7amzah-aledelbi-244
الرئيسية / أقلام وآراء / روسيا الراعي الرسمي للسلام والقتل

روسيا الراعي الرسمي للسلام والقتل

لقد عارضت روسيا منذ بداية الثورة السورية كل ما يمكن أن يقف في وجه نظام بشار الأسد، ومنعت أي تصرف يمكن أن يقوم بإسقاطه أو إضعافه حتى، وقامت بدعمه طوال هذه السنين بشتى الأشكال المادية والعسكرية وحتى السياسية، مما جعلها تشارك في أي مفاوضات تتم حتى وإن احتدم الأمر ليكون خروجه سياسياً، وأصبحت بعد ذلك الراعي الرسمي للمفاوضات والحامي للهدن التي يتم الاتفاق عليها.

وبالرغم من فظاعة الجرائم التي يقوم بها الأسد طوال السنين الماضية، واستخدامه للأسلحة المحرّمة دولياً وقتله للأطفال والمدنيين وقصفه للمدارس والمستشفيات، إلا أنه لم يجد في ذلك لومة لائم، حتى تجاوزه للخط الأحمر الذي وضعته الولايات المتحدة لاستخدام الكيماوي وبالرغم من التهديدات في حال استخدامه لم يخيفه فقد قصف الشعب السوري بالكيماوي غير آبه بكل ما سبق من تحذيرات وتهديدات.

وبناءً على جرائم بشار الأسد نجد بأنه لا يواجه عدواً حقيقياً على الأرض السورية سوى الشعب نفسه وكل من هو دون ذلك يعتبر شريك له في القتل، فالساكت عن جرائمه كالداعم له، هذا يمدّه بالمال والقوة وذاك يمدّه بالوقت، ولكن الشريك الحقيقي والذي يحقق له المزيد من الوقت والقوة هم الروس.

لم يخطو المجتمع الدولي خطوة إلا وكان للروس فيها دور كبير، فإذا تم الاتفاق على إقامة هدنة ضمن إطار منطقة ما، تكون روسيا هي الراعي لهذه الهدنة والضامن لها، وفي الجانب الآخر إن عسر على النظام منطقة تقوم روسيا بمساعدته مادياً وجوياً للسيطرة عليها، وتكون حجتها السخيفة والمكشوفة بأنها تقوم بمكافحة الإرهاب.

ولم يقتصر الدعم الروسي للأسد على ذلك وحسب، فحتى خرق الهدن الذي كان يحصل ضمن المناطق كان دوماً ما يكون من قبل النظام أو الروس، فالروس هم الضامن للهدن وهم الخارق لها، حتى وقد حصل بأن يكون الوفد الروسي ضمن مفاوضات تصل إلى إقامة هدنة في الوقت التي تقوم طائراتها بقصف المدنيين في تلك المنطقة.

وآخر الأحداث التي تثبت صحة هذه النظرية هو أن روسيا تواصل غاراتها على مناطق المعارضة التي تقم ضمن مناطق خفض التصعيد والتي تم الاتفاق عليها مؤخراً في مؤتمر أستانة، في حين أن النظام مستمر في المعارك ساعياً إلى السيطرة عليها.

وبذلك لم يكتف الروس بغض الطرف عن الانتهاكات التي يقوم بها النظام ضمن المناطق التي من المقرر أن تكون تحت رعايته وضمانته فحسب، بل شارك الأسد في هذه المعارك وقامت طائراتهم بشن الغارات على عدة مناطق في ريفي إدلب وحلب راح ضحيتها 100 قتيل خلال 11 يوماً.

ويظهر لنا أن مناطق تخفيف التوتر التي سعى إليها الروس لم تكن إلا خطة محكمة كان ضحيتها المعارضة السورية، ولاشك أنها خطة ذكية جداً، فالنظام من خلال هذه الاتفاق حصل على فترة استراحة يعيد القوة فيها لنفسه، ووضع المعارضة من خلالها ضمن مناطق محددة أمامه، كما أن الروس من خلال هذه الخطة شرعنت بقاء إيران والأسد في سوريا، وأبقت المعارضة في حالة دفاع لا يمكنها الهجوم قط.

ولكن السؤال الذي يجول في بال الناظر لكل التحليلات المتعلقة بالروس وتعاملهم هو لماذا يحاول الروس أن يبرّر أفعاله وجرائمه وأمام من!! في حين أنه لو استمر بالقتل الهمجي غير المبرر لن يجد أيضاً من يقف أمامه أو يعارض ذلك!!

المؤامرة ليست محاكة من قبل الروس والنظام الأسدي فحسب، بل شارك في إحكامها والتخطيط لها المجتمع الدولي بأكمله، فالصمت العالمي على الجرائم وحده هو جزء من المؤامرة، ودعم غير مباشر للأسد، لذا فالمسؤول عن قتل السوريين هو العالم أجمع بمؤسساته المختلة.

يؤسفني القول إن الحمل على ظهر السوريين في ازدياد، فالضغط صار من كل الجوانب، ولكن ما يخفف وطأة هذا الحلم هو اليقين بالنصر الذي نراه في أعين السوريين اللذين لن يسمحوا للعالم أن يبقيهم تحت نظام من يسمى ببشار الأسد.

خطوة واحدة قد تغيّر الكثير بالنسبة للمعارضة السورية.. ألا وهي الاتحاد! فهي التي ستعيد بريق الأمل بالنصر وتستعجل خطاه، فاتحدوا يا قادة الرأي والثورة في سورية الجريحة حتى يأذن الله بالفرج.

عن حمزة الإدلبي

wavatar
كاتب سوري

شاهد أيضاً

7essen-abdelazeez-70

موقع الرقة في معادلة الصراع السوري

لا شك أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تشكل تحولاً مهماً على صعيد موازين …