية التعامل مع موسكو وليس مع الأسد نفسه، وهو أمر تشوبه الكثير من الضبابية كذلك.

من المهم جداً في المرحلة القادمة أن يتم استعادة مصداقيّة التهديد باستخدام القوّة العسكرية لدى الولايات المتّحدة عندما يتطلّب الأمر ذلك، وفي التحرّك بشكل منفرد عندما يعجز المجتمع الدولي وأدواته عن التحرّك الجماعي. لا يعني ذلك أنّ إدارة ترمب ستطيح بالأسد غداً -مع أنّ ذلك سيكون أمراً جيّداً لو حصل-، لكنّه يعني وضع حد لإفلات الديكتاتور من العقاب، وفي هذه اللحظة بالتحديد وعندما يشعر الأسد بأنّه ليس حراً في مواصلة ما يرتكبه منذ 6 سنوات، وأنّه سيلقى ردّاً على ما سيفعله، عندها وعندها فقط من الممكن لنا أن نتحدّث عن مصداقية عملية سياسية انتقالية وحل سياسي.

العرب القطرية

عن علي حسين باكير

wavatar
باحث ومحلل سياسي تركي

شاهد أيضاً

m-kazar-almajali-55

“كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً”

لا ينبغي للمسلم أن يجامل على حساب الحقائق القرآنية، ولو كان الواقع –فيما يبدو- معاكساً …