kahaled-alroushah-19
الرئيسية / فكر ودعوة / الحاجات التربوية .. وكيفية تلبيتها عند الأبناء (1)

الحاجات التربوية .. وكيفية تلبيتها عند الأبناء (1)

البناء التربوي لا يمكن إتمامه بمجرد وضع النظرية أو القاعدة أو الرؤية، بل يحتاج دائماً للجانب التطبيقي الذي يثبت صوابية النتائج، ويبين المعوقات، ويصف طرق التغلب عليها ..

وتلبية الحاجات التربوية الأساسية للأبناء تتعرض لكثير من الأخطاء والنواقص، ما يدعونا للوقوف عندها ولو بوقفات عاجلة مختصرة تصلح أن تكون إشارة لها ما بعدها من التفصيل لضيق المقام ..

(1) الحاجة إلى العلم:

فلا يمكن أن يقوم الآباء والمربون بتربية أبنائهم أو مربيهم بغير أن يبثوا فيهم معنى العلم النظري والتطبيقي لكل ما يدعونهم للتربية عليه، فالتربية بمجرد الأمر تربية مؤقتة لا جذور لها ولكي تتجذر الجذور يجب أن يعلم الأبناء سبب الأمر التربوي وسبب النصح ومعنى التوجيه وهدفه ومصدره.

فمثلاً إذا أردنا أن نأمرهم بخلق البشاشة وحسن اللقاء، فمن المهم بمكان أن نعرفهم مصدر ذلك الأمر – كونه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونعرفهم ثواب الفعل، “تبسمك في وجه أخيك صدقة، ونعلمهم أثره، فالبشاشة تحبب الناس في البشوش وتحسن العلاقة بينهم، وتقرب القلوب، وتيسر الأمر بالمعروف والخير، وتساعد على العفو والصفح ونعلمهم الفرق بين البشاشة والسفاهة والتفاهة، ومعنى الجدية والوقار، وكيف الجمع بين البشاشة والوقار … وهكذا ومع الأسف فالاهتمام بالحاجة العلمية التربوية لا يلقى سوى القليل من الاهتمام ولا يعتمد في بثه إلا على سؤال الابناء وإجاباتهم، فإذا سكتوا فلا علم يصل إليهم.

الخطورة هنا أنهم إذا لم يجدوا سداً لحاجاتهم العلمية سيبحثون عن سدها في وسائل أخرى، ولا يخفى علينا مدى الخطورة المتوقعة من تلقي العلوم التربوية من الوسائل التي يقودها العلمانيون وأصحاب المناهج الخربة.

بالطبع فالتلقى العلمي التربوي من الآباء والمربين لن يردع الأبناء من تلقي المعلومات الخارجية كوننا نعيش في عالم مفتوح وفي حالة سيولة معلوماتية ثائرة، لكننا نكون باهتمامنا بسد الحاجات العلمية التربوية لدى أبنائنا قد بثثنا البذرة الأولى الحسنة، وأقمنا أساساً في فهم السلوك المأمور به ووضعنا دواء وقائياً مبدئياً تجاه الانحراف

(2) الحاجة إلى القيم:

قد يختلف معي البعض في كون الحاجة إلى بناء القيم حاجة أساسية في التربية، لكنني أؤكد على صوابية ذلك، فهناك فراغ نفسي لايمكن أن يسد إلا بترسيخ القيم وتثبيتها في نفس الأبناء وقلوبهم، كما أن شخصية الأبناء لا يكتمل بناؤها إلا ببناء القيم فيها.

والمربون عندما يهملون بناء القيم في نفوس أبنائهم إنما يتركونهم لتلقي القيم غير الموجهة وغير المقومة من الخارج، في حالة عشوائية غير مطلوبة، خصوصاً وأن هناك اغتراباً لقيم الفضيلة وانتشاراً لقيم الرذيلة في المجتمعات المحيطة بنا.

والقيم التربوية التي أؤكد عليها هنا هي الأحكام العامة الفاضلة المتفق عليها والمرغوب فيها دينياً واجتماعياً وثقافياً، وتشمل كل الفضائل والمحاسن الفكرية والتطبيقية .

والحقيقة أن ديننا الإسلامي الرائع قد جمع القيم الفاضلة جمعا، ولطالما تتبعت الرؤى القيمية الغربية والشرقية عبر مؤلفاتهم أو تطبيقاتهم القيمية، فلم أجد من قيمة خير إلا وقد سبق إليها الإسلام ودعا إليها الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم.

ومن المهم في المراحل التربوية المختلفة أن يحرص المربون على بث تلك القيم بأساليب مختلفة لا تقتصر على مجرد التوجيه أو مجرد القول والتكرار والنصح، لكن ينبغي التأكيد عليها عبر المواقف الحياتية المختلفة، والوقوف مع الأبناء مواقف جادة وحازمة عند التفريط فيها والتهاون في الالتزام بها.

= يتبع

موقع المسلم

 

عن د. خالد رُوشه

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

m-kazar-almajali-55

“كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً”

لا ينبغي للمسلم أن يجامل على حساب الحقائق القرآنية، ولو كان الواقع –فيما يبدو- معاكساً …