zoheer-salem-595
الرئيسية / أقلام وآراء / دعوة الإخوان المسلمين .. حصاد قرن من النجاحات والانتصارات .. هدية عيد

دعوة الإخوان المسلمين .. حصاد قرن من النجاحات والانتصارات .. هدية عيد

تتكاثر هذه الأيام السهام التي تنهال على جماعة الإخوان المسلمين بالانتقاد، وليس بالنقد. سهامٌ ترمى هذه الجماعة الخيّرة المباركة بالتهوين والتصغير والاتهام والغمط، والمقارنات في غير سياق، والتهديد والوعيد بالعصا والعُصية حتى يصرخ صارخ البعض، كأن لم يكن بينه وبين منهج هذه الجماعة ورجالها عُرف ولا مودة: انج سعد فقد هلك سُعَيد ..

ومن شر ما ترمى به هذه الدعوة وهذه الجماعة، سهام يريشها بعض المحسوبين عليها، ممن تحالفوا معها، أو مروا بها، أو حُسبوا في يوم عليها، فيزين لهم غرورهم، وتدفعهم طموحاتهم أو يدفع لهم أعداؤهم لينالوا من هذه الجماعة، فإذا هم يرددون: إن الزمن قد تجاوز هذه الدعوة وهذه الجماعة، وأن من حقها أن يطويها النسيان، ويزيد البعض على القلوب هما وغما ونكدا حين يتفهيق بما لا يدري كنهه من الكلمات فينادي: “إكرام الميت دفنه” ولم يمت على الحقيقة غير عقول الذين لا يعلمون، ولم تعمَ إلا أبصار الذين لا يبصرون ..

تهدف هذه المقاربة المتواضعة إلى رصد وتقويم بعض ما قدمته دعوة الإسلام، وفي مقدمة دعاتها جماعة الإخوان المسلمين، خلال قرن مضى. احتسب فيه العاملون في نطاق هذه الدعوة أجرهم على الله. لن نتوقف هنا عند ما تعود البعض على رصده من التضحيات والأشلاء والدماء والعذابات فذلك أمر تحتسبه هذه الجماعة ويحتسبه هؤلاء الدعاة عند الله تعالى. ولكن الذي يجب أن يصل إلى كل الجاحدين والناكثين والمشككين: إن تضحيات ثلاثة أجيال من أبناء وبنات المسلمين، والتي ما يزال الكثيرون يغمزونها ويلمزونها، لم تقدم أصلاً لتوضع في ميزان بشر، كائناً من كان هذا البشر. لم تقدم تلك التقدمات والتضحيات لتوضع في ميزان البشر، ولم ينتظر أصحابها يوما من بشر جزاءً ولا شكوراً . لم ينتظر هؤلاء الدعاة الجزاء إلا من الذي وجهوا وجوههم إليه، فتحملوا، عبء دعوة الخير، وهم يرتلون (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )) .

أمر آخر ينبغي أن نسبق إلى التنبيه إليه، والتأكيد عليه؛ هو أننا حين نتحدث عن (دعوة جماعة الإخوان المسلمين) فنحن لا نتحدث عن هذه الجماعة بوصفها حزباً سياسياً. ولا كياناً تنظيمياً. وعندما رفض الإمام البنا رحمه الله تعالى مسمى (الحزب السياسي) لم يكن رفضه هذا مجرد خلاف لفظي اصطلاحي كما يحاول أن يسوغه البعض. إنه ومع أن القرآن الكريم تحدث بلغة واضحة عن حزب الله وحزب الشيطان؛ إلا أن مفهوم (الجماعة) له في علم الدلالة القرآني خصوصيته التي من حق أن نعلن التمسك بها والحرص عليه. ثمة فرق أساسي ينبغي أن يزداد وضوحاً في العقول والقلوب هو الفرق بين مسمى جماعة الإخوان المسلمين المعبر عن الدعوة والفكرة، وبين تنظيم جماعة الإخوان المسلمين المعبر عن الظرف واللحظة متلبسين في تمثيل بشري له منشطاته ومثبطاته. وفي إدراكنا لهذا الفرق وإقرارنا به تنجلي الكثير من المعميات. فالدعوة هي الثابت المتمثل في جماعة مفتوحة على الخير المنشود، والتنظيم هو المتحول الذي ينشد الكمال فيصيب أو يخطئ، ويسدد أو يقارب.

