7amzah-aledelbi-238
الرئيسية / أقلام وآراء / هل أصبحت سورية روسية بعد مناطق خفض التوتر وتراجع الدور الأمريكي؟

هل أصبحت سورية روسية بعد مناطق خفض التوتر وتراجع الدور الأمريكي؟

بدأت الثورة السورية مسيرتها بشكل منظم وناجح، ويوماً تلو الآخر كانت المظاهرات بازدياد والرفض الشعبي لهذا النظام الفاجر كانت تزداد أكثر فأكثر، حتى قابل النظام الشعب السوري بالرصاص الحي واستهدف الأطفال وعلى أثر ذلك تعامل السوريون مع النظام وباتوا يتقدمون حتى دخل الروس في الوقت المناسب وأنقذوا الأسد من الهلاك في سبتمبر 2015.

يملك الروس النصيب الأكبر من الفضل على نظام الأسد في بقاءه حتى اللحظة وذلك لأنهم رفعوه لحظة الانهيار وذلك في وقت كانت الإدارة الأميركية السابقة تتعرض للتخبط في داخلها مما أفاد الروس حتى يظهروا على أنهم القوة العظمى الوحيدة في العالم والتي أدخلت نفسها داخل سورية وبدأت تتعامل معها وكأنها ولاية ضمن ولاياتها.

أما الولايات المتحدة فها هو ترامب يحاول إعادة بناء الهيبة الأمريكية بعد أن أضاعها أوباما من قبله من خلال موقفه تجاه الثورة السورية فقد فشلت الإدارة الأمريكية السابقة بالتعامل مع هذه الأزمة وظهر ضعفها أمام الروس حينها.

بينما يقوم الروس بقصف المعارضة السورية من جهة ويدعوها من جهة أخرى إلى المفاوضات وقبول الهدن وضمن شروطهم، ومن ثم بدأت الخطة الجديدة للروس طويلة الأمد الذي ابتدعها تحت اسم “مناطق خفض التوتر” والتي لا يمكن لأحد رفضها.

هذه الخطة الروسية تقوم على أساس منع من أرادت من إطلاق النار أو المواجهة والمضي سيراً في تحرير المناطق والمقصود من ذلك هو المعارضة السورية التي توافق على الهدن وتتلقى بعدها الضربات الجوية من منشئي الهدنة “الروس” وفي ذلك تخدير للمعارضة في محاولة من الروس بالقضاء عليها.

فلطالما خرق الروس والنظام الهدن وباغتوا المعارضة وقصفوا المدنيين أرضاً وجواً، فكيف لمثل هذين النظامين الديكتاتورين أن يتم التفاوض معهم وإنشاء الهدن وهم غير متقبلين لفكرة مسمى المعارضة بل يرون كل من يعارض رأيهم هو إرهابي.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت برنامج دعم وتدريب فصائل المعارضة بل واستعادت السلاح الذي زودت به بعضها، ويحلل البعض ذلك بأنها تريد توجيه أسلحة المعارضة تجاه “داعش” و”النصرة” وأن تبتعد بأسلحتها عن النظام حتى يعود الصراع ثنائي ما بين المعارضة والنظام ومن ثم إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية والتعامل معها بسلاسة.

لا يمكن لروسيا أن تكون وسيطاً في الحل السياسي في سورية فكيف لها أن تكون هي صاحبة الحل!، فهي لم تعتب يوماً على تصرفات الأسد أو تجد فيه ضرباً من ضروب الإرهاب بل لطالما وقفت بجانبه في أسوأ الظروف وبرّرت جرائمه وفظائعه بأنها دفاع عن البلد وحمايتها من الإرهابيين، وليس فقط ذلك بل باتت مشاركة رئيسية في هذه الجرائم وداعم أساسي لها.

ويأتي رفض الروس لإسقاط النظام بأنه يعني خسارة موطئ قدم لهم في الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى وخسارة امتيازات سياسية في بقعة جغرافية تعتبر من أهم البقع في العالم، مع مراعاة عدم وجود حلفاء استراتيجيين لروسيا في المنطقة منذ سنوات طويلة.

لذا فإن تعامل الروس مع سورية يأتي على أنه تعامل مع بقعة من ضمن بقاعها يترأسها الأسد، لذا تمنع أي محاولة لإسقاطه، ومستعدة دوماً للمواجهة أمام أي خطر حقيقي يمكن أن يؤثر على هذا النظام وهذا ما أبقاه صامداً إلى حتى اللحظة.

ولكن لن يتمكن الروس من الدفاع عن الأسد إلى أمد بعيد فلابد من يوم يفقد فيه الروس السيطرة ويدعوهم للتراجع بعد أن يجدوا أنه لا نفع من دعم الأسد فنجاح الثورة آت ولو بعد حين وصمود السوريين أقوى من جميع الأسلحة وهذا ما وجدناه خلال جميع سنين الثورة.

بمجرد توّحد الفصائل المعارضة للنظام ووضع خطة سير منظمة لها لن تتمكن أي قوة من إيقاف غضب السوريين الذي بني على سنين وسنين وسيتراجع جميع الداعمون حماية لأنفسهم ليبقى الأسد وحيداً أمام غضب الثورة الذي سيأكل كل جبروت وظالم يقف أمامها ولن يستطيع الأسد حينها الصمود أمامها ولو لساعة.

wavatar

About حمزة الإدلبي

كاتب سوري

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

rodwan-zeyadah-21

مستقبل الصراع الدولي على سورية

عندما كان مرشحاً يخوض حملته الانتخابية باسم الحزب الجمهوري؛ أثار دونالد ترامب مسألة المناطق الآمنة …