abdullah-alssalamah-60
الرئيسية / أقلام وآراء / الشعارات المتطرّفة: مافعلته بأمّة الإسلام، هل تفعل مثله بأوروبّا!؟

الشعارات المتطرّفة: مافعلته بأمّة الإسلام، هل تفعل مثله بأوروبّا!؟

اختطِفتْ شعارات كثيرة، عبر التاريخ، واختطِفت، معها، شعوب وأمم! لكن، ماذا بقي، وماذا رحل!؟

سنكتفي، ببعض النماذج، من العصر الحديث!

اختطَفَ حزبُ البعث، شعارات: العروبة والقومية العربية.. وحكم دولتين، بشعاراته! واضطهد الكثيرين، ممّن لم يؤمنوا بشعاراته، من أبناء البلاد – عرباً وغير عرب -! وقد نال الكردُ، حظاً وفيراً، من هذا الاضطهاد! ثمّ اندثرت الشعارات، وبقيت الأمّة، مثخنة بالجراح، التي خلّفتها هذه الشعارات!

رفع بعض غلاة الكرد، شعار: حقوق الكرد.. في مراحل عدّة! وتسبّبوا، بمقتل أناس كثيرين، من الكرد، وغيرهم! وما يزالون، يرفعون شعارات كردية، لا يعرفها أكثر الكرد.. فيحدثون الفوضى والدمار، في دولهم، ويجعلونها مرتعاً، للقوى الدولية، الطامعة في بلدانهم، التي تستغلّ شعاراتهم وقضيّتهم، وتمتطي اكتافهم، لتمزيق أوطانهم!

رَفعت بعض الجهات المتطرّفة، المحسوبة على ملّة الإسلام، شعارات، كتلك التي رفعها الخوارج، من قبل! فأحدثوا، من الفتن والفوضى، ماعجزت عنه، قوى الشرّ العالمية! وما زالوا، هم وشعاراتهم، مطايا، للقوى الدولية، الساعية، إلى تدمير أمّتهم وأوطانهم! وقد كُشف زيف شعاراتهم، وصارت المسألة، مسألة وقت؛ لينقرضوا، هم وشعاراتهم، ويتحوّلوا، إلى لعنة، على شفاه الأجيال، في الدنيا.. ويحاسَبوا، على الدماء، التي أراقوها، من دماء الأمّة.. والدماء التي تسبّبوا، في إراقتها، على أيدي أعداء الأمّة!

ولن نتحدّث، هنا، عن الشعارات العلمانية، التي رفعها الحكّام، في كثير من الدول الإسلامية، وفعلوا بها الأفاعيل!

وإذا كانت أمّة الإسلام، معصومة – بحبل الله، الذي لديها – من الفناء والزوال .. برغم سقوط بعض أجيالها ودولها، في مراحل متعاقبة، عبر العصور ..

فهل لدى أوروبّا، مايحفظها، من التفكّك والانهيار، ثمّ الفناء والبوار.. بشعارات التطرّف الديني والعرقي، التي أولِع بها بعض الحمقى والمهووسين، ضدّ المسلمين، والأمم الأخرى.. فجرّوا وراءهم، الكثيرين، من حكّامهم وشعوبهم، في أكثر أنحاء أوروربا .. وهي القائمة، على أساس التسامح، وحقوق الإنسان، والتعايش بين الثقافات والأديان.. وتضمّ بين جنباتها، ملايين الناس، من ملل شتى، وأعراق مختلفة، وثقافات متباينة!؟ فإذا اهتزّت، لديها، هذه القيم، فما الذي يحفظ حضارتها الهشّة، من الانهيار، الذي حذّرها منه، عدد كبير، من مفكّريها وفلاسفتها.. منذ أواسط القرن المنصرم!؟

عن عبدالله عيسى السلامة

wavatar
كاتب وشاعر وسياسي سوري

شاهد أيضاً

kameess-alnnaqeeb-37

نسمات إيمانية رمضانية (1).. حفاوة الاستقبال

ضيف كريم طالت غيبته، وافد عزيز أوشكت عودته، زائر رحيم حلت زيارته، فإن لكل غائب …