ali-7esen-baker-108
الرئيسية / أقلام وآراء / إيران رسمياً في موقف الهجوم

إيران رسمياً في موقف الهجوم

شهد يوم الأحد الماضي تطورات غير مسبوقة على الساحة السورية، إذ أصرّ نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الموالية له على مهاجمة ميليشيات «قسد» التي تحظى بدعم أميركي قرب «الطبقة»، وذلك للاستحواذ على بعض المناطق التي تقع تحت سيطرتها جنوب «الطبقة».

وقد قامت الولايات المتحدة بتوجيه تحذير إلى القوات الموالية للنظام السوري، ونجحت في مرحلة أولى في وقف تقدّمها، وتمّ الاتصال بعدها بروسيا لإنهاء الأمر، لكنّ طائرة سوخوي -تابعة لنظام الأسد- قامت بإلقاء قنابل، فقامت القوات الأميركية لأول مرّة منذ اندلاع الثورة السورية بإسقاط المقاتلة التابعة للنظام على الفور.

لم يكن هذا هو السبق الوحيد، فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني، مساء أمس، عن إطلاقه ستة صواريخ باليستيّة متوسطة المدى باتجاه الأراضي السورية، مستهدفاً دير الزور، بحجّة تعرّض طهران قبل أيام إلى هجمات تبنّتها داعش. ونشر موقع الخامنئي على «إنستجرام»، عقب استهداف دير الزور، صورة لصواريخ باليستية علّق عليها بالقول «سنصفعهم على وجوههم».

لم يقصد خامنئي «داعش» بطبيعة الحال، فهو ليس بحاجة إلى إطلاق صواريخ، لاستهدافها، كما يزعم، في الوقت الذي يمتلك فيه جيشاً من حوالي 60 ألف مقاتل من الميليشيات الطائفية والحرس الثوري، كان قد أرسله إلى سوريا أصلاً بحجّة حماية المزارات ومقاتلة داعش هناك!

وعلى الرغم من أنّ تقديرات “إسرائيلية” أشارت إلى أنّ صاروخاً واحداً من أصل 6 صواريخ كان قد أصاب هدفاً داخل دير الزور، إلا أنّ الرسالة واضحة فهذه هي المرّة الأولى التي تستخدم فيها إيران رسمياً صواريخ باليستية متوسطة المدى، ولا شك أنّها موجهة لكل من يعنيه الأمر إقليميا، وتشي بتحول طهران رسمياً من الدفاع إلى الهجوم في عقيدتها العسكرية.

وحتى كتابة هذا المقال، لم تصدر أية بيانات إدانة من قبل الدول المعنيّة بالهجوم الصاروخي غير المسبوق للحرس الثوري على سوريا، ولم يصدر كذلك أي تصريح أو تعقيب أو تعليق، وهو ما يعني أنّ هذه الدول لا تزال مشغولة بأجندة مختلفة تماماً. يكفي أن نعلم تعليق النظام السوري المتهالك على الأزمة الخليجية، حتى نعرف حجم الكارثة الحاصلة حالياً.

إيران تقوم الآن بتحصين نفسها في الهلال الشيعي الذي رسمته بشكل سريع خلال عهد إدارة أوباما، وهي تتحضّر لسحق ما تبقى من معارضة لها في بلدان هذا الهلال، لتؤمّن جسرها الذي لطالما حلمت به من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط، ولتهيئ الأرضية لأية مواجهة مقبلة.

الولايات المتّحدة أوضحت موقفها بشأن الاشتباك مع إيران، فوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان والمبعوث الأميركي الخاص لمحاربة داعش جميعهم لا يريدون خوض معركة مع إيران، ويشددون على أن تركيزهم هو على مقاتلة التنظيم فقط، وهذا يعني أنّ واشنطن لن تخوض الآن معركة مع إيران بالنيابة عن أحد أو لصالح أحد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى “إسرائيل”، فهذه الدول تخوض حروبها الخاصة بأولوياتها وأجندتها الخاصة. أين يتركنا مثل هذا التحليل في وقت يتم فيه افتعال أزمة مع قطر الآن، تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار جبهة المواجهة مع النظام الإيراني، وتكون بمثابة الدخول في معركة خاطئة مع الجهة الخاطئة في التوقيت الخاطئ بحجّة محاربة إيران!

العرب القطرية

عن علي حسين باكير

wavatar
باحث ومحلل سياسي تركي

شاهد أيضاً

ali-qardagi-48

النفاق من أخطر أمراض القلوب

إذا تدبرنا في كتاب الله تعالى، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سيرته …