ali-al3toom-62
الرئيسية / فكر ودعوة / ندم عدو الإسلام يوم القيامة على عداوته

ندم عدو الإسلام يوم القيامة على عداوته

قال تعالى: {ويومَ يَعضُّ الظّالِمُ على يديهِ، يقولُ: يا ليتني اتَّخَذْتُ معَ الرسولِ سبيلاً * يا ويلتا ليتني لم اتَّخِذْ فلاناً خَلِيلاً * لقد أضلّني عن الذِّكْرِ بعدَ إذْ جاءَنِي، وكانَ الشيطانُ للإنسانِ خَذولاً * وقالَ الرسولُ: يا ربِّ إنَّ قومي اتَّخذوا هذا القرآنَ مهجوراً * وكذلكَ جعلنا لكُلِّ نبيٍّ عدوّاً من المجرمينَ وكفى بربِّك هادياً ونصيراً} . الفرقان 25/27 – 31 .

* تعليقات:

  1. التعريف :

ذُكِرَ في الأخبار أن عقبة بن أبي معيط وهو أحدُ كبار كفار قريش حضر مأدبة للرسول صلى الله عليه وسلّم يوماً في مكّة وكأنه رقَّ لحديث منه عليه الصلاة والسّلام، فسمع بذلك أبو جهل عليه لعائن الله، فقال لعُقبة : كأنّ محمداً أغراك بطعامه، فوجهي من وجهك حرام إنْ لم تذهب إليه وتبصُق في وجهه!! فما زال به حتى ذهب الشقيُّ وجمع بُصاقه في فمه وقذف به جهته، صلى الله عليه وسلم، فارتدَّ البُصاق إلى وجهه سريعاً، وخطَّ فيه ثلاث شُعث شَوَّهت وجهه وأحرقتْهُ، فنزلت هذه الآيات تحكي هذه الواقعة المُنكرة التي ارتد فيها الشرُّ على أصحابه .

  1. المعاني:

يعضُّ على يديه: كناية عن الندم. اتخذتُ مع الرسول سبيلاً: آمنتُ به واتّبعتُه. خذولاً: خاذلاً ومتخلّياً في وقت تُطلب فيه النُّصرة والتأييد. مهجوراً: متروكاً، معزولاً. المجرمين: كُفّار الجن والإنس.

  1. ما يستفاد من الآيات:

أ- إنّ كل مَنْ يُعادي الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته ويسعى إلى إيذائه، يتحوّل غداً يوم القيامة عندما تنزاح عنه غشاوة الجاهلية وتتكشّف له الحقيقة، إلى إنسان يأكل الندم قلبه أنْ لو لم يصدر منه إيذاءٌ للإسلام ودُعاته، وأنْ لو كان اتّبع الرسول ولم يتّبع الغواة الفاسدين شأنُ عُقبة وأبي جهل حيث يتخلّى غداً المتبوعون عن التابعين كتخلّي الشيطان عن أوليائه يوم القيامة. بل عندما يَجِدُّ الجِدّ في المواجهات بين المسلمين الصادقين وبين أتباع الضلالة والجهالة من أحزاب الشيطان، كما حصل في بدر.

ب- إنّ الصاحب السيّء كما جاء في الحديث كنافخ الكير. إما أن تجد منه ريحاً خبيثة أو يحرق ثيابك، والصاحب كما يقولون ساحب، والمرء على دين خليله. ولذلك فالصاحب الخَيِّر يدل على الخير كحامل المسك والصاحب السيّء كالشيطان لا يدل إلا على منكر. ومن هنا فلْينظر أحدٌ مَنْ يُخالل.

ج- على المسلم أنْ يُنشئ بينه وبين القرآن الكريم مودة وأُلفة يتعايش معه فيها، فيقرؤه ويختمه ليس بأكثر من شهر، وإلاّ عُدَّ له هاجراً . فالقرآن نور الله المُبين وحبله المتين، عصمة لمن تمسّك به ونجاة لمن اتَّبَعَهُ، وفيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا. فإذا لم نُحسِن صحبته شكانا الرسول عليه الصلاة والسلام غداً إلى الله بأننا له هاجرون وعنه مُعرِضون.

د- كل من يحمل رسالة الإسلام رسولاً كان أم داعية من أتباعه هيّأ الله له للامتحان والابتلاء عدوّاً من شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً للصدِّ عن سبيل الله. ولكنّهما بالخيبة سيبوءان، لأنّ قلب المؤمن موصولٌ بالله. ومن كان الله معه فلن يغلبه أحد.

هـ- قد ينتصر الله لصاحب الدعوة من ظالميه وأعداء دينه في الدنيا قبل الآخرة تمهيداً في هذا اليوم الحاضر لذلك اليوم القادم. فهذا عُقبة الخسيس ارتد البصاق إلى وجهه ولم يصل إلى سول الله منه شيء في المجلس نفسه، وهذا أبو جهل عينه صُرِعَ في أول معركة بين المسلمين والمشركين معركة بدر، شرَّ صرعة وأخزاها وأباسها.

قلت: ومثل هذه الآية في معناها قول الله تعالى: (وكذلكَ جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً: شياطينَ الإنسِ والجِنِّ، يوحي بعضهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غروراً، ولو شاء ربُّكَ ما فعلوهُ، فذرهم وما يفترونَ * ولِتصغى إليه أفئِدَة الذين لا يؤمنون بالآخرة، ولْيَرضوه ولْيقترفوا ما هم مقترفون) .الأنعام 6/112، 113.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

osamah-she7adah-33

القرآن الكريم وفضح مكائد خصوم الإسلام المعاصرين

القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي نزل من عنده ليبيّن للمؤمنين كل ما يحتاجونه …