جهود “جماعة الإخوان المسلمين” التي سنعرض لحصادها في هذه المقاربة تتوحد تلقائياً مع جهود مئات الآلاف بل الملايين من الرجال والنساء على كل الجغرافية الإسلامية، كانوا يؤمنون بالدعوة نفسها، ويحملون الهم نفسه، ويطرحون الأفكار نفسها. رجال مؤمنون ونساء مؤمنات كانوا يعملون على خطوط موازية مع “جماعة الإخوان المسلمين” فرفدوها أو رفدتهم ولم يكن من الإنصاف أن تغمطهم هذه المقاربة رفدهم ودورهم وجهدهم.

إن حصاد النجاحات والانتصارات الذي سنجمل الإشارة إليه في هذه السياقات هو حصاد جهد جماعي للسائرين على المحجة البيضاء. إنه إنجاز ثلاثة أجيال من العاملين من رجال الفكر والدعوة من المسلمين، في مواجهة أجيال من الدعاة على أبواب جهنم ظلوا على مدى قرن مدعومين من كل قوى الشر في العالم، ممكنين من كل أصحاب السلطة على كل صعيد.

نعم لقد كانت جماعة الإخوان المسلمين كبرى الجماعات الإسلامية التي يشار إليها دائماً بالبنان، عند العدو والخصم والمحايد والصديق على السواء. ونحن اليوم إذ نركز عليها في رصد النجاحات والانتصارات فلأن أعداء الله وأعداء الإسلام هم الآخرون يحملونها وزر انكساراتهم وهزائمهم ووزر انفضاحهم وانكشاف زورهم وبهتانهم.

وإن الأمر المهم الذي يجب أن نؤكد عليه أن إدراك حصاد قرن من التطور الاجتماعي على المستويات العقائدية والفكرية والسلوكية والسياسية والاقتصادية في حياة أي مجتمع من المجتمعات لا تؤخذ بالنظرة العجلى، ولا بالتقويم عن عرض. إن دراسة تاريخ الأفكار، وتوجهات التطورات الفكرية والاجتماعية في كل مجتمع يحتاج إلى دراسات أكثر أناة لباحثين متخصصين في عالم الفكر والاجتماع على السواء..

ولكي يدرك المراقب حقيقة التطور المتحقق على الجغرافيا المسلمة خلال قرن مضى، على صعيد الدين، والفكر، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، عليه أن يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ثم يجري مقارنات جادة وحقيقية وواقعية بين ما كان يوم انهارت الدولة الجامعة، أو يوم تحملت هذه الجماعة العبء مع شركائها من الناصحين من علماء الأمة، ثم أن يدرك سيرورة التطور أو الصراع التاريخي بأبعاده، ثم أن يرصد ثالثا صيرورة هذا التطور في اليوم الذي نحن فيه. إن إدراك نقطة البداية وسيرورة الصراع وصيرورته هي التي تؤكد من انتصر ومن انكسر في هذا الصراع. واستباقاً لكل قول نقول لو كان الأمر كما يقدر المنهزمون، لما حفل العالم بإعلان حرب مفتوحة على حطام مركب بشري، أفلت شمسه، وركدت ريحه، ذكرى لقوم يتذكرون.

علينا أن نرقب حركة التاريخ (العقيدي والفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي) ونحن نستحضر أن الدعاة إلى الإسلام كانوا وما زالوا يخوضون معاركهم مع أعداء أو خصوم مؤيدين ومدعومين وممكنين من كل قوى الشر في العالم. عالم الأقوياء المتسلطين والمتنفذين. ويجب أن نذكر أن كل الذين امتلكوا زمام الأمور في بلاد المسلمين، والنخب التي تحيط بهم، كانوا يجدفون بعيداً عن الإسلام عقيدته وشعائره وشرائعه. وأن عنواناً مثل (الإسلام منهج حياة) استوجب صاحبه أن يحكم بالإعدام. إن الدعاة إلى الإسلام في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حملوا عبء الانكسارات والهزائم العسكرية والسياسية التي نزلت بالأمة من قبل، كما حملوا عبء مواجهة تراكمات قرون من الجهل والتواكل والركود والتقليد ..وإدراك هذا مهم لمن يريد أن يحسن التقويم: أين مسلم اليوم من مسلم القرن التاسع عشر غير النخبوي، نطرح السؤال ونحن نؤكد أنه ما يزال أمام الدعاة إلى الخير فعل الكثير بل ما هو أكثر من الكثير على صعيد صوغ الشخصية المسلمة المتمسكة بدينها والتي تعيش عصرها. ونؤكد ذلك ونحن ندرك حجم التحديات الارتكاسية التي فرضتها مناهج أصحاب التطرف والغلو من أصحاب الفكر الظاهري أو المظهري أو الطقوسي أو التجزيئي..

