ali-al3toom-67
الرئيسية / فكر ودعوة / طريق النجاة عند الله

طريق النجاة عند الله

قال تعالى: {وقالوا ربَّنا: إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبراءَنا، فأَضَلُّونا السَّبِيلا * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً * يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَكُونُوا كالذينَ آذَوْا موسَى، فبرَّأَهُ اللهُ مما قالوا، وكانَ عندَ اللهِ وجِيهاً * يا أيُّها الذينَ آمنوا اتّقُوا اللهَ وقولوا قولاً سدِيداً * يُصْلِحْ لكم أعمالَكُمْ، ويغْفِرْ لكم ذنوبَكُمْ، ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزاً عظيماً* إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ على السماواتِ والأرضِ والجبالِ، فأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنسانُ، إنَّهُ كانَ ظلوماً جهولاً * لِيُعَذِّبَ اللهُ المنافقينَ والمنافِقاتِ والمُشرِكِينَ والمشركات ويتوبَ اللهُ على المؤمنينَ والمؤمناتِ، وكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً}. الأحزاب 33/67 – 73 .

تعليقات:

  1. التعريف:

الأحزاب: جمع حزْب، وهم مجموعات الكفار الذين خرجوا لحربِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة العامَ الخامس للهجرة، وفيهم قريش وأحابشُها، وذلك بتحريض من حُيِي بن أخطب زعيم يهود بني النضير بعد أنْ طُرِدُوا من المدينة. وقد حرَّضَ فيمَنْ حرَّض على حرب المسلمين يهود بني قريظة حتى نقضوا عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد جاؤوا المسلمينَ من فوقهم ومن أسفلَ منهم وحاصروا المدينة حصاراً شديداً، فحفرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندَقَ بإشارةٍ من سلمان الفارسي رضي الله عنه، وسيلةً من وسائل الدفاع عن المدينة. قد ردَّ اللهُ كيدَ هؤلاء الأحزاب إلى نحورهم ورجعوا عن المدينة خائبين، ونصرَ اللهُ المسلمين عليهم وكان من كلماته صلى الله عليه وسلم إثْرَ ذلك (تغزونهم بعد اليوم ولا يغزونكم).

2.المعاني:

سادتنا: زعماءَنا، كُبراءَنا. آذَوْا موسى: اتهموه بأنَّ به بَرَصاً أو أنه آدَر (لا ذَكَرَ لَهُ).

برَّأَهُ اللهُ مما قالوا: جاء في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اغتسلَ يوماً عُرْياناً، وخَرَجَ فرآه بنو “إسرائيل” بكامل فحولته فَبُهِتُوا وخَسِئوا. وجيهاً: مُقدَّماً وكريماً. قولاً سديداً: صائباً، مستقيماً، لا عِوَجَ فيهِ. وقال بعضهم: هو قول: لا إلهَ إلاّ الله.

الأمانة: طاعة الله وتأدية فرائضه، وحملُ دينِه وتبليغه.

أشفقنَ: خِفْنَ.

ظلوماً جهولاً: ظلوماً لنفسه، جهولاً بحقيقة حملها وحدود واجبها.

  1. ما يستفاد من الآيات:

أ- السادةُ والرؤساء ويُطلِق عليهم القرآن الملأ، هم أكثر معارضي دعوة الإسلام وأولهم وأشدهم، خوفاً على زعاماتهم ومكتسباتهم الدنيوية الجاهلية.

ب- سيتبرّأ غداً يوم القيامة التابعون للكبراء الساكتون على ظلمهم منهم، ويدعون اللهَ أن يُشدِّدَ عليهم العذاب، لأنهم كانوا سببَ ضلالهم وغوايتهم .

ج- ما من رسول إلاّ آذاه قومه، ولكنهم صبروا لِيُبلِّغوا الناسَ دعوةَ اللهِ، وكانَ من هؤلاء سيدُنا موسى عليه الصلاةُ والسلام. وقد أُوذِيَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فقال: رَحِمَ اللهُ أخي موسى، لقد أُوذِيَ بأكثرَ من هذا فصَبَر، يعني فهو أُسوة لي بذلك. ومن هنا عُدَّ هو ونوح وإبراهيم ومحمد وعيسى عليهم الصلاةُ والسلام من الرُّسُل أولي العزم.

د- على المؤمن الحقّ أنْ يَتَّبِعَ سَنَنَ الأنبياء بكل طاعة ورضا، وأنْ يكونَ صادق القول والعمل مُسْتَقِيمَهما ليُوفِّقَهُ اللهُ، ومن ثَمَّ يفوزُ برضوانه سبحانه.

هـ- حمْلُ الأمانة وهي رسالةُ اللهِ وتبليغها أمرُها ثقيلٌ خافت منه السماوات والأرَضُون واعتذرت عنه، واستعدَّ لها الإنسانُ، فلم يُعطِها حقَّها ويُؤدِّها تمام الأداء، فَظَلَمَ بذلك نفسه. نسأل الله العون والمغفرة.

عن د. علي العتوم

wavatar
كاتب وداعية إسلامي أردني

شاهد أيضاً

ali-7esen-baker-121

قوات عربية وعبثية أمريكية في سوريا

نقلت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية الخميس الماضي، معلومات نسبتها إلى مصادر في الإدارة الأمريكية، تقول …