الرئيسية / أخبار / الدروبي: مؤتمر الأستانة ضحك على الذقون.. ولا حلّ إلا برحيل الأسد
mulham-aldrobi

الدروبي: مؤتمر الأستانة ضحك على الذقون.. ولا حلّ إلا برحيل الأسد

شدّد عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري والقيادي بجماعة الإخوان في سورية ملهم الدروبي على أنّ مخرجات مؤتمر الأستانة لا تتجاوز العروض المسرحية وتراوح حول الصفر، وهي للعبث أقرب منها إلى أيّ شيء آخر، منبّهاً أنّه لا حلّ بسورية إلا برحيل نظام الأسد.

وشدّد الدروبي في حوار مع صحيفة الوطن القطرية على أنّ توحيد المعارضة السورية أمر ضروري من أجل الإطاحة بنظام بشار الأسد، قائلاً: “إنّ انقسام المعارضة سبّب أضراراً فادحة على قوة الثورة السورية، إضافة إلى أنّه أطال أمد نظام الأسد المجرم، ولا بدّ من معالجة جذرية لهذا الانقسام”.

وأشار الدروبي إلى أنّ توحيد المعارضة السورية يحتاج إلى إخلاص النيّة لله في كلّ عمل، وإلى الترفّع عن الأثرة في الطموحات الشخصية والحزبية والانتماءات الثانوية، والارتقاء إلى الصفاء القلبي والعملي، وإلى مستوى الولاء الأعلى، إلى الانتماء للوطن والوطن فقط، مشيراً إلى أنّ صعوبة توحيد المعارضة تكمن في الاستقطاب الأيديولوجي، والانتماءات الحزبية، والمال السياسي، والاختراقات الأمنية.

وقال الدروبي: “إنّ سنوات الثورة في سورية تطاولت واشتدّت أزماتها، وصبر أهلونا وصابروا، كما لم يفعل شعب من شعوب الأرض، وقدّموا من التضحيات الجسام والأثمان الباهظة ما لا يحتمله أحد، ورغم ذلك لاتزال الثورة مستمرة ولم تبلغ منتهاها وتحقّق وأهدافها بعد”.

ولفت إلى أنّ نظام الأسد يمارس كلّ أساليب القتل والتجويع في محاولة منه لتركيع هذه الثورة وإنهائها؛ لكن هيهات له، فثورتنا مستمرة ولن تنتهي حتى تحقّق أهدافها.

وعن دور قطر فما يخصّ دعم الثورة السورية، قال الدروبي: “الشكر كلّ الشكر لدولة قطر على ما قدّمت وما تقدّمه للشعب السوري، حيث الكلّ يعرفها بأياديها البيضاء على كلّ الصُعد: الإنسانية والإغاثية وغيرها”..

وفيما يلي نص الحوار..

* “الأزمة” السورية مستمرة لحدّ الآن، ولا تغيّرات تذكر سوى تمكّن النظام من السيطرة على بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، فيما القصف والقتل والاعتقال والتهجير والتجويع الذي يمارسه النظام مستمر وبوتيرة عالية؛ برأيك إلى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه؟

– سؤالك في الصميم، نعم.. لقد تطاولت سنوات الثورة في سورية واشتدّت أزماتها، وصبر أهلونا وصابروا، كما لم يفعل شعب من شعوب الأرض، وقدّم من التضحيات الجسام والأثمان الباهظة ما لا يحتمله أحد، ورغم ذلك لاتزال الثورة مستمرة ولم تبلغ منتهاها وتحقّق أهدافها بعد، في وقت يمارس فيه نظام الأسد كلّ أساليب القتل والتجويع في محاولة منه لتركيع هذه الثورة وإنهائها، لكن هيهات له، فثورتنا مستمرة ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها.

* إلى ماذا تعزو ذلك؟

– قمنا بعدد من المراجعات الموضوعية، ووقفات في النقد الذاتي صادقة حاولنا تلمّس هذه الأسباب، فوجدنا أنها نوعان، أسباب داخلية تخصّنا نحن السوريين، وأسباب خارجية لا علاقة لنا بها، لا بل كنّا من ضحاياها..

أمّا الأسباب الداخلية فتتلخّص بأنّنا لم نحقّق في أنفسنا شروط النصر: بأن نكون حقاً أهلاً لنصر الله، تأخّر النصر في إحدى الغزوات، فراجع الصحابة، رضوان الله عليهم، أنفسهم فوجدوا أنّهم قصّروا في سنة السواك، كما هو معلوم لدى السادة القراء، أين نحن من هذا؟ ثم غياب وحدة الصف والكلمة والرأي والقيادة الموحدة للثورة، ونبذ الفرقة والتشرذم: حيث قال تعالى في محكم تنزيله ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم))، وكذلك ضعف التخطيط والإعداد الكافي قدر المستطاع في كل جوانب القوة، السياسية، المالية، الاجتماعية، التعليمية، الإغاثية، القضائية، الأمنية، والعسكرية وغيرها، وقال تعالى: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)).