وكلمة أخرى في طبيعة المعركة، هي أن دعاة الخير في جماعة الإخوان المسلمين كانوا يخوضون معارك دعوتهم على أكثر من صعيد، فكانوا يخوضون معركة الإصلاح الداخلي والتعليم والتنوير الفكري والعقلي وتحرير المجتمع من ركام القرون. وكان هؤلاء الدعاة يحاربون على جبهة مقاومة الحركات الهدامة، والعقائد الباطلة سياسية وفكرية واجتماعية. وثالثاً فقد كانوا يتصدون لما يتعرضون له من ظلم الطغاة والجبارين. حيث ما تزال الحرب مفتوحة على هذه الجماعة من قبل الطغاة والمستبدين وعملائهم وأدواتهم على كل المستويات.

وبالخلاصة يحسم الرصد والتقويم التاريخيان الموضوعيان للتطورات الفكرية والسياسية والاجتماعية، بكل وضوح من هو المنتصر ومن هو المهزوم في سياقات تاريخنا الحديث.

وتؤكد عملية الرصد التاريخي أن الإسلام وأهله وفي مقدمتهم كانت جماعة الإخوان المسلمين حاملة المشروع كانوا بحمد الله وفضله ونعمته هم المنتصرين.

نصر يجب أن يبقى حافزاً وباعثاً ومشجعاً يقطع الطريق على كل اليائسين والميئسين. نصر نعيشه اليوم ونحن نتابع أبناء الإسلام وبناته يأرزون إلى دينهم، ويتمسكون به، ويدافعون عنه، ويضحون من أجله في صورة لم تكن تخطر لمقدر أو مقرر على بال .

قد لا يسعفنا المقام في سرد تفاصيل محطات هذه الانتصارات. كما أننا نأبى أن نغرق في بعض الظواهر والجزئيات باعتبارها صوراً للنصر المبين. ومع ذلك فإن ذلك لن يمنعنا من المرور على بعض المحطات لتكون شاهداً وملهماً على حقيقة انتصار هذه الدعوة، وهذا الدين.

وكانت البداية في التركيز على البناء العقيدي، في تصحيح تصورات أبناء الإسلام وبناته عن الله والإنسان والكون والحياة. العنوان الذي عالجه الشهيد سيد قطب في كتابه (خصائص التصور الإسلامي ومقوماته). وإذا قلنا إن الشهيد سيد قطب قضى من أجله على حبل المشنقة لما بالغنا. ويقول قائلهم إن جماعة الإخوان المسلمين لا تهتم بأمر العقيدة !! ..

ولم يكن ليخفى على أحد ركام البدع والخرافات والضلالات التي كانت تلبس إيمان كثير من المسلمين، في أجيال ليست منا ببعيد. ثم كيف عمل رجال الدعوة من جماعة الإخوان المسلمين وشركائهم على أمر تصحيح العقائد والتصورات بالرفق واللين والصبر والمصابرة من غير تكفير ولا تنفير.

قرن مضى، ولا ينكر ما كانت عليه عقائد السواد العام من المسلمين إلا معاند جاحد، تحملت الجماعة وشركاؤها في عملية التصحيح والتنوير عبء تصحيح العقائد على صعيد التصور في الأصول والفروع على السواء. فوضحت لأجيال الأمة حقائق التوحيد، وصححت في عقولهم وقلوبهم مفهوم التوكل، ونفت عنهم عقيدة الجبر، وألهمتهم ضرورة التفكير والتدبير وفق الأولويات من غير إفراط ولا تفريط.

