7amzah-aledelbi-231
الرئيسية / أقلام وآراء / السعي لتقسيم سورية

السعي لتقسيم سورية

المراقب للوضع السوري منذ سنوات عديدة وبالأخص بعد أن دخلت الأزمة السورية مرحلة التدويل يلاحظ بأن الهدف الذي تسعى إليه هذه الدول من خلال عملها على الأرض السورية من مثل روسيا والولايات المتحدة وإيران وغيرهم هو تقسيم سورية وأخذ كل دولة جزء منها لصالحها.

ولقد كانت “داعش” هي الحجة المثلى لتبرير دخول هذه الدول إلى داخل سورية وقتل إنسانها حيث بات الجميع يريد محاربة الإرهاب المتمثل في “داعش” مع العلم بأن عدد الضحايا الذين سقطوا نتيجة جرائم داعش هو أقل بكثير من عدد الضحايا المتسبب بها كل من النظام الأسدي أو وروسيا أو إيران أو أحد تلك الدول أو الميلشيات الطائفية التي استقدمها النظام للبلاد.

ولقد ساهم طول أمد الصراع الحاصل في سورية وكثرة الدول والعصابات التي دخلت إليها إلى المضي قدماً نحو تفتيت الأرض السورية وتدميرها وخاصة المبادرة الروسية من خلال اللعبة المسماة “مناطق خفض التوتر”.

ومن ينظر إلى المحافظات السورية ومناطقها يرى تواجد كل دولة في مكان معين ومحاولة استقرارها فيه وكأنها تحتلها لها، فالساحل السوري وحمص تعتبر مناطق للنفوذ الروسي، في حين تعتبر مناطق شرق الفرات وجنوب سورية هي مناطق نفوذ أميركية، بينما تركية تتواجد في مناطق درع الفرات شمال سورية لمنع قيام دولة كردية على حدودها، مع ملاحظة أن بعض هذه الدول كانت قد أنشأت قواعدها العسكرية في مواقع تواجدها داخل الأرض السورية.

لذلك لم نعد نسمع الآن بـ”داعش” وتهديداتها الإرهابية وخلافتها الإسلامية المزعومة على الأرض السورية والإرهاب الذي تمثله والخطر الذي يهدد العالم مثلما نسمعه يومياً في برامجنا الساخرة ومسلسلاتنا الناقدة والهابطة، وخلاصة الأمر أن جرائم داعش “الغول المصنع” على عين النظام العراقي والسوري غطت على جرائم المالكي في العراق وجرائم بشار الأسد في دمشق وهذا ما تهدف له إيران ورغم أنه يعد لها ذلك الصيت على الأرض الذي يدفع تلك الدول الكبرى إلى الاتحاد لمحاربتها من أجل إسقاطها والقضاء عليها بعد أن اتخذتها هذه الأطراف حجة لتدمير المناطق السورية والعراقية التي يتواجد فيها داعش وقتل سكانها وتهجيرهم لما تشكله من خطر مزعوم على العالم.

والمعطيات الموجودة عندنا تثبت بأن كل من روسيا وأمريكا إيران يسعيان لتقسيم سورية لا إلى محاربة الإرهاب أو البحث عن حل للأزمة، وهذه المعطيات تتمثل في تطويل عمر الأزمة السورية دون أي تحرك فعلي يصب في صالح الشعب السوري ويواجه بشدة الإرهاب الذي يمثله نظام الأسد المجرم والذي وصل لأبعد حدود العنف تجاه الشعب السورية، كما أن السكوت عن إيران والفوضى التي تقوم بها من خلال ميليشياتها أيضاً بالإضافة إلى ميليشيا حرب اللات من العوامل التي تؤكد أهدافهم، وتجنيد قوات وميليشيات محلية وتسليح الأكراد بالإضافة إلى النزاعات الوهمية ما بين هذه الدول جميع هذه المعطيات تفيد بأن هذه الدول لا تسعى أبداً لوقف نزيف الدم السوري أو حل هذه الأزمة بل هي على العكس تماماً تريد أن تستغل تلك الأزمة وأن يطول أمدها أكثر وأكثر لقضاء على الشعب السوري وإسكاته.

تسليح قوات حماية الشعب الكردي من قبل الأمريكان لم يكن سوى لهدف تقسيم سورية وتفتيتها لصالح “إسرائيل”، وإيجاد كانتونات طائفية كما هناك مصادر ذكرت أن الاستخبارات الأمريكية تقوم بانتهاج سياسات قذرة لإثارة النزاعات والاشتباكات ما بين مجموعات الجيش السوري الحر في المناطق التي حررتها عملية “درع الفرات” شمال سورية.

ولكن ما يثير الاطمئنان نوعاً ما هو وجود مثل الرئيس التركي رجب أردوغان الذي ظل داعماً للشعب السوري ومستيقظاً تجاه الفتن والخطط التي تقوم بها باقي الدول فقد قال خلال كلمة ألقاها أمام مواطنين في مركز بلدة “أقجة قلعة” يوم الجمعة الماضية بأن بلاده لن تسمح أبداً بقيام دولة شمالي سوريا موضحاً بأن تنظيم “ب ي د” وذراعه المسلح “ي ب ك” يسعون لتأسيس دولة كردية شمالي سوريا.

لم يكن بشار الأسد هو المتآمر الوحيد على سورية والسوريين والمجرم الوحيد الذي يقتل الشعب السورية، فأغلب من تدخّل في هذه الأزمة لم يكن له الدور الإيجابي تجاه الثورة، فالغالبية العظمى تسعى لتقسيم سورية فهي تحاول جاهدة إطالة أمد الحرب، والباقي اكتفى بالصمت والحياد السلبي الذي لا يزيد الأمر إلا سوءاً. فقصف البوارج الروسية والأمريكية ودعم الأحزاب الطائفية ومدها بالأسلحة وتأييدها سياسياً  بشكل علني من قبل هذه  الأطراف هو مساهمة في التقسيم. لذلك ما نرجوه من الله عز وجل أن يثبت أقدام المجاهدين السوريين، وأن يوحّد صفوفهم حتى يستطيعوا دحض المخططات الخارجية المضادة لوحدة سورية ومنع تفتيتها، وأن يجمع كلمتهم على هدف واحد وهو تحرير سورية من هذا النظام الجائر الذي تآمر عليها سائغة وقدمها لعدوها.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

m-kazar-almajali-55

“كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً”

لا ينبغي للمسلم أن يجامل على حساب الحقائق القرآنية، ولو كان الواقع –فيما يبدو- معاكساً …