وأمّا الأسباب الخارجية، وما أدراك ما الأسباب الخارجية، لو كانت الثورة في سورية تواجه عدواً واحداً هو بشار الأسد لانتصرت عليه في غضون أشهر إن لم نقل أسابيع، لكنها تواجه أعداءً كثراً، وتعاني من أعداء أكثر.

وتجاذب القوى الدولية لبسط نفوذها على سورية لم يعُد خافياً على أحد.. بشار الأسد عندما كاد يسقط استدعى العصابات الطائفية من مرتزقة “حزب الله” اللبناني، وميليشيات طائفية من العراق وأفغانستان وغيرها، تقودها وتموّلها وتسلحها إيران بقيادة قاسم سليماني.. فلمّا أوشكت إيران وعصاباتها أن تنهزم تدخّلت روسيا بسلاحها الجوي والصاروخي، ولولا ذلك لسقط بشار ومعه داعموه الطائفيون، وهذا باعتراف الروس أنفسهم..

ذاك على صعيد أعداء الثورة، أمّا على صعيد أصدقاء الشعب السوري، فكذلك كان لكل منهم أجندته الخاصّة في سورية خدمة لمصالحه القومية وحماية لأمنه الوطني.. وتبقى “إسرائيل” هي اللاعب الغائب الحاضر.

* بعد الضربة الأميركية الأخيرة هناك من يقول إن بعض الأطراف أعادت حساباتها من جديد تجاه الأزمة السورية.. كيف تعلّق؟

– لقد جاءت الضربة الأميركية لمطار الشعيرات في حمص عقاباً سريعاً للمجرم بشار الأسد، فمنه انطلقت غربان الكيماوي التي ألقت بقيئها الآثم على أطفال خان شيخون.

أهمّية هذا التحرك الأميركي السريع أنّه يوضح طبيعة الإدارة الحالية الجادة في التعامل مع الخطوط الحمراء.. هذا غيّر ويغيّر قواعد اللعبة.. نتمنّى أن تكون الضربات القادمة ضربات قاضية للقتلة الجبناء بشار وعصابته المتمترسين في سراديبهم كالجرذان، بينما هم لا يعبؤون بأرواح الشعب السوري ودمائه حتى من بني جلدتهم وطائفتهم.

* وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان حذّر ممّا أسماه هجوم دول الجوار على سورية، وقال إن هذا سيؤدي إلى توسيع رقعة الحرب والعنف في المنطقة، كيف تقرأ هكذا تصريح في هذا التوقيت؟

– نظام إيران خطر داهم ليس على سورية فحسب، بل على المنطقة برمّتها، وهو مشروع يسعى للتوسّع طائفياً وتغيير ديموغرافي لتحقيق الهلال الشيعي، فيعملون حيناً بإعداد تنظيمات سرّيّة مرتبطة بقم وطهران، ويشكلون ميليشيات طائفية على نموذج “حزب الله” والحوثيين، ويتدخّلون عسكرياً وسياسياً في شؤون الدول العربية جهاراً نهاراً، كما يجري في العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين، وهم بذلك يستغلّون الدين والمذهب الشيعي أبشع استغلال، ويغرّرون بأتباعه ويرمون بهم في أتون حروب طائفية تدمّر بلدانهم، وتزيد الشعب الإيراني فقراً إلى فقر بهدر ثرواته بما لا طائل منه، وأطماع وأوهام لا ناقة للمواطن الإيراني فيها ولا جمل.. ضمن هذه الحقيقة، المعلومة للجميع، يمكن فهم تهديد هذا الدهقان لتركيا ودول الخليج.

الحلّ في رأيي هو ما ذكره ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، أنّه ربما آن الأوان لنقل المعركة إلى داخل إيران، وتقليم مخالبها في اليمن، وتقليع أنيابها في سورية والعراق.

* كيف ترون وضع المعارضة السورية؟

– المعارضة منقسمة وهذا الأمر سبّب أضراراً فادحة، فيما يخصّ قوة الثورة السورية، إضافة إلى أنّه أطال أمد نظام الأسد المجرم، ولا بد من معالجة جذرية لهذا الانقسام.

* طيب.. ما المعالجة الجذرية التي ترونها مناسبة من أجل إنهاء انقسام المعارضة؟

– هذا سؤال المليون شهيد، لقد تسبّبت المعارضة بتشرذمها، مع أسباب أخرى فصّلنا فيها، إلى تطاول عمر الثورة، ممّا أتاح للمجرم بشار وأعوانه أن يدمّر البلد ويقتل ويجرح قرابة مليون مواطن سوري، ويتسبب في نزوح ولجوء نصف الشعب السوري، هذا جرح عميق في قلب كلّ إنسان لديه ذرة من شرف أو ضمير.

لقد حاول المخلصون، منذ الأيام الأولى للثورة، لمّ شعث المعارضة السورية، وتنسيق الجهود المبعثرة، وممّا لا شك كانت هناك نجاحات بنسب متفاوتة، وكان هناك فشل نسبي أيضاً، لأسباب تتعلق بتعدّد الولاءات، والاختراقات، والأنا والأثرة المستعصية لدى البعض، وهنا يجب أن نذكر بكلّ فخر الكثير من المخلصين والوطنيين من جميع مكونات الشعب السوري، وأطياف المعارضة..

أمّا كيف يمكن توحيد المعارضة؟ فهذا من ضروب السهل الممتنع.. هو سهل، لأنه فقط يحتاج إلى إخلاص النيّة لله في كل عمل، وإلى الترفّع عن الأثرة في الطموحات الشخصية والحزبية والانتماءات الثانوية، والارتقاء إلى الصفاء القلبي والعملي، وإلى مستوى الولاء الأعلى، إلى الانتماء للوطن والوطن فقط.. لكنّه في الوقت ذاته من الممتنع لأنّ الاستقطاب الأيديولوجي، والانتماءات الحزبية، والمال السياسي، والاختراقات الأمنية جعلته رابع الغول والعنقاء والخل الوفي.

* هل هذا يعني أنه مستحيل؟

– لا.. ليس مستحيلاً، يقيني بالله لا ينقطع، ومازالت قناعتي أنّ بلاد الشام قد تمرض، لكنها لا تموت، وأنّ شعوبها لا تهزم.

* على ذكر مؤتمر الأستانة، المعارضة قدّمت مذكّرة للوفود المشاركة بالمؤتمر وتضمّنت هذه المذكرة ضرورة التزام النظام والقوى الداعمة له بالتطبيق الكامل لاتّفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 30 ديسمبر الأول الماضي، وانسحاب قوات النظام من المناطق التي سيطرت عليها بعد سريان الاتفاق؟ هل ترى أنّه يمكن فعلاً تحقيق ذلك؟

– لا أظن، لأنّ ما يجري في جنيف والأستانة لا يتجاوز العروض المسرحية وهي ضحك على الذقون، ونتائجها تراوح حول الصفر، وهي للعبث أقرب منها إلى أي شيء آخر.

* كيف تنظرون إلى الورقة الروسية لحلّ الأزمة؟ وما الذي يريده الروس من خلال مطلبهم بتخفيف التصعيد بسورية؟

– اقتنع الروس أنّه لا يمكنهم هزيمة الشعب السوري، وأنّ بشار الأسد لا يمكن له أن يحكم سوريةكاملة، كما اقتنعوا أنّ القوى الدولية والإقليمية لن تدعهم يتفردون بتقرير مصير سورية، فتوافقوا مع باقي اللاعبين الكبار على تقاسم الكعكة السورية، ويتم إخراج ذلك من خلال مسرحيات جنيف وأستانة.

* سؤال أخير، كيف تقيّم دور دولة قطر فيما يتعلق بثورة سورية؟

– الشكر كلّ الشكر لدولة قطر الشقيقة على ما قدّمت وما تقدّمه للشعب السوري، أياديها البيضاء يعرفها الجميع وعلى كلّ الصُعد الإنسانية والإغاثية وغيرها، وهي بلا شك تلعب دوراً مهمّاً في دعم مطالب شعبنا العادلة في الحرية والحياة الكريمة في المحافل الدولية.

وهنا أغتنم فرصتي لأتقدّم بالشكر مرة ثانية لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظهما الله، وللحكومة القطرية وللشعب القطري مؤسسات وأفراداً على كلّ ما قدموه، وأسأل الله تعالى أن يتقبلها منهم، ويديم عليهم نعمه ظاهرها وباطنها، وأن تبقى قطر دائماً آمنة مستقرة وفي نماء مستمر يليق بهؤلاء الكرام.

شاهد أيضاً

muhammad-wlaid

د. وليد: نرفض جميع أشكال الإرهاب.. ونظام الأسد هو أكبر الإرهابيين

قال فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية د. محمد حكمت وليد إنّ الثورة …