7amzah-aledelbi-234
الرئيسية / أقلام وآراء / لماذا يستهدف نظام الأسد مناطق خفض التوتر؟

لماذا يستهدف نظام الأسد مناطق خفض التوتر؟

خرج وزير الخارجية الأمريكي بعد الاجتماع الذي وقع ما بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين في هامبورج الألمانية ليعلن عن أهم الأمور التي تمت داخل الاجتماع بما يخص الملف السوري.

حيث ذكر ريكس تيلرسون أن أهم ما تم اتفاق الدولتين عليه هو فرض مناطق آمنة في جنوب سوريا، تصل من الحدود الأردنية إلى قرب العاصمة دمشق يتم فيها فرض وقف لإطلاق النار، بالإضافة إلى حظر الطيران الحربي.

والأهم من ذلك إعلانه آخر بأن بشار الأسد أو أياً من أفراد عائلته لن يكون لهم أي وجود في التسوية السياسية المقبلة في سورية، وهذا ما قد يكون مفاجئ للجميع بالأخص وأن هذا الإعلان جاء بناءً على اجتماع أقوى دولتين في العالم، عدا عن أن الروس هم السند الذي أبقى الأسد حتى هذه الفترة رئيساً على البلاد.

قرار مثل هذا يتم نشره للإعلام يوحي في مضمونه عدة دلائل تجري عند الروس وهي الاتفاق مع الأمريكان، وإمكانية التخلي عن الأسد في أي لحظة، والاقتراب من سقوط الأسد وانهاء نظامه.

ولكن المخيب في هذه اللقاءات والقرارات هو عدم وجود دور للسوريين فيها سواء كانوا موالين أم معارضين على رغم من أنهم الأساس في هذا الصراع، بل يجري تقسيم بلادهم وإدخال القوات الأجنبة عليها وإنشاء الهدن دون الرجوع لهم، في حين يستمر تمددّ قوات حماية الكردية ما بين الشرق والشمال الشرقي بحجة الحرب على الإرهاب أو ما يجسّد تنظيم الدولة “داعش”.

وعودة إلى مناطق الجنوب السوري فلن يكن هناك دور لإيران في ذلك، حيث تم إخراجها من هذا الاتفاق ويمكننا اعتبارها أنها بدأت بحصد الخسائر على نطاق واسع، فقد خسرت في تدخلها في سورية الكثير من المليارات واستنزفت اقتصادها في سبيل الحرب داخل سورية بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية التي لحقتها جراء هذا التدخل، كما أنها خسرت الشعب السوري والشعوب العربية الأخرى التي أجمعت على أنها دولة دم كان لها أثر كبير فيما يتعرض له السوريون من عذاب وآلام، وأخيراً فقد يتم التخلي عنها وعن خدماتها في سورية من قبل الدول العظمى لتعود خائبة ومعها كل هذه الخسائر المادية والمعنوية.

وبالتوجه للحديث عن نظام الأسد فإننا نراه متمرداً على كل ما سبق من الهدن والاتفاقات وآخرها اتفاق أستانة لوقف إطلاق النار في مناطق خفض التوتر التي اقترحتها المبادرة الروسية، فلطالما كان الأسد يستمر في نشر غاراته على المناطق التي يشملها الوقف، ولكن في هذه الهدنة الأخيرة في جنوب سورية نلاحظ عدم التزام الأسد بوقف إطلاق النار فيها رغم ضمانه من قبل الولايات المتحدة واستمراره الأسد في خرق الهدن في مناطق سورية أخرى في محاولة منه للتخلص من القيد الذي يلتف حول عنقه بل وزاد على ذلك استخدمه الأسلحة الكيماوية مرة أخرى أمام العالم أجمع!!

إن أكثر المستفيدين من هذا الاتفاق هي “”إسرائيل”” التي تعيش بأمان ضمن وجود نظام الأسد في سورية حالياً، فهي تتعرض للحماية من قبل مناطق الالتماس بها وقد كسبت منطقة آمنة تمتد لسبعين كم عرضاً وعشرين كم عمقاً حسب ما ذكر، لذا فهي تؤمن بذلك مناطقها وهو ما يهمها.

ومن الممكن اعتبار التزام نظام الأسد بوقف إطلاق نار لحماية “إسرائيل” أو لعدم الخوض معها أي صراع، حيث كان وما زال هذا النظام وفيّاً معها ومن أشد الحامين لها على مرّ عقود وأزمان، وهذا ما ورثه النظام عن حافظ أسد.

فلم يكن نظام الأسد يحترم أي من الهدن السابقة، ولا يلقي لأي اتفاق اهتماماً بل كانت قواته تقصف السوريين في الوقت الذي يرسل وفداً من نظامه للمؤتمرات للتحدث عن حقوق السوريين وضرورة الحفاظ على البلاد، فهو لا يأبه سوى بمن يحمي بقاءه ويرى بأن خدمته وولاءه ل”إسرائيل” قد يطيل بقاءه على عرش سورية.

تتغير الأحداث يوماً بعد يوم، بما يخدم مصالح الدول العظمى و”إسرائيل” في المقدمة منها وعندها لن تأبه هذه الدول ببقاء الأسد أو زواله، بمجرد الحصول على عميل بديلٍ وهذا ما يهم هذه الدول فهي تهتم بمصالحها وأهدافها وليس بالأشخاص، كما علمتنا تجارب التاريخ.

وسينتهي عهد الأسد قريباً غير مأسوف عليه، وعندها ستزداد المسؤولية على السوريين والشعب السوري فذروة الثورة ستبدأ بعد إسقاط هذا النظام، وستتجلى بإعادة بناء سورية بعهدها الجديد وبأيدي شبابها الذين ضحوا بكل ما يملكون من أجل العيش بكرامة وحرية.

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

abd-badrakan-415

الدول إذ تصنع الإرهاب وتحاربه وتعيد إنتاجه

كيفما تطلّعنا نجد أن الإرهاب صار محوراً للاستراتيجيات، بتحالفاته الدولية وجيوشه، كذلك بتنظيماته وجماعاته وخطابه …