7ashani-zageedi-6
الرئيسية / فكر ودعوة / الرسول وفن الإشراف التربوي والدعوي

الرسول وفن الإشراف التربوي والدعوي

كان الرسول صلى الله عليه وسلم مؤيداً بالوحي من الله تعالى ومعوناته، ومع ذلك أقام تلك الدعوة  على المؤيدات البشرية مستحضراً كل المعاني الربانية في التأييد والنصرة. وقد ظهر هذا جلياً من التربية الفريدة والمميزة لذلك الجيل الأول، فكانت نوعية تلك التربية مركزة، واجهت الواقع في المحك  وفي الميدان، لأن مثل هذا النوع من التربية هو الكفيل والضامن للصمود في مواجهة التحديات والمتاعب المرافقة للطريق.

فكان السائر في الطريق مزوداً بمناعة خاصة، يقاوم بها تلك الهزات العنيفة، لأن نواميس سنة التدافع تقرر أن الثبات للأصلح، وأن الاستمرارية لصاحب المبادئ المضحي، صاحب البذل والعطاء، وللفرد الذي يضع كل مواهبه في خدمة تلك الغاية طاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم.

* الرسول يرعى البناء في الميدان:    

كانت دار الأرقم هي المدرسة الأولى لتعهد ذلك الغرس الجديد بالتربية الرصينة، لتربية أظهرت كل سمات المنهج في شموله، منهج نقي صافي، فأنشأ جيلاً سليم العقيدة، صحيح العبادة، مثين الخلق،  جيل استوعب كل الخصائص الدعوة. وإن الملفت في هذا البناء، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهمل أقرب الناس إليه، فكان أهل بيته أقرب داعم لهذه الدعوة، فكانت الزوجة والأبناء وأبناء العمومة والأعمام ثم لتتسع الأوسع لتشمل أطياف المجتمع، وهي قيمة يجب الوقوف عندها، على رجل الدعوة  عدم إهمالها،. وتتأكد هذه الرعاية من حيث تأصيلها من خلال  توجيه القرآن الكريم للرسول حاضاً إياه لزوم المرافقة التربوية والمتابعة الميدانية للبيان. فلا يصرفه شاغل عن هذا المقصد باللفظ القرآني “اصبر نفسك” في قوله تعالى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ من سورة الكهف

* نماذج الرعاية النبوية  للصحابة:

لقد كانت المعايشة الحسية والشعورية للصحابة واقعاً ملموساً في حياة الصحابة رضي الله عنهم من خلال المشاركة، حيث لم تنفك حياة الصحابي عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، يعايش دقائق  حياتهم في حله وترحاله، في فرحه وأشجانه، يشاركهم مشاركة مكنت الصحابة الاقتداء الصحيح جسد   توثيق حياة الدعوة قولاً وعملاً وتقريراً وصفة، فلا تكاد جزئية بسيطة في مفصل حياة الدعوة تغيب عن الصحابي في حياة رسول الله، ربما المقال لا يسعنا أن نعرض كل النماذج ولكن يكفينا عرض نماذج  عملية مضيئة لتلك المعايشة.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لم اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

* من ثمار الغرس التربوي للصحابة رضي الله عنهم:

لقد كان الغرس طيباً، أثمر رجالاً عظماء، لم ترى الدنيا مثلهم، تميزاً في العطاء والتضحية والجهاد،   فكانوا حقاً صمام آمان لهذه الدعوة المباركة، فأبلوا البلاء الحسن في حياة الرسول، ثم أكملوا مشوارهم بعده صلى الله عليه، حملوا تكاليف وواجبات دون كلل أو ملل، وفاء لعقد وميثاق، فكانت أعمالهم كالدرر والمصابيح المضيئة، فأقاموا صرح حضارة تحمل الروائع، حوتها رفوف المكاتب، وصدور العلماء والأثار، فمن يذكر أعمال  الصديق أبي بكر والفاروق عمر، وخطاء عثمان وفداء علي رضي الله عنهم وتضحية الزبير وطلحة وأبي عبيدة وخالد وأمهات المؤمنين وفاطمة بنت زيد نسيبة والقعقاع  وأبي رواحة ومصعب رضي الله عن الصحابة أجمعين، إنها قائمة طويلة لتاريخ حافل بالأعمال الكبيرة   ليت ذاكرة الأمة تعود، لتقرأ الروائع، وتسجل صفحات تاريخ عاشته الأمة في رحاب التربية النبوية لجيل مميز، وليتنا نتأسى بهم في الوفاء لديننا ولهدي رسولنا، نحمل أثر ما حملوا، فنمضي به في عزة، نحمل النور والهدي للإنسانية التائهة.

عن حشاني زغيدي

wavatar
كاتب وداعية إسلامي من الجزائر

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …