7amzah-aledelbi-241
الرئيسية / أقلام وآراء / النتائج التي خرج فيها دي ميستورا تجاه الثورة السورية

النتائج التي خرج فيها دي ميستورا تجاه الثورة السورية

يعتبر دي ميستورا ثالث المبعوثين الأممين إلى سورية، بعد الأخضر الإبراهيمي وكوفي عنان، والذين كانت مهمتهم جميعاً إيجاد حل للقضية السورية، وقد سلّم المبعوثان السابقان إلى سورية الأمر وقدّما استقالتهما بعد الفشل الذي حظيان به خلال مهمتهما، ليأتي بعدهما ستافان دي ميستورا ليكمل مسيرة الأمم المتحدة في الفشل بإيجاد حل للأزمة السورية.

ولقد عوّل الناس على قدوم دي ميستورا إلى سورية بأنه قد يقدّم الكثير لما يجري في سورية أقلها التخفيف من القصف والقتل المستمر الذي يتعرض له السوريين، خاصة وأن من قرأ سجل حياة هذا المبعوث وجد أنه قد أفنى حياته من أجل السلام في العالم، وبحسب ما ذكر دي ميستورا نفسه خلال إحدى المقابلات الصحفية التي أجريت معه على أنه اتجه لتحقيق السلام حينما شاهد قناصاً من الجيش التركي يقتل طفلاً كان يلهو على خط وقف إطلاق النار في قبرص، وذلك بعد دخول القوات التركية للجزيرة عام 1974 بعد سلسلة الاعتداءات التي شنها القبارصة اليونانيين ضد القبارصة الأتراك في الجزيرة.

ولكنّ الناس والسوريين خاصة فقدوا حماسهم تجاه دي ميستورا حينما لاقوا الترحيب الكبير الذي ناله من قبل نظام الأسد خلال زيارته إلى سورية، فقد كان شيئاً غريباً أن يلقى مثل هذا الترحيب في حين أن المبعوثين الأمميين اللذين سبقاه تعرضا للشتم من خلال وسائل الإعلام الأسدية، وكان استقبالهم حينما زاروا سورية بارداً.

وبعد دخول دي ميستورا في صلب القضية السورية والذي دام حوالي السنة والنصف خرج بعدة نتائج، أولها حينما قال بأن ما يحدث في سورية هو عبارة عن “كابوس” بالنسبة للشعب السوري ثم ألحق هذا المصطلح بتصريح جديد يعبّر عن رؤيته تجاه المباحثات الأخيرة بين الأطراف السورية بأنه لا يتوقع مفاجئات، وكان آخر ما صرّح به دي ميستورا والذي شكّل غضباً في صفوف المعارضة حينما قال بأن على المعارضة الاعتراف بأنها لم تنتصر على الأسد في الحرب، مشيراً إلى أن هذه الحرب انتهت تقريباً ولا يوجد منتصر فيها.

وقبل تصريحاته الأخيرة كان مجموعة من النشطاء قد فقدوا الأمل فيه، فطالبوا بتنحيه من مهمته من خلال رسائل وجهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة في نيسان 2016، معتبرين أنه شريكاً في الإجرام الأسدي ومتواطئ مع النظام وذلك بعد التغاضي عن جميع الجرائم التي قام بها الأسد وحلفاءه بحق السوريين.

ما خرجنا به خلال سنوات الثورة بأنه لا يوجد دولة في العالم تسعى جدياً لحل النزاع في سورية أو تخليص السوريين من معاناتهم، وبالأخص الأمم المتحدة التي فشلت في إنهاء هذا الصراع بل كان لها الدور الكبير في إطالة أمده، ولا ننسى التكتيك التي قامت به الأمم المتحدة لإبقاء الحرب دائرة وذلك من خلال دعم الطرفين في سورية لتعديل موازين القوى ومنع أحد الأطراف من التغلب على الآخر.

لابد للأسد من الاعتراف بأنه ما كان سينجح في البقاء طوال هذه المدة لولا حلفاءه الذين كان لهم الدور الأكبر بالانتصارات العسكرية، فحتى لو تلقّى الأسد الدعم وقد تلقاه مسبقاً ويتلقاه إلى الآن، لم يكن لينجح بالانتصار على ثورة السوريين، ولكن القوة كانت للروس الذين يحاربون جواً والإيرانيين الذين يداهمون أرضاً.

لقد كان الروس ولا يزالون الأشد خطراً على السوريين فهم الظاهرين بمظهر الراعي الرسمي للهدن وهم من يخرقها، حتى سياسياً كانوا دائماً ما يعرقلون المفاوضات والمؤتمرات التي تدين الأسد، ولم يقدّموا للمعارضة سوى وعود إعلامية طائرة في الهواء.

لقد دخل دي ميستورا سورية مبعوثاً أممياً من قبل الأمم المتحدة حاملاً راية السلام مثله مثل من سبقه من المبعوثين، ولكنه كان الأشد سوءاً فهو لم يكتفي بعدم الوصول لأي هدف من أهداف السلام فحسب، بل كانت تصريحاته مخيّبة للآمال وأفعاله تشير بأنه متواطئ من نظام الأسد، واتهمته المعارضة مؤخراً بالصمت على عرقلة النظام للعملية السياسية.

كان واضحاً بأن العالم يسعى لإطالة الحرب في سورية، ولكن اليوم بات الجميع متعباً من هذه الحرب حتى الداعمين لها، وعلى أثر ذلك سنرى قريباً مجموعة من التغيرات والتقلبات في المواقف السياسية تجاه الأزمة السورية، وقد يكون هناك خطوات تسعى لإنهاء الحرب، لذا ندعو الله أن يشدد من أزر السوريين ليكون النصر لهم بالنهاية فهم أصحاب الحق وهم الأحق بالنصر من المجرمين القتلة.

 

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

mo3th-alssarraj-1

الإسلاميون ومسألة العنف: هوامش حول دراسة وايزمان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي في سوريا البعث”

في ملاحظاتي على الدراسة التي أعدها البروفيسور اسحاق وايزمان تحت عنوان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي …