osamah-she7adah-34
الرئيسية / فكر ودعوة / إياك أن تكون جزءاً من مشكلة الأمة

إياك أن تكون جزءاً من مشكلة الأمة

في هذه المرحلة من عمر أمتنا التي تشهد صحوة إسلامية ونهضة دينية وتمدداً للعمل الإسلامي من جهة، وحرباً على المسلمين والإسلاميين والإسلام نفسه من جهة أخرى، لنحرص على أن نكون في مربع نصرة الإسلام والمسلمين، ولنحذر من أن نكون جزءاً من المشكلة والفتنة وعرقلة الإسلام والمسلمين.

وحتى نتجنب ذلك علينا الالتزام بما يلي:

1 – التدين السليم القائم على التعلم الصحيح للدين بالاعتماد على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة وعلمائها الثقات، والتثبت من صحة المصادر قبل التعلم لنتجنب الغلو والتطرف والتشدد من جهة والتفريط والتدين المزيف من جهة أخرى، حيث هناك ترويج عالي المستوى لبثّ هذا التدين المنحرف تشدداً أو تفريطاً بين المسلمين لإضعافهم وإضلالهم.

 وتعلم الدين أمر واجب شرعاً وله الأولوية لقول الله تعالى: “فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات” (محمد: 19) ( ولذلك بيّن أهل العلم أن الإمام البخاري من فقهه جعل هذه الآية تحت باب (العلم قبل القول والعمل).

فلا يصلح أن تكون عناية الناس بالبحث عن مصادر موثوقة لاستشاراتهم الطبية أو المعيشية أضعاف أضعاف عنايتهم بتعلم دينهم، الذي هو وسيلتهم للسعادة والنجاة في الدارين، فلا يمكن الاعتماد على رسائل الواتساب وبرامج القنوات والإذاعات غير المتخصصة وغير الموثوقة في تعلم أحكام الدين.

2 – الاستقامة في كل الأحوال لأمره تعالى “فاستقم كما أُمرت ومَن تاب معك” (هود: 112)، بحيث يقوم المسلم بواجبه بشكل مستقيم، أي على أكمل وجه في كل الأدوار التي يكون فيها اجتماعياً (أب وأم، ابن وابنة، زوج وزوجة، قريب، جار، صديق…)، أو اقتصادياً (موظف، مدير، صاحب عمل، مسؤول …)، وهكذا، فالمسلم المستقيم والمسلمة المستقيمة هما عماد نهضة الأمة وقوتها.

3 – الوعي بحال الأمة وقضاياها والتمسك بالمصالح الكلية والصحيحة من خلال التزام رأي العلماء الصادقين والمفكرين المخلصين والساسة المجربين، لقوله تعالى: “وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لَعلِمه الذين يستنبطونه منهم” (النساء: 83).

4 -التواصي بالحق بين المسلمين وغيرهم بالنصيحة والمشورة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير لأن الإصلاح مسؤولية جماعية على كل فرد بحسب قدرته ودوره بشرط العلم والحكمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلّكم راعٍ ومسؤول عن رعيّته” رواه البخاري.

5 -الصبر والثبات على الحق والدعوة إليه وعلى ما يواجهه المسلم والمسلمة من مشقة وتحديات ومؤامرات ومكائد، فالصبر مفتاح الفرج والمنجاة من الوقوع في فخ التطرف والإرهاب وردود الفعل المنفلتة التي يُدفع شباب الإسلام لها دفعاً، قال سبحانه وتعالى: “لتُبلون في أموالكم وأنفسكم ولَتسمعُن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومِن الذين أشركوا أذى كثيراً، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور” (آل عمران: 186).

6 – احرص على البحث عن الحلول للمشاكل وتطبيقها، وتجاوز الغرق في التشخيص والتوصيف والتلاوم السلبي، وليكن لنا قدوة ذاك الرجل المجهول الذي جاء لموسى عليه السلام محذراً “وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك” ولم يكتفِ بتوصيف المشكلة بل قدّم توصية وحلاًّ “فأخرج إني لك من الناصحين”.

وبالمقابل هناك أشياء يجب تجنّبها والبعد عنها حتى لا تكون جزءاً من مشاكل الأمة وأزماتها:

1 – تجنب التعصب الأعمى والتقليد الجامد والحزبية المنغلقة في اتخاذ المواقف ومناصرة أحد الفرقاء في الصراعات الداخلية، وليكن نصرة الحق مع أي طرف كان هو البوصلة التي تتحكم في مواقفنا، وهذا مقتضى نصرة المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره” رواه البخاري.

ومما يلزم التيقظ له أن غالب الصراعات الداخلية اليوم بين المسلمين يكون الحق موزعا بين الطرفين مع اختلاف المقدار، لكن قلما يكون هناك حق صاف مع طرف، ولذلك إياك أن ترد حق الخصم مهما قل مع ردك للاطلاع لأنك بذلك ستصبح مبطلا ولو بمقدار يسير، وبذلك نبقى ندور في دائرة نصرة الباطل مما يبطل حقنا!

