7amzah-aledelbi-237
الرئيسية / أقلام وآراء / اللعبة الأمريكية في سورية ودعم قوات قسد

اللعبة الأمريكية في سورية ودعم قوات قسد

لقد بدأت العلاقة تتضح ما بين نظام بشار الأسد وقوات سورية الديمقراطية “قسد”، فمنذ البداية تم التوافق  بين الطرفين على دخول القوات الكردية إلى المناطق الكردية، والهيمنة عليها، لمنعها من الانضمام إلى الثورة في مرحلتها السلمية التي شملت سائر المناطق السورية ومنع فصائل المعارضة من التمدد فيها ومنذ ذلك الوقت والعلاقة بين الطرفيين تزداد ترسخاً.

وفي نهابة عهد الرئيس أوباما وبداية عهد الرئيس ترامب بدأت العلاقة الكردية الأمريكية تدخل في طور جديد وتمثل ذلك بتدفق شحنات الأسلحة الأمريكية على قوات سورية الديمقراطية الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي الذي كانت واشنطن تصنفه على أنه تنظيم إرهابي  مقابل دعمها لتركيا على اعتبارها أكبر دولة في حلف شمال الاطلسي.

ومنذ بعض الوقت يحاول النظام استثمار التمدد الذي حققته قوات سورية الديمقراطية تحت العنوان العريض وهو “محاربة الإرهاب”  ليبسط سيطرته على كامل الجزء الجنوبي من محافظة الرقة وبدأ يقترب من الجهة الشمالية الغربية للمحافظة ويهدف من خلال ذلك على بسط نفوذه وامتلاكه مساحة جغرافية واسعة تمتد من ريف حلب الشرقي إلى حدود محافظة دير لزور، وبعمق نحو الجنوب يمتد من إثريا في محافظة حماة إلى أقصى الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حمص، كما يهدف النظام بعد ذلك إلى التمدد إلى داخل دير الزور من خلال الرقة وذلك أسهل عليه من دخولها من محافظة حمص بسبب وجود فصائل المعارضة على المحور الجنوبي.

وبالرغم من العلاقة الموجودة ما بين النظام وقوات “قسد” نلاحظ حجم الحذر بينهما فبسيطرة النظام على جنوبي محافظة الرقة سيحاول دون استفراد “قسد” بالمحافظة مستعيناً بالدعم الإيراني، للقوات الكردية لمواجهة الدعم الأمريكي لقوات سورية الديمقراطية ويتيح الفرصة لقوات الأسد لإقامة سد جغرافي أمام أي محاولة تقوم بها “قسد” للتمدد جنوباً فيما لو حاولت.

وما يكشف حجم المؤامرة الجارية على الشعب السوري هو الدعم الأمريكي للوحدات الكردية السورية الأمر الذي يثبت أن جميع أعداء الشعب السوري وإن اختلفت توجهاتهم ومصالحهم إلا يتفقون على هدف واحد وهو محاولة تدمير سورية وتفتيتها وإبادة الشعب السوري لصالح إسرائيل حيث يسعى الغرب ورسيا إلى ضبط موازين القوى كلما ظنّوا أنها بدأت بالاختلال لصالح المعارضة ولذلك فإننا نلاحظ بمجرد انتصار المعارضة على النظام في منطقة وبسط سيطرتها عليها والتقدّم عسكرياً وجغرافياً فيها حتى يسرع يبدأ الغرب والشرق إلى دعم الأسد وإدخال الميليشيات المتعاونة مع النظام حتى يضيّقوا الخناق على فصائل المعارضة مانعيها من التوسع والتمدد والسيطرة.

والآن بعد أن خفّ الحديث عن تنظيم الدولة بدأت القوات الكردية تنتشر في المناطق متعاونة مع النظام تحت بنود معينة تهدف مبدئياً إلى محاربة المعارضة وتدّعي مهاجمة “داعش”.

لقد عانى السوريون كثر وجود الميليشيات وإيران وروسيا وأمريكا ولا يزال النظام يدخل شتى المقاتلين إلى البلاد ليس سعياً للبقاء على كرسي الحكم فقط بل هو بات يطمح إلى تغيير الشعب السوري بأكمله وجلب مجموعة من العبيد والمصفقين حتى يحكمهم، ويبدو أن هذه الفكرة قد أعجبت الغرب حتى باتوا يشاركون بالقتل بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة وذلك عن طريق دعم الميليشيات التي لا تحارب سوى الشعب السوري ووضع الخطط لتنفيذ ذلك.

لا شك بأن قوات “قسد” ستطمع فيما بعد وتحاول الانقلاب على نظام الأسد وقد يتحوّل هذا النزاع ليصل أميركا والروس اللتان يشتركان في الأهداف ويختلفان في التنفيذ والأفكار، إلا أن الهدف واحد وهو استمرارية الحرب في سورية وعدم إنهاءها.

والذي يتابع من بعيد يرى بأن الروس والأميركان هما الأيدي التي تحرك قطع الشطرنج المتمثلة كل من يحارب على الأرض السورية، فيقوموا بدعم الضعيف حتى يقوى جاهدين للموازنة ما بين القوى حتى لا تستطع أي قوة التغلب على الأخرى.

كما أنهم هدفوا لأبعد من ذلك وقسموا البلاد فيما بينهم فقد نشرت كل دولة منهم ما يزيد عن خمسة عشر قاعدة عسكرية في سورية متوزعة عبر المناطق، ولابد بأن هذه الدلائل كلها توضح حجم الخطط الموضوعة لهدم سورية وإبادة السوريين.

ما يجري الآن في سورية عبارة عن تضامن روسي أمريكي ولتنفيذ خططهم متلاعبين بالخطابات والتصريحات والخطط والهدن حتى يصلوا إلى مبتغاهم الذي يهدف إلى تقسيم البلاد والإحالة دون انتهاء الثورة السورية والقضاء على القوى الحية فيها تمهيداً لتقسيمها.

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-21

مستقبل الصراع الدولي على سورية

عندما كان مرشحاً يخوض حملته الانتخابية باسم الحزب الجمهوري؛ أثار دونالد ترامب مسألة المناطق الآمنة …