kahaled-alroushah-23
الرئيسية / فكر ودعوة / لحظة مناسبة للاعتذار

لحظة مناسبة للاعتذار

على شفاهنا الصامتة دوماً تمتمات ورجاءات، ربما تكون من آثار انفعالات نفس ترنو للتوبة والأوبة ..

وربما كانت لحظة صدق أو بوح حزين لأحوال مؤلمة في بعض الأحيان، قد تمر علينا بينما ندور دورة الحياة الشائكة.

وبين المواقف الحياتية العابرة تأتي لحظات السقوط تأبى إلا أن تترك آثاراً وجروحاً غائرة في عمق النفس، فتبحث القلوب الصادقة عن لحظة مناسبة للاعتذار ..

وتأتي أيام الفضائل، وكأنها أنموذج تعبيري واقعي عن مدى تلك الرحمة المتاحة لنا – نحن المدعوين في حمأة الصراعات الزائلة – بينما نحن نهملها ونعرض عنها.

إنها نداءات دائمة مستمرة من صاحب الكمال المطلق لخلقه المتصفين بكل معاني الفقر إليه، باللجوء إليه – وهو الكريم سبحانه – الذي يدعو عباده “من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون”.

ونداءات دائمة من صاحب القدرة المطلقة سبحانه للمتصفين بالضعف في كل حال أن يعودوا إليه، فيقويهم ويمدهم من عنده بالمدد الرباني العزيز وبالقدرة التي لا تدانيها قدرة “أليس الله بكاف عبده”؟

يغلق لنا كل واد إلا واد واحد كريم يسألنا أن نلجه وندخله، “ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين” ..

“وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”.

ورحمته سبحانه المتاحة لنا لا حدود لها، فمن عاد إليه قبله، ومن تاب إليه رضي عنه، ومن استغفره، غفر له، ومن استحى من ذنبه ستره، ومن بكى على خطيئته لم يعذبه، ومن وفى عهده فهو أصدق المعاهدين “ومن أوفى بعهده من الله”؟.

إن ثمة رحمة تعلونا جميعاً نحن الذين نرفع كلمة التوحيد، فتجعلنا نتحمل مصاباتنا، ونثبت على مبادئنا، ونظل نرفع نداء الحق في كل مكان، فندعو إلى عبادته واتباع رسوله، والسير على نهجه.

إنها رحمة تقوينا مهما ضعفنا، وتصبرنا مهما جرحنا، ترغبنا فيما عنده سبحانه للمحبين، وتنصحنا بما في منتهى السبيل القويم، تقيم عودنا بعد اعوجاجه، وتجبر كسرنا فنعود من جديد ..

عن د. خالد رُوشه

wavatar
كاتب وداعية إسلامي مصري

شاهد أيضاً

fares151

القيم العليا: مفهومها، وكيف نغرسها في نفوس أبنائنا

نذكّر أولاً بأن للتربية ثلاثة جوانب يكمّل بعضها بعضاً: 1- التربية العقلية والمعرفية 2- التربية …