kameess-alnnaqeeb-34
الرئيسية / فكر ودعوة / إضاءات قبل شهر الرحمات (3)

إضاءات قبل شهر الرحمات (3)

* لا إفراط ولا تفريط، وانما تميز ووسطية …

في معرض الحديث عن تحويل القبلة أشارت الآيات من سورة البقرة عن الوسطية، فمن فضل الله تعالى على أمة الإسلام أن جعلها الأمة الوسط العدول الشاهدة على الأمم يوم القيامة، أمة عظيمة تمتلك تعاليم ليست أرضية إنما من وحي السماء، ومناهج ليست دونية وإنما للإستعلاء والبناء، وأهداف ليس وقتية وإنما إلى يوم التناد وللقاء …

“وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيد” البقرة

وسطاً في سرة الأرض، وسطاً في التصور والاعتقاد، وسطاً في الدين والعبادة، وسطاً في المكانة والريادة، وسطاً في الشعائر والمشاعر، وسطاً في الشرائع والمناهج، وسطاً في كل شيء، لا يميلون إلى المغالاة والتطرف ولا يذهبون للرهبانية المقيتة يأخذون بالجد إذا كان الأمر جد، والدين كله جد، أمة تتلقى أوامر الله فتنفذها بالحكمة والموعظة الحسنة لا اتكالاً ولااستهزاءً، ولا تطرفاً ولا تشدداً، وإنما “إن الدين يسر ولا يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة” (صحيح الجامع)..

“إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق” (صحيح).

وحدة تدعو الأمة لتكون متماسكة متحابة، وحدة تجعل الأمة عابدة لربها حامدة، كيف؟!

يعبدون ربّاً واحداً، ويتبعون نبيّاً واحداً، ويقرءون كتاباً واحداً، ويتجهون إلى قبلة واحدة..!! ويتعبدون بأعمال واحدة..! هل هناك تميز أفضل من هذا؟ هل هناك وحدة أجمل من هذه..!!

وهذه دعوة من الله لك أنت أيها المسلم، أيها الموحد، أيها المؤمن، أيها المنتمي لأمة محمد، لتكون شاهداً على الناس يوم القيامة.. كيف؟!

“لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ” سورة البقرة

عن أنس، رضي الله عنه، قال: مر بجنازة، فأثنى عليها خيراً فقال نبي الله، صلى الله عليه وسلم: “وجبت وجبت وجبت” ومر بجنازة فأثنى عليها شرّاً فقال نبي الله، صلى الله عليه وسلم: “وجبت وجبت وجبت” فقال عمر فداك أبي وأمي مر بجنازة، فأثنى عليها خيراً، فقلت: “وجبت وجبت وجبت”، ومر بجنازة فأثنى عليها شرّاً، فقلت: وجبت وجبت وجبت، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: “من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض” رواه البخاري ومسلم، واللفظ له، والترمذي والنسائي وابن ماجه.

هذا في الدنيا أما في الآخرة: ورد أنه يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم هذا: فيقولون لا، فيقال له من يشهد لك، فيقول محمد وأمته، فيدعى محمد وأمته، فيقال لهم هل بلغ هذا قومه فيقولون نعم، فيقال وما علمكم بذلك فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، فذلك قوله: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً” البقرة، صحيح الجامع، “وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً”  البقرة، كيف؟.. عن عبد الله بن مسعود، قال قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر: اقرأ عليَّ. قلت أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية “فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً” النساء، قال: “حسبك الآن”. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان  صحيح.

هل أنت أهل لهذه الشهادة؟ هل أنت أهل لهذه المكانة؟ هل أنت خليقاً لهذه المنزلة؟… أنت ونفسك..اسألها تجيبك..!!!

هذه إضاءات في طريق الصالحين والصالحات لتدخل بهم على شهر النفحات والرحمات  ….!!

اللهم بلغنا رمضان وفرحنا بالقرآن وشرفنا بعباد الرحمن …

عن خميس النقيب

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

kameess-alnnaqeeb-37

نسمات إيمانية رمضانية (1).. حفاوة الاستقبال

ضيف كريم طالت غيبته، وافد عزيز أوشكت عودته، زائر رحيم حلت زيارته، فإن لكل غائب …