7amzah-aledelbi-229
الرئيسية / أقلام وآراء / حملة النظام على درعا ولعبة مناطق خفض التوتر

حملة النظام على درعا ولعبة مناطق خفض التوتر

تتعرض مدينة درعا منذ حوالي أكثر من أسبوع وحتى الآن لعملية تدمير شاملة تسبق السيطرة عليها وإعادتها إلى حضن النظام متبعاً في ذلك سياسة الأرض المحروقة ومجهزاً على الاتفاق الدولي الذي قبل به النظام ووقعه في مدينة الأستانة  بضمانة اثنين من حلفائه الثلاث تحت عنوان مناطق خفض التوتر في سورية.

طيران روسيا صاحبة المبادرة وإحدى الضامنين لها وأول الدول التي تخرقها تساعد النظام مع إيران والمليشيات الطائفية الداعمة لها في السيطرة على المدينة بعد تردد وخسائر لافتة من قبل ثوار المدينة فروسيا تغير طائراتها وقوات النظام تقصف المدينة بالبراميل المتفجرة بهدف استعادة الأحياء المحررة، التي تسيطر عليها فصائل الثوار، ومن ثم استكمال السيطرة على المدينة بجميع أحيائها في محاولة معلنة لعزل درعا البلد عن الريفين؛ الشرقي والغربي، ويتم حصارها، بالتزامن مع السيطرة على العديد من المناطق الاستراتيجية المحيطة بها، والوصول إلى الحدود الدولية مع الأردن التي تنظر بخطورة بالغة لهذه الأمر حيث تحشد إيران وميليشياتها قوّة عسكرية كبيرة في جنوب سورية بقصد تعديل موازين القوة لصالح نظام الأسد بعد أن سيطرت فصائل الثوار على مساحات واسعة من درعا ووضعت قوات الأسد في موقف حرج، وعلى الرغم من ارتكان الأردن على التفاهم التنسيقي مع روسيا إلا أن الواضح أن الموقف الروسي عملياً متذبذب وغير جدير بالثقة وهو ما دفع الأردن إلى استعادة تحالفاته السابقة وإعادة الروح إلى مجموعة “غرفة الموك” لمواجهة الاحتمالات السيئة لاقتراب إيران من حدوده الدولية.

لذلك فالمنطقة وفي ظل الأحداث الجارية قد تجبر الأطراف الفاعلة وخاصة الولايات المتحدة والأردن إلى تزويد الجيش الحر وفصائل المعارضة السورية المضمونة بسلاح نوعي لمواجهة هذا الهجوم الشديد الذي يهدد حدوده. لكن في حال فشلت تلك الفصائل وتقدّمت القوات السورية، فإنّ الامتحان سيصبح أكثر صعوبة، بخاصة أنّ القراءة الأردنية تتحدث اليوم عن ميليشيات غير منضبطة وليس عن الجيش السوري النظامي، الذي أصبح عدده الحقيقي قرابة 40 ألفاً فقط، وكان الأردن قد أعلن بوضوح أنّه لن يقبل بوجود ميليشيات موالية لإيران على الجانب الآخر من الحدود.

“إسرائيل” من جانبها تراقب عن كثب تطورات الأوضاع العسكرية في الجنوب السوري وفي مدينة مدينة درعا على وجه الخصوص، وكانت قد أعلنت أكثر من مرّة أن اقتراب إيران وحزب الله من الجولان خط أحمر لا يمكنها أن تتهاون معه علاوة على أن تسمح به.

ما بين اجتماعات عمان بين الأمريكيين والروس، والتصعيد والتحشيد المتسارع في جنوب سورية وجنوبها الشرقي ثمة سباق على إنتاج تسويات ما وصولاً إلى منطقة التنف التي أعلنتها الولايات المتحدة حدوداً للنفوذ الغربي في سورية، أو الحصول على وضعيات مناسبة، فهل يضمن توصل أميركا وروسيا إلى تفاهم على إنشاء منطقة آمنة تغطي جنوب سورية إلى جنوبها الشرقي، أم تتصادم القوى الإقليمية الفاعلة عبر إعادة خلط الأوراق من جديد بما يفشل أي إمكانية للتفاهم والتعاون على وقف النزيف والحرب.

إذن الهدف من هذه العملية العسكرية التي يشنها النظام وحلفاؤه يتمثل في عرقلته لمشروع المنطقة الآمنة في الجنوب السوري، والتي دارت حولها المفاوضات الأميركية- الروسية في عمان، في الأيام السابقة، وهي فكرة تلقى رفضاً كبيراً من جانب طهران والنظام السوري بحجة محاربة الإرهاب وداعش، لذلك تجري المحاولة الراهنة لإفشال المنطقة الآمنة بالحرب والقوة، عبر فرض واقع جديد على الأرض، قبل وصول الأميركيين والروس إلى تفاهمات نهائية حولها، ما يجعل المسألة لاحقاً أكثر تعقيداً وصعوبة.

فيما تبذل المعارضة السورية جهود كبيرة لإفشال مخططات النظام والدفاع عن مدينة درعا،  التي تخوض ثالث معركة عنيفة تشهدها المدينة، منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق “تخفيف التصعيد” الممتدة من الشمال إلى الجنوب السوري، والتي تشمل محافظة إدلب وريفي حماة وحمص الشماليين، وغوطة دمشق الشرقية والجنوب السوري وكذلك في الـ 6 من أيار الفائت، حيث كان جرى قتال في الـ 22 من أيار الفائت، كما جرى قتال في الـ17 من الشهر ذاته، واللذين ترافقا مع عشرات الغارات والضربات الصاروخية والمدفعية المتبادلة بين الطرفين حيث تمكنت هذه الفصائل من تحقيق تقدم واسع والسيطرة على كتل أبنية ومواقع لقوات النظام، وقضى وقتل وأصيب العشرات من مقاتلي الطرفين خلال هذه الاشتباكات والقصف الذي رافقها.

الأيام القادمة قد تفصح عما تخبئه الأحداث والتي نسأل الله أن يرد كيد المعتدين وينقلب السحر على الساحر.

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

abd-badrakan-415

الدول إذ تصنع الإرهاب وتحاربه وتعيد إنتاجه

كيفما تطلّعنا نجد أن الإرهاب صار محوراً للاستراتيجيات، بتحالفاته الدولية وجيوشه، كذلك بتنظيماته وجماعاته وخطابه …