2 – احذر من الأفكار البراقة والشخصيات الجذابة التي تطرح وتلمع ويروج لها من قبل منابر وقنوات غربية وعلمانية لا يعرف عنها حرص على الدين والفضيلة وتطرح باسم الإسلام التقدمي والمستنير، فالغاية التي يسعون لها تطويع الإسلام لمطامعهم ومصالحهم على حساب الحق والعدل أولا، وعلى حساب مصالحنا ثانيا، وما سكوتهم ودفاعهم عن عدوان اليهود على مقدساتنا وأرضنا وشعبنا المتجدد طيلة عقود طويلة إلا نموذج لحقيقة صداقتهم وحرصهم على إسلامنا وديننا.

3 – يكثر في هذه المرحلة نشر الأكاذيب والشائعات والاتهامات سواء من سفهاء المتخاصمين أو من خبثاء الأعداء وقد سهل ذلك شيوع وسائل التواصل الاجتماعي بحيث تقدر عدد الحسابات المزيفة والمخصصة لبث الأراجيف بمئات الآلاف من الذباب الإلكتروني فضلا عن القنوات الفضائية ووكالات الأنباء الرسمية والتي أصبحت تمارس الكذب والتزوير والتحريض بشكل فج ومؤذٍ.

والعاقل هو من يحرص على تجنب تقبل سيل الأكاذيب المتواصل ولا يأخذ منها سندا لمواقف غير علمية أو موضوعية، أو تساهم في زرع البغضاء والحقد والكراهية بين الشعوب المسلمة أو أهل البلد الواحد.

كما أن تجنب ترويج هذه الأكاذيب بإعادة نشرها وترويجها هو من شواهد الوعي واليقظة المطلوبة في كل مسلم ومسلمة، ومما يساعد على تجاوز أمة الإسلام المؤامرات التي يراد بها تفتيت المسلمين وإشاعة الحروب فيما بينهم.

ولنلتزم جميعا بوصية المصطفى عليه الصلاة والسلام : “كفى بالمرء كذباً أن يُحدّث بكل ما سمع” رواه مسلم.

4 – إياك والتورط في الدماء المعصومة برضى أو فرح أو تحريض أو معونة أو مباشرة لأن ذلك من كبائر الآثام، قال تعالى: “ومن يَقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما” (النساء : 93 )، وقال صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما” رواه البخاري. وإن سفك الدماء ظلما وعدوانا أو الفرح به له آثار سيئة على المجتمع بإثارة الأحقاد والثارات وإشعال نار الانتقام ودوامة الفتن إلا إذا طبق القصاص العادل على المجرمين القتلة.

5 – من الأخطاء التي تتكرر في كل فتنة وأزمة إسقاط العلماء والطعن عليهم بحجج شتى وذرائع متعددة، والعلماء لا ندّعي لهم العصمة فهم يقصّرون ويخطئون لكن إسقاطهم والطعن فيهم يزيدان ضعف الأمة ويجعلاها أسهل منالا للأعداء، والواجب تجاه العلماء الاحترام والتقدير وعذرهم فيما قصّروا وتجنب زلتهم، وإلا لن يسلم لنا عالم عبر التاريخ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا “أن الله عز وجل لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر”، فكيف لا ينصر الدين بالعلماء حتى لو كانت لهم زلّة؟

فالحذر الحذر من فخ إبليس المتكرر بإهانة العلماء والدعاة في كل أزمة، خصوصا إذا كان هذا الهجوم له أبعاد حزبية وأيدلوجية أكثر من كونه لوما ونقدا علميا نزيها، بل هو تصفية حسابات وصراعات بين قوى وتيارات!

6 – من مكر الأعداء بنا أنهم يحرشون بين المسلمين للدخول في صراعات صفرية عدمية نفني فيها بعضنا بعضا، بينما هم يديرون خلافاتهم بالحوار والتفاوض، وهو الأمر الذي يجب أن نلتزمه فيما بيننا.

فمصلحة الإسلام والمسلمين تقتضي أن نحافظ على كل قوة إسلامية ونتكامل معها، وننصحها وننقدها بعلم وأدب فيما نعتقد أنها أخطأت فيه، وبذلك نحقق الخيرين، تقويم الخطأ وحماية الإنجاز، أما البقاء في مربع الهدم للجميع أو التقديس للكل فهذا منهج التخلف والهزيمة.

7 – حان الوقت للتعلم من كوارث التجارب ومصائب التاريخ التي نكررها في مخالفة صريحة لقانون النبوة “لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين” ولكن بسبب الجهل والتخلف أصبحنا نلدغ مرات ومرات من نفس الجحر لخلل بالتفكير وضعف بالإيمان.

وختاما؛ فهذه بعض الخطوط العامة والأفكار المهمة تهدف لتعظيم الإيجابية في حياة المسلمين وتجنبهم الأدوار السلبية، وهي القضية التي يجب أن يكون لها الأولوية اليوم عند المصلحين وأنصارهم.

عن أسامة شحادة

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

fesal-qasem-86

لا تحلموا بتقسيم سوريا!

لا شك أن التاريخ سيذكر أن سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي الحالي وجون كيري وزير …