وقد يقول قائل: وما يزال الطريق طويلاً .. ونقول نعم وما يزال الطريق طويلاً، ولكن دون أن ننسى حجم تعويق المعوقين، وترصد المترصدين وإفساد المفسدين. ونقول نعم وما يزال الطريق طويلاً ومن طول الطريق تتأكد المهمة المستدامة لحملة المشروع وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين .

وعلى الصعيد الفكري عودوا بنا إلى عهود كان فيها أمثال سلامة موسى ومدرسته هم الرواد والمرشدين. سلامة موسى بكل ما في دعوته من جنف وصلف وانحراف ودعوة مكشوفة مفضوحة إلى هجر العقيدة وهجر العربية إلى العامية. وطه حسين وكتاب (مستقبل الثقافة في مصر) الذي أراد أن يجعل منه نبراساً لشعب مصر: (أن ننظر نحو الغرب) (أن نعيش عيشة الغربيين بخيرها وشرها) (أن نأخذ حضارة الغرب بما يمدح منها وما يذم، وما يحمد منها وما يعاب). كلام فيه تكرار لسلامة موسى: المصريون غربيون وعليهم أن يتوجهوا غرباً. والعرب والعربية غرباء عنهم، فعليهم أن يديروا ظهورهم للعرب، وأن، يكتبوا بالعامية .. وخلف هذا المشروع كان هناك العشرات من أصحاب الدعوات الممكنين والمدعومين ليخلف سلامة موسى تلميذه لويس عوض وكل الإفرازات التي نصبت أفقاً أمام الأجيال من أمثال (علي عبد الرازق) (الإسلام وأصول الحكم)، وقاسم أمين و(المرأة الجديدة). ثم لنذكر الدعوات الفرعونية والفينيقية والآشورية، ثم الدعوة إلى قومية عربية ضيقة منغلقة هي إلى العنصرية أقرب ..

يظن البعض أن الانتصار في هذه المعارك كان سهلاً قريباً ميسوراً، ويتناسون أن معارك طاحنة كان وقودها الكثير من الأبطال والشهداء وتناثر فيها الكثير من الأشلاء!!

ويجب أن نذكر أن كل أعداء هذه الأمة كانت تقف وراءهم دول، وتدعمهم حكومات، وتوسد إليهم المناصب والمنابر، ويمكنون من وسائل التعليم والإعلام والصحافة والنشر، بينما تتصدى لهم ولمشروعاتهم المريبة بالمقابل نخبة خيرة من أبناء الأمة على رأسها (جماعة الإخوان المسلمين)، كانت تقاومهم بالكلمة الطيبة، واللحم الحي يقرض بالمقاريض وينشر بالمناشير ويرفع على الخشب ..

وانتصرت هذه النخبة وهذه الجماعة، وانمحا ليل سلامة موسى ولويس عوض وجرجي زيدان ومستقبل الثقافة في مصر وعلي عبد الرازق وقاسم أمين و (المرأة الجديدة) وأنيس منصور وشهادته على جمال عبد الناصر بالكفر. انكسر هؤلاء وانطوت أعلامهم، وربما أصبحوا نكرات عند الكثيرين من أبناء هذا الجيل لتصحو الأمة على حقائق وجودها وكينونتها ثم يقول لك من هو بعمر ولدك: ما جنيتم إلا خساراً، وما زلتم إلى اليوم المهزومين ..!!

منذ عقود مضت لم يكن سلامة موسى نكرة كان يشار إليه كأستاذ جيل. وكان طه حسين عميد الأدب العربي، وهو ينسف الأدب العربي والشعر العربي من جذوره، وكان الإنسان المسلم المدافع عن ثغرة، لا يجد منبراً في صحيفة محسوبة على وطنه ينشر فيها مقالاً لتوضيح أو تصحيح أو بيان، فكل المنابر محتكرة للفاسدين المفسدين عملاء المستبدين والطغاة والجلادين ..

وحقيقة جانبية أخرى لا بد لها من إيضاح هي أن حملة راية الدعوة إلى الخير وفي مقدمته جماعة الإخوان المسلمين، لم تكن في موقفها من الحداثة عموما، بمفهومها اللغوي على الأقل، ومن حضارة الغرب موقف من يشار إليهم اليوم باسم (بوكو حرام) على ما يترجمها المترجمون. لم يكن الموقف من حضارة الغرب وعلومه وفنونه رفضاً مطلقاً كما يروج المستبدون وعملاؤهم الفاسدون. وإنما ظل العقل والحكمة دائماً هي الرائد نأخذ ما صفا، وما حُمد، وما شهد العقل والعلم على صوابه، وندع ما كدر، وما يسوء ويعاب. والحضارة الإنسانية هي إرث إنساني ونتاج إنساني، ونحن أولى بكل الخير والصواب، وما اختلفنا فيه يقربه أو يضيقه الحوار، ولكن الذين لا يعلمون كان من بعض سلاحهم التشويه والتحريض، كما نعيش هذا في ثورتنا السورية اليوم ..

ونعود مرة أخرى إلى الذين يتهمون هذه الجماعة بالهزيمة والانكسار ..

ونقول هذه مجتمعاتنا بكليتها كتاب مفتوح بين أيديكم. فأي دعوة فيها هي الدعوة الظاهرة؟! وأي شعار فيها هو الشعار الأوضح ؟!

ومرة ثالثة ورابعة نؤكد أن في واقعنا الكثير من المرارات وأن طريقنا الدعوي لولبي صاعد لا نهاية له، وإننا عليه لمتقدمون، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تقنعنا أننا منهزمون أو منكسرون.

وفي عالم السياسة كما في عالم الثقافة، كم طوت هذه الدعوة من رايات للباطل، وكم دفنت من ذكر لزعيم، وكم أطفأت دعوتنا بفكرها النير، ومشروعها الخيّر من نيران لأصحاب الدعوات الهدامة، والنظريات ما أنزل الله بها من سلطان ..

ويبقى بين أيدينا في هذه المقاربة قضايا ثلاث:

الأولى دعوة جماعة الإخوان المسلمين والسلطة:

بدأنا أنها جماعة ودعوة وليست حزباً سياسياً. وإذا كان هدف الحزب السياسي ينحصر في الوصول إلى السلطة فالأمر ليس في الجماعة والدعوة كذلك ..

والسلطة ليست حسبما رأيناه في حلب، بل هي في إطار دعوة وجماعة مطلب. هي مطلب وليست المطلب. السلطة بالنسبة إلينا مطلب وليست المطلب. وهذا أمر مهم. تنتصر الدعوة عندما ينجح الداعي في كسب الآخرين، وليس فقط عندما يحكمهم..

كانت أولوياتنا الدعوية في درء المفاسد والفساد عن حياة الناس. آمناً دائماً أن هداية شخص واحد بتجنيبه المعصية، وتحبيب الطاعة إليه خير لنا من الدنيا وما فيها. وخير لنا مما طلعت عليه الشمس. كنا وما زلنا وسنبقى دعاة إلى الخير بالخير، ولا يهمنا كثير أين يكون موقعنا في السياق الاجتماعي أو الســياســي ..

القضية الثانية يقولون: اخلعوا الثوب وغيروا الاسم ..

وإنما ننتصر باسم الله وتحت لواء رسول الله ..وهؤلاء إخوة لنا قد غيروا الثوب واختاروا غير الاسم فما أغنى عنهم عند الظالمين شيئاً ..

غيّروا الاسم … ومن يظن أن أبناء الإسلام سيتبعونه حباً فيه، وإعجاباً بطول قامته فقد أبعد في فهمه النجعة ..

دليلة قصت شعر شمشوم .. وعلى مثل هذا يدندون

وأخيراً فإذا كان الحال كما يقول اليائسون الميئسون، فلماذا تتهدج الأصوات وتنتفخ الأوداج في إعلان حرب على جسد ميت كما يزعم الزاعمون …

يا دعاة الخير في كل مكان ..

أيها الإخوان المسلمون ..

احذروا ثم احذروا ثم احذروا ..

ثم جدوا فقد جد والله جدكم ..

والله معكم ولن يلتكم أعمالكم ..

وكل عام وأنتم بخير، أضحى مبارك، يطل علينا بالخير والفرج وبالصبر والثبات ..

((وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )).

عن زهير سالم

wavatar
مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية في لندن

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …