7amzah-aledelbi-225
الرئيسية / أقلام وآراء / لعبة المناطق الآمنة لإنهاء الثورة السورية

لعبة المناطق الآمنة لإنهاء الثورة السورية

قد يكون الاسم جذّاباً للناظر من بعيد، فحينما تسمع بـ”مناطق آمنة” أو “مناطق خفض التوتر” يوحى إلى الذهن بأنه قد تهدف إلى حقن الدماء وكف العذاب الذي يعانيه السوريين منذ بداية انتفاضتهم في وجه نظام الأسد الفاجر، ولكن ما إن نرى الداعمين لهذه المناطق لا يستطيع العقل استيعاب وقف القتل برعاية إيرانية روسية ولاجتهدنا بالبحث عن الأهداف المخفية وراء هذه المسمّيات.

دلائل كثيرة قد تشكّك بالهدف من وراء هذه المناطق، ذكرنا بأن أول هذه الدلائل التي تثير الشكوك هو اعتبار روسيا وإيران رعاة لهذه المناطق وهم السبب الرئيسي في تمديد الحرب في سورية ودعم النظام لقتل السوريين، عدا عن القبول المنتعش من قبل النظام الأسدي لهذه الأفكار مما يجعل الأمر مريباً أيضاً فمن المؤكد بأن النظام الأسدي لا يطمح أبداً لوقف إطلاق النار أو الكف عن تعذيب السوريين وقتلهم ووقف الدمار الذي يقوم به.

لقد تعامل الروس مع فصائل المعارضة على أنهم مرغمون على الموافقة على اقتراحاتهم وقد لاحظ الجميع بأن روسيا وإيران لم يأبهوا برأي المعارضة تجاه هذا الاقتراح، لذلك تعاملوا مع الموقف دون أن يعطوا اهتماماً لموافقة فصائل المعارضة أو رفضها.

لطالما طالبت تركيا بفرض مناطق عازلة أو مناطق تقع تحت الحظر الجوي لطيران النظام وبعد ذلك الطيران الروسي المعتدي، كما طالبت المعارضة في بعض الأحيان بهذا الأمر، وكانت روسيا وقتها ترفض هذا الاقتراح رفضاً قاطعاً، فما الذي غيّر رأيها فجأة وأصبحت ترعى وتقف موقف المراقب لمثل هذه المناطق بل واقترحت لذك مبادرة!!

هناك تغيير واضح في موقف الجميع تجاه القضية السورية، حتى أن باقي الدول قد تغيّرت نظرتها تجاه الروس وتعاملهم في سورية، وباتوا متقبلين للاقتراحات الروسية ومستعدين للقبول بأن تكون مراقباً على الهدن وهي الداعمة الأساسية للقتل!.

لقد دعت المذكرة بإنشاء “مناطق آمنة” أو “مناطق خفض توتر” تضم أجزاء من محافظة إدلب واللاذقية وحماة وحلب وحمص ودرعا والقنيطرة وتلك هي المناطق التي تشكّل خطوط الجبهة الرئيسية ما بين قوى المعارضة وميليشيات النظام الأسدي، ووقع هذه المذكرة ممثلو الدول الضامنة للاتفاق: روسيا وتركيا وإيران، ولم يوقعها وفد النظام ووفد فصائل المعارضة المسلحة.

وذكرت المذكرة بأن الهدف من الاتفاق الذي أعلنت مدته ستة أشهر قابلة للتمديد بموافقة الضامنين، هي وقف أعمال العنف ما بين الأطراف المتنازعة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية التي كان يمنعها النظام وتأهيل البنية التحتية، وتأمين الشروط المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين الراغبين في العودة إلى البلاد.

لقد بررت المعارضة عدم توقيعها على هذه المذكرة بأنها تشك في حسن نوايا الضامنين بالأخص إيران التي تحاول نقل نفسها من موقع داعم رئيسي للقتل إلى ضامن رئيسي في وقف العنف وإطلاق النار، كما بيّنت المعارضة بأن مثل هذا الاتفاق يجب أن يشمل كافة الأراضي السورية، بالإضافة إلى مطالبتها بأن يضاف على المذكرة أن يقوم النظام الأسدي بالإفراج عن المعتقلين في سجونه.

لقد أبعد العالم نفسه عن الهدف الأساسي من قيام الثورة السورية والتعامل الأسدي مع السوريين وراح يتعامل مع هذه الثورة على أنها صراع ما بين عدة دول ويسعوا للتنسيق فيما بينهم لإعادة المركزية لدولة واحدة دون الباقي، حتى أنهم تناسوا تعامل روسيا وإيران مع هذه الثورة ووقوفهم بجانب نظام الأسد وباتوا يعتبرونهم رعاة وضامنين للهدن والاتفاقات ومؤسسين للمؤتمرات الداعية للحل.

لاشك بأن فكرة “المناطق الآمنة” أو مناطق خفض التوتر المقترحة, هي خطة روسية تسعى لسجن الثورة السورية وتصفيتها ونفيها وإبعادها عن محورها حتى وإجبارها على الاستسلام، فها هم يحاولون إشغال السوريين بهذه المؤتمرات العقيمة عن الثورة وهدفها.

لن تنجح هذه الخطط بإبعاد الثورة عن مسيرتها، وسيبقى الصمود السوري شوكة في حلق كل هؤلاء المعادين للثوار وللحرية، ومثلما اشتعلت نار الثورة ما بين ليلة وضحاها ستشتعل بشائر النصر قريباً ودونما توقع من أحد.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-49

لا تخرجونا من النور إلى الظلمات!

الهداية للنور وترك الظلمات هي غاية إنزال الوحي الرباني على نبينا الخاتم محمد صلى الله …