m-3yyash-alkobaysi-40
الرئيسية / أقلام وآراء / السعودية تقود مصالحة تاريخية بين الأمتين الإسلامية والأميركية

السعودية تقود مصالحة تاريخية بين الأمتين الإسلامية والأميركية

ربما لم يمر على المنطقة وعبر عقود من الزمن حدث سياسي بهذا الحجم الذي صنعته المملكة العربية السعودية بداية الأسبوع الحالي، حيث التقى الرئيس الأميركي ترمب بما يزيد على خمسين زعيماً من زعماء الدول العربية والإسلامية، بينها دول كبيرة مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا، لبناء ما يشبه التحالف والشراكة الاستراتيجية.

اختيار الرئيس ترمب الرياض أول محطة له في زياراته الخارجية يعني الكثير، ومن بين ما يعنيه اعتقاد ترمب والذي صرّح به أن (السعودية قلب العالم الإسلامي).

انعقاد ثلاث قمم متتالية في غضون يومين، قمة سعودية أميركية، ثم قمة مجلس التعاون الخليجي مع أميركا، ثم قمة الدول العربية والإسلامية مع أميركا، يعني أن الموضوع ليس موضوعاً مهماً واستثنائياً فقط بل هناك استعجال واضح لصناعة شيء ما على مستوى المنطقة، وربما على مستوى العالم أيضاً.

أما المحاور الرئيسة التي تناولتها القمم الثلاث فيمكن تلخيصها في الآتي:

المحور الأول: الشراكة الاقتصادية، والتي تضمنت عقوداً ضخمة تجاوزت الأربعمائة مليار، هذا بين السعودية وأميركا فقط، بينها عقود تسليح لتطوير الإمكانيات الدفاعية للجيش السعودي.

المحور الثاني: محاربة الجماعات الإرهابية، وكان هذا المحور محل اتفاق بين المشاركين، إلا أن اللافت تركيز ترمب على أن %90 من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين، وأن الديانات الإبراهيمية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) يجب أن تتعاون ضد الإرهاب، واللافت أيضاً تأكيده أن حزب الله منظمة إرهابية وقد قرنه بالقاعدة، ولكنه ما لبث أن ألحق بهما حركة حماس، وقد أعلنت حماس على الفور رفضها لهذه التهمة، وقد استغل الرئيس السيسي هذه الأجواء ليحرّض على خصومه السياسيين مدعياً أنهم إرهابيون وإن لم يحملوا السلاح!

المحور الثالث: إيران، حيث شنّ الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً وخطيراً متهماً القيادة الإيرانية بدعم الإرهاب وزعزعة المنطقة وإشاعة الدمار والخراب في العراق وسوريا ولبنان، وقد أكّد هذا المعنى أيضاً رئيس الوزراء الماليزي في كلمته أمام القمة، ثم جاء المؤتمر الصحافي لوزيري الخارجية السعودي والأميركي ليشخّصا بدقة دور إيران الخطير في المنطقة.

إننا إذاً أمام نقطة تحول مفصلية ربما سيكون لها امتداداتها الواسعة على كل المستويات، ولا شك أن الخاسر الأكبر في هذا التحول الجديد إنما هي إيران، إيران التي استغلت تحالفاتها مع الإدارات الأميركية السابقة لتدمير المنطقة وصناعة المجازر الدموية التي تحاكي جرائم المغول إن لم تزد عليها.

إن الشعوب الإسلامية مدعوّة اليوم إلى أن ترتقي إلى مستوى الحدث، وأن تتجاوز الخطاب الانفعالي الذي لا يستند إلى فهم صحيح للدين ولا وعي بطبيعة الواقع وتحدياته الخطيرة والاستثنائية.

إني لأعجب من سنّي مشرّد لم يستطع أن يحمي نفسه وأهله من مليشيات إيران وعصابات الشيطان، ثم يتذكر الآن الجهاد ضد (الصليبيين) ومن والاهم من الحكّام (المستبدّين) والعلماء (المنافقين)!

إن طرد إيران من سوريا والعراق واليمن ولبنان ينبغي أن تكون له الأولوية المطلقة، وهو هدف ممكن وقابل للتحقيق، أما الحديث عن الأهداف الأيديولوجية والأحلام الطوباوية في هذه الظروف فهو حرث في فضاء وتخبّط في عماء.

العرب القطرية

عن د. محمد عياش الكبيسي

wavatar
باحث ومؤلف وكاتب في الدين والفلسفة والسياسة وشؤون الإرهاب

شاهد أيضاً

m-kazar-almajali-55

“كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً”

لا ينبغي للمسلم أن يجامل على حساب الحقائق القرآنية، ولو كان الواقع –فيما يبدو- معاكساً …