7amzah-aledelbi-242
الرئيسية / أقلام وآراء / اجتماعات الجمعية العامة السنوية والمأساة السورية المنسية

اجتماعات الجمعية العامة السنوية والمأساة السورية المنسية

لا زالت الأمم المتحدة تقوم باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل دوري كل سنة، وها نحن نجد أن هذه الاجتماعات عبارة عن روتين سنوي ليس إلا، لا تقدم نتائج حقيقية للأزمات التي يمكن أن تندرج ضمن أهدافها؛ فالسوريون يقتّلون يومياً وبأيدي عربية وأجنبية والمسؤول عن ذلك واضح جداً ولم يتم التعامل معه بشكل جدي طوال السنين الفائتة.

على مدار 72 دورة لا نذكر لهذه الاجتماعات نتيجة تذكر، التي لا تتعدى انتخاب رئيس جديد للجمعية دونما تغيير في السياسات أو على الأقل تطبيق ما يدّعون أنهم يسعون إليه، فها هي سورية المصنفة اليوم بالمركز الأول عالمياً لانعدام الحريات وحقوق الإنسان، لم يتم التعامل معها طوال فترة الثورة بما يخدم شعبها ويوقف القتل المستمر طوال سنين الأزمة، بل اكتفى رؤساء العالم بالتنظير والخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

بينما لم يحرك أحد ساكناً تجاه المجازر التي أقامها الأسد وداعميه طوال هذه السنين واستهدف بها الأطفال ودمّر من خلالها المباني والمستشفيات العامة، بل شاركته بعض الدول والميليشيات في إتمام هذه المجازر على نحو كامل، حتى استخدامه للأسلحة الكيماوية رغم التحذير الأمريكي منها واعتبارها خط أحمر لا يجوز تجاوزه، لم يأبه به وقصف الناس بالكيماوي مرات عديدة ولم ينل على ذلك أدنى تأنيب.

الغريب في الأمر أن القصف بات يأتي من مدّعين الإنسانية وحقوق الإنسان، فالولايات المتحدة تقوم بقصف المدنيين عبر طائرات التحالف الدولي التي كان إنشاؤها بغرض القضاء على تنظيم داعش المصنع خصيصاً لهذه الغاية، والروس شركاء للنظام وداعش يقومون بقصف المدنيين والمعارضة بحجة محاربة جبهة النصرة والإرهابيين كما يدّعون، عدا عن الميليشيات التي تم استقدامها إلى سورية ولم يحاول أحد طردها أو وصمها بالإرهاب أو حتى تدخلها وقتل السوريين مثل ميليشيات حزب الله والميليشيات العراقية والإيرانية والباكستانية التي تحارب يداً بيد مع النظام الأسدي.

وما حدث مؤخراً من قبل الروس التي قسمت سورية إلى أربعة مناطق لخفض حيث أعلنت أن غاراتها استهدفت مواقع لجبهة النصرة في إدلب، فقد أكد المراسلون أن الطائرات الروسية قصفت تجمعات سكنية في كفر سجنه وبنين ودير شرقي وأكثر من خمس عشرة نقطة أخرى.

كما أنها استهدفت مركز الدفاع المدني في مدينة خان شيخون من خلال خمس غارات متتالية، مما أدى إلى دمار المركز بشكل كامل، وقد تجاوزت الغارات في يوم واحد 30 غارة جوية على مدينة خان شيخون طالت بها العديد من أحياء المدينة وأطرافها ومراكز الرعاية والمستشفيات وخلّفت العديد من القتلى والإصابات عدى عن تدمير البنية التحتية.

لم يختلف شيئاً على الشعب السوري منذ اندلاع الثورة السورية رغم آلاف الخطابات والاجتماعات والمؤتمرات التي تمت في مختلف المؤسسات الدولية منذ اندلاع هذه الأزمة، ولم يتعدى العالم مرحلة إدانة النظام السوري على جرائمه  التصريحات الإعلامية اللفظية دون إيقافه عند حدّه، فالجميع متآمر على السوريين وراضٍ على نزيف دماءهم المستمر منذ عام 2011.

حتى المفاوضات التي تتم ما بين النظام والمعارضة وغيرهما، لم تكن تؤخذ على محمل الجد من قبل النظام السوري، فالعادة تقتضي أن ينفي النظام جميع التهم الموجهة إليه ويلقي بأخرى على المعارضة السورية والأطراف الأخرى التي كانت تدعم الشعب ويرفض أن يرضخ لأي شرط يتم ضمن المفاوضات ولا يلتزم بأي هدنة يتم الاتفاق عليها.

لذا لابد من التأكد أن انتصار الثورة السورية لا يكون بالاعتماد على دول العالم أجمع أو المجتمع الدولي، بل ولن يكن لهم أدنى دور في نجاح الثورة، بل هم السبب الرئيسي فيما وصلت إليه سورية اليوم، ولربما لو لم يتدخل أحد في الشعب السوري لما طالت الثورة السورية.

لكن ما يمكن قوله في الختام أن الشعب السوري سوف ينتصر ولن يعرف الهزيمة أبداً حتى وإن تآمرت عليه جميع الدول وبذلت الجهود الكبيرة، فهو موقن أنه سيحارب العالم أجمع من أجل حريته وسيسقط، جميع المؤامرات التي تحاك ضده وستنقلب جميع هذه المؤامرات والخطط على رأس من حاكها أياً كان، وسينتهي الظلم والقتل ليبدأ عهد جديد يرعاه السوريون أنفسهم لإعادة بناء الحضارة السورية العريقة من جديد .

لقد أثبتت الثورة السورية أن جميع المؤتمرات والاجتماعات وكل التسميات التي يختارونها لحل قضيته ليست سوى شكليات والنصر في النتيجة للشعب السوري المجاهد المتفائل دائماً بالنصر هذه الشعب الذي لا يقنط ولا يسمح للقنوط أن يصل إليه، ولا يسمح للمصائب أن تأخذه إلى اليأس؛ ليصل بعد ذلك إلى شاطئ النجاة، فهو لا ينتظر من الأمم المتحدة ومبعوثيها المتعاقبين الفاشلين بل وجمعيتها العامة أي نتيجة تذكر ويعرف أن طريق النصر والخلاص من هذا الظلم طريق الجدية والعمل والصبر.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

7essen-abdelazeez-70

موقع الرقة في معادلة الصراع السوري

لا شك أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تشكل تحولاً مهماً على صعيد